عاصفة في كأس شاي

حجم الخط
0

عمانوئيل نفون لن يكون التصويت المرتقب في الامم المتحدة على اعتراف بدولة فلسطينية ‘تسونامي سياسيا’ بل عاصفة في كأس ماء. فعلى حسب وثيقة الامم المتحدة فان الدولة التي تريد ان تُقبل للمنظمة يجب ان تتوجه الى الامين العام الذي ينقل الطلب الى مجلس الامن، لكن يجب قبل ذلك ان توجد دولة. فمحمود عباس فضلا عن انه لم يعلن انشاء دولة، فان السلطة الفلسطينية لا تثبت لجميع معايير القانون الدولي كي تعتبر دولة وهي (سكان ثابتون، وارض محددة، وحكومة وقدرة على ادارة علاقات خارجية). ليس للسلطة الفلسطينية ارض محددة بل ارض مختلف فيها: فلم تكن قط دولة فلسطينية ذات سيادة في الضفة الغربية وغزة، ولم توجد قط حدود بين اسرائيل والضفة الغربية بل خط هدنة مؤقت عُرف كذلك باتفاقات رودوس، ولا يطلب القرار 242 عن مجلس الامن من اسرائيل انسحابا الى خطوط هدنة 1949. وليس للسلطة الفلسطينية حكومة بل حكومتان: حكومة م.

ت.

ف في رام الله وحكومة حماس في غزة (وتذكرون انه فشلت محاولة عباس انشاء حكومة مشتركة مع حماس). لن يقبل مجلس الامن الطلب الفلسطيني لان الولايات المتحدة ستستعمل النقض بل ربما تحرز اكثرية مضادة. واذا توجه الفلسطينيون الى الجمعية العامة (وسيفعلون هذا كما يبدو) فسيحصلون على اكثرية لكل ما يطلبون لكن بدون آثار عملية. فقرارات الجمعية العامة توصيات فقط وليست ملزمة.

بخلاف رأي سائد خاطئ، لم ينشئ تصويت الجمعية العامة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 دولة اسرائيل. فليست للجمعية العامة سلطة انشاء دول. ان الجمعية العامة أعلنت فقط انها تقبل توصية لجنة الامم المتحدة بشأن فلسطين (اونسكوب) تقسيم الانتداب البريطاني بين دولة عربية ودولة يهودية. ان الجمعية قد اعترفت من قبل بدولة فلسطينية غير موجودة، وفي التصويت في 15 كانون الاول (يناير) 1988 ‘اعترفت’ الجمعية باكثرية كبيرة (104 مؤيدة و2 معارضة و36 امتنعت) بالدولة الفلسطينية التي أعلنها عرفات في الجزائر قبل ذلك بشهر. والى التصويت في الامم المتحدة، اعترفت 55 دولة (منها الاتحاد السوفييتي والصين والهند) بالدولة الفلسطينية في 1988. وقد أجاز مجلس النواب الامريكي بأكثرية ساحقة قرارا ملزما يقضي بأنه يجب على الولايات المتحدة ان تلغي مساعدتها للسلطة الفلسطينية (التي وقفت على 600 مليون دولار في 2010)، اذا أعلنت هذه عن دولة من طرف واحد. وفي هذه الحال ستكف اسرائيل من جهتها كما يبدو عن تحويل اموال الضرائب التي تجبيها من اجل السلطة الفلسطينية في المعابر الحدودية والموانئ، اليها.

لهذا سيكون التصويت المرتقب في الجمعية العامة تصريحا فارغا وقد يدفع الفلسطينيون ثمنا باهظا عن خطوتهم في الامم المتحدة.’ محاضر في العلاقات الدولية في جامعة تل ابيب وفي المعهد الاكاديمي عسقلاناسرائيل اليوم 19/9/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية