عاصمة الرشيد اصبحت اسيرة للحواجز الامنية والاختناقات المرورية بسبب المجنزرات الامريكية
الشوارع مقطعة الاوصال تضر الاقتصاد وتقطع الارحام وتترك اثارا سلبية علي نفسية العراقيينعاصمة الرشيد اصبحت اسيرة للحواجز الامنية والاختناقات المرورية بسبب المجنزرات الامريكيةبغداد ـ القدس العربي ـ من ضياء السامرائي: لم يتصور هارون الرشيد حتما ان تعاني بغداد يوما من كل هذا الاهمال والمهانة، وهي التي كانت في عهده تجمع الجبايا من امصار الارض في مشرقها ومغربها.وتبدو عاصمة الرشيد اليوم اسيرة الاسلاك الشائكة والحواجز الكونكريتية مقطعة الاوصال، تدنو الي منزلق خطير قد يفقدها بريقها المعهود في ظل الفدرالية التي جاءت مع المجنزرات المدولبة والرايات الصفر المختلفة بحجة التحرير ونشر الديمقراطية. فبعد ازمة الوقود والطاقة الكهربائية وشحة الخدمات البلدية والانسانية المختلفة وفقدان الامن يقف البغدادي عاجزا عن تصور ما يمكن ان يصل به الحال في مستقبل قريب. اذا اردت الانتقال من مكان الي اخر في بغداد عليك ان تدرك انك ستقضي في الطريق اضعاف الوقت الذي كنت تتوقعه… تلك هي نصيحة اهل بغداد للقادمين اليها. فمن يريد ان يصل الي مكان عمله او دراسته او حتي لزيارة اقاربه عليه ان يواجه الازدحام والفوضي المرورية والحالة السيئة التي توجد عليها الطرق نتيجة مرور الدبابات والعربات المجنزرة الامريكية اضافة الي الكم الكبير من الاغلاقات للشوارع الرئيسية والفرعية.لقد تحولت بغداد ومنذ احتلال القوات الامريكية العراق قبل اكثر من ثلاثة اعوام الي غابة من الاسيجة المشبكة والحواجز الكونكريتية التي تقطع اوصال الشوارع. ومما يزيد من صعوبة الامر كثرة الاغلاقات ومنع المرور سواء علي الطرق الرئيسية او الجسور.ويقول الدكتور مهدي طالب الاستاذ بكلية الاداب قسم الاجتماع ان منظر الحواجز الكونكريتية والاسلاك التي تنتشر في بغداد وطرقاتها تترك آثارا سلبية علي نفسية المواطن العراقي الذي بات يشعر انه رهن الاعتقال. واضاف ان كثرة الممنوعات جعلت المواطن يفكر الف مرة قبل ان يخرج الي الشارع ويشاهد حالة الفوضي الخطيرة والتي تتسبب في اهدار الوقت والجهد ناهيك عن الاثار الاقتصادية. ويوضح مؤيد علي الخبير الاقتصادي في غرفة تجارة بغداد ان الاثار السلبية علي حركة النقل ونقل البضائع الي الاسواق التجارية كبيرة خاصة وان كثرة الحواجز في الشوارع وعرقلة تنقل العمال والكسبة تعني خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني. وقال مؤيد ان اسواق جميلة التجارية والشيرجة والسوق العربي وبعض تجار المجمعات التجارية في الكرادة يعانون من الفوضي المرورية التي يشهدها الشارع لكثرة المركبات ووجود الحواجز التي تعيق حركة المركبات واغلاق بعض الشوارع المجاورة بسبب وجود مراكز الشرطة بها او لوجود مقر احد الاحزاب السياسية او مقر وزارة ما. ويعتبر ان كل هذه المعوقات تجعل الاقتصاد العراقي يعاني سواء من ناحية البيع او الشراء او نقل البضائع او توريدها الي الاماكن المختلفة في المحافظات. ويدعو الخبير الاقتصادي الي ضرورة رفع الحواجز الكونكريتية وتحويل مقار بعض الاحزاب والكتل السياسية الي مجمع خاص بها. وفي امانة بغداد، يقول جليل العبودي المسؤول عن المراكز البلدية: نعاني من الكتل الكونكريتية والاسلاك المنتشرة في الشوارع التي تعرقل عملنا في تقديم الخدمات للناس فضلا عن اقامة بعض الوزارات ذات الكتل والاسلاك حولها وهو ما يزيد من حدوث الازمات المرورية الخانقة. ويضيف: نحن نقف عاجزين عن حل هذه الاوضاع التي يعاني منها الشارع العراقي ونناشد الوزارات ودوائر الدولة رفع الحواجز وفتح الشوارع وتفعيل دور امانة بغداد والوحدات البلدية لتسهيل عملها وفك حركة المرور في بغداد. اما الدكتور نجم جابر من مديرية المرور العامة فيوضح ان الاحصائية الموجودة في مديرية المرور حتي شهر آذار (مارس) الماضي تشير الي ان عدد الشوارع المقطوعة في بغداد تجاوز 64 شارعا منها 37 شارعا في جانب الرصافة و27 شارعا في الكرخ. واضاف ان مثل هذه القطوعات تؤثر جديا علي حركة المرور والسير الا ان لهذه القطوعات مبرراتها من الناحية الامنية. وقال انه يمكن ازالة اجزاء من الاسيجة والقطوعات الموجودة امام المصارف والوزارات دون ان يكون لها تاثير علي الناحية الامنية وان المرور يعمل علي تقليص تلك القطوعات بالتعاون مع المنظمة الوطنية لمكافحة الجريمة والتخريب لا سيما تلك التي تؤثر علي انسيابية المرور. واشار الي ان هناك شوارع رئيسية مغلقة لاسباب امنية كالنفق والجادرية والجسر الذي يؤدي الي وزارة الداخلية في شارع فلسطين وغيرها، كما ان هناك شوارع تواجه مشكلات مثل افتراش الباعة الجوالين للارصفة والشوارع في كثير من المناطق مثل شارع الجمهورية ومنطقة الشورجة والسوق العربي وساحة الطيران ومنطقة الكرادة والنتاوين والعلاوي والكاظمية وغيرها، كل هذه المناطق مزدحمة بالباعة الجائلين نتيجة الحركة التجارية. واضاف ان تفاقم ازمة السير جاءت ايضا متزامنة مع تسجيل مديرية المرور العامة دخول ما يقرب من مليون سيارة للبلاد وهذا العدد الهائل لا تستوعبه الشوارع التي تم التخطيط لها منذ عقود ماضية ولم يطرأ عليها تغيير او توسعات. ودعا الدكتور نجم الي دراسة التصاميم القديمة لشوارع بغداد واعداد بدائل تتناسب مع الاعداد الهائلة من السيارات التي دخلت القطر بعد الغزو الامريكي وانشاء عدد من الطرق والجسور والانفاق لمواجهة الزخم الحاصل في حركة المرور.