لندن ـ «القدس العربي»: ضربت عاصفة شمسية كوكب الأرض مرتين الأسبوع الماضي، وهي حدث كوني نادر لكنها تسببت بأضرار للشبكات اللاسلكية في بعض المناطق من الكرة الأرضية، حسب ما أوردت التقارير الرسمية.
وحسب التفاصيل التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» فقد تسببت العاصفة الشمسية التي ضربت كوكب الأرض يوم الاثنين الماضي والثلاثاء من الأسبوع الماضي في انقطاع موجات الراديو فوق المحيط الهادي، وهو ما يعني انقطاع شبكات الاتصالات وإشارات تحديد المكان «GPS» ولكن لحسن الحظ حصل ذلك في مساحات واسعة من المحيط، حيث لا يوجد أي سكان هناك.
وتم اكتشاف انقطاع للراديو فوق المحيط الهادي بعد ظهر يوم الاثنين بعد أن ضربت عاصفة شمسية كوكب الأرض.
وأظهرت البيانات أن الحادث وقع حوالي الساعة 4:20 مساءً بالتوقيت الشرقي في المياه قبالة سواحل غرب الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، لكنه استمر لبضع ثوان فقط.
وتأثر القطبان السالب والموجب أيضاً بالتيار القوي من الجزيئات النشطة، حيث استمر انقطاعها لمدة سبع ساعات تقريباً.
وقال مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «SWPC» إنه كان هناك احتمال بنسبة 60 في المئة أن تؤدي العاصفة إلى تعطيل شبكة الكهرباء.
كما ضربت عاصفة أخرى كوكب الأرض يوم الثلاثاء، مما أثر مجدداً على أجهزة الراديو واتصالات الطيران وأدى إلى تدهور عمليات الأقمار الصناعية.
وقالت الفيزيائية تاميثا سكوف: «بالنسبة لانقطاع التيار الكهربائي، نعم فإن الخطر يتزايد الآن، لقد كان لدينا بالفعل شعلتين صغيرتين من الفئة (M) مما أدى إلى انقطاعات الراديو قصيرة المدى من المستوى R1 يوم الاثنين، لكنها قد تصبح أطول وأكبر قريباً». ويقول العلماء إن الشعلات من الفئة «M» متوسطة الحجم، وعادة ما تتسبب بشكل عام في انقطاع التيار الراديوي لفترة وجيزة مما يؤثر على المناطق القطبية للأرض.
وأطلقت البقعتان الشمسيتان النشطتان 3559 و3555 انبعاثات جماعية إكليلية بفارق يوم واحد فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث انفجر الأول يوم السبت 20 كانون الثاني/يناير 2024. ويمكن للانبعاث الإكليلي أن يقذف مليارات الأطنان من مادة الإكليل من سطح الشمس، وتتكون هذه المادة من البلازما والمجالات المغناطيسية.
وتقول سكوف، التي تدير توقعات الطقس الفضائي على موقع يوتيوب: «تلت هذه العاصفة اثنتين، وربما ثلاث أخرى أعطتنا عدة ضربات سريعة حتى 25 كانون الثاني/يناير».
وأضافت: «لدينا سلسلة من العواصف الشمسية التي تبدأ الآن، الأولى ضربت يوم الاثنين لكنها تتصاعد ببطء» وتابعت: «ومع ذلك، يمكننا جميعاً أن نشعر بالراحة، لأن هذه العواصف لن تكون قوية للتأثير على البنية التحتية الحيوية».
وتستخدم الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة «NOAA» نظاماً من خمسة مستويات يسمى مقياس «أس» للإشارة إلى شدة عاصفة الإشعاع الشمسي. وفي بداية يوم الاثنين، كانت هناك فرصة بنسبة 10 في المئة فقط لحدوث عاصفة إشعاعية شمسية صغيرة، لكن الاحتمال زاد إلى 55 في المئة بعد اصطدام الانبعاث الإكليلي بالأرض.
وقال علماء الفلك إنه «لا داعي للقلق بالنسبة لعامة الناس» لكن العاصفة تجلب الأضواء الشمالية إلى العديد من الولايات الأمريكية، ويشيرون إلى أن «العواصف الشمسية هي التي تسبب الشفق الرائع الذي نراه على الجانب الليلي للأرض».
وقالت سكوف: «بالنسبة لعشاق الشفق القطبي في مجتمعكم، يعد هذا الأسبوع متعة حقيقية». وكانت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قد أصدرت في وقت سابق تحذيراً رسمياً على موقعها الإلكتروني من حدوث عاصفة مغناطيسية أرضية تضرب الأرض، وهي عبارة عن اضطراب مؤقت في الغلاف المغناطيسي للأرض ناتج عن موجة صدمة الرياح الشمسية.
وتعد العاصفة المغناطيسية الأرضية حالياً حدثاً من الفئة «G2» والتي تعتبر معتدلة على مقياس «SWPC» وهي سارية حتى يوم الثلاثاء.
وأثناء عواصف «G2» قد يكون تصحيح الجهد ضرورياً وقد تؤدي الإنذارات الكاذبة إلى تشغيل بعض الأجهزة. وقد تواجه الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية الموجودة في المدار مقاومة قد تتداخل مع العمليات.
ويشير تنبيه «SWPC» أيضاً إلى أن التأثيرات المحتملة تشمل التأثيرات على أجهزة الراديو عالية التردد «HF» في خطوط العرض العليا.
وقالت سكوف «إن موجات الراديو (التي تسمى «دفقات الراديو») هي التي تؤثر على استقبالنا لإشارات الأقمار الصناعية مثل نظام تحديد المواقع العالمي GPS وحتى الاتصالات اللاسلكية ذات التردد العالي».
وأضافت: «يبدو الأمر وكأن الشمس تصرخ علينا حرفياً أثناء التوهج الشمسي، وهذا الصراخ أعلى بكثير مما تستطيع أقمارنا الصناعية أن تغرد ولذلك فهي تحجب إشارات الأقمار الصناعية مؤقتاً».
وتابعت: «ومع ذلك، فإن الشمس لا تصرخ دائماً بالترددات الدقيقة التي تؤثر على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي».
ويتعلق التنبيه إلى حد كبير بالترددات المستخدمة في اتصالات الطيران ومحطات التوقيت الحكومية ومحطات الطقس وراديو الهواة وخدمات نطاقات المواطنين، من بين استخدامات أخرى.
وقالت سكوف: «أولئك الذين قد يتأثرون هم الأشخاص الذين يعتمدون على خدمات (GPS/GNSS) خاصة عند خطوط العرض العالية، بالإضافة إلى المزارعين الدقيقين وأي شخص يستخدم الطائرات بدون طيار للاستطلاع أو البحث أو الإنقاذ أو التصوير الجوي».
وأضافت: «قد يجدون أن طائرتهم بدون طيار تواجه مشكلة في الاتصال بالأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة العالمية الأخرى عبر الأقمار الصناعية».