عاطف أبو سيف: “مشاة لا يعبرون الطريق”

حجم الخط
0

أصدر القاصّ والروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف “ظلال في الذاكرة”، “حكاية ليلة سامر”، “كرة الثلج”، “حصرم الجنة”، “حياة معلقة”، و”الحاجة كريستينا”، والروايتان الأخيرتان وصلتا إلى القائمتين القصيرة والطويلة لجائزة الرواية العالمية. له، سوى الرواية، ثلاث مجموعات قصصية، وعدداً من المسرحيات، بينها “روميو وجولييت في غزّة”.

روايته الجديدة هذه تبدأ من حادثة دهس رجل عجوز، لتشرع في نسج خيوط متشابكة حول شخصيات لا يمنحها أبو سيف فضيلة التسمية ويتركها معلقة في المبنيّ للمجهول، تتشارك في أحداث راهنة أو ماضية يشهدها الواقع أو يقترحها الخيال، وأمكنة لا نضلّ السبيل إليها وتحديداً حين تشير إلى فلسطين. وبذلك فإنه وفيّ لأسلوبية متأصلة لديه، خاصة مسألة المكان التي يرى أنها بالنسبة إلى الفلسطيني “شيء مقلق وقلق ومربك”. فهو يعيش في غزة حيث تدور أحداث غالبية رواياته، ولكنّ الشخصيات تروح وتجيء في مساحات ذاكرة الشتات الفلسطيني، وثمة بالتالي “عالمان يتصارعان: عالم الواقع والماضي والعالم المشتهى”.

هنا فقرة من الرواية الجديدة، بعنوان فرعي هو “نهاية محتملة”:

مهما يكن، عاد المستشفى إلى هدوئه.

لكلّ مكان نسقه الخاص، إيقاعه المميز، تفاصيل سير الحياة فيه. للأماكن حياة، وأرواح، وقلوب خاصة بها تنبض، وذكريات تتأثث من حكايات من مرّوا بها.

ثمة قصص في كل مكان، وهناك أشياء مختلفة تشغل بال الناس وتشكل قلوب عوالمهم المتجاورة، ربما دون أن يلفت عالمٌ منها انتباه سكان العالم الآخر. تسير الحياة لأنّ العجلة عليها أن تدور. في ذلك الممرّ في المستشفى بات الرجل العجوز صرّة عالم صغير تشكّل صدفة ممن مرّوا أو كانوا شهوداً على حادث بسيط تقع مثله حوادث كثيرة، لكن أيضاً ثمة صُرر كثيرة لعوالم أخرى في الجوار. مثلاً صراع حارس ثلاجة الموتى في الجهة الشمالية مع إدارة المستشفى، هو يريد أن ينتقل إلى العمل في أي مكان آخر غير الثلاجة. كل ليلة تحاوره أرواح الراقدين داخل أدراج الثلاجة كأنهم سيفرون منهما، فيما الجنائني يعشق عمله وهو يعتني بشغف بوردات الجوري والياسمين والقرنفل. في الصباحات الطازجة يشربان القهوة على كرسيين يستقبلان الشمس من خلف أشجار السرو شرق التلة، ذاك يشكو عذابه من عمله، وهذا يتمتع بالحديث عنه. يذكر كيف جنّ جنون مدير سجن النقب حين رأى الزهرة تنبت على حواف سياج “المردوان”. الضابط المولود في المهجر هجم على الزهرة بجنون وهو يصرخ في جنوده أن يعاقبوا جميع من في الخيمة. ربما كانت ذات الزهرة التي اقتلعها والده وهو يقوم بتهجير سكان القرى قرب يافا عام 1984.

الأهلية، عمّان 2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية