بار بيلغ ويهوشع برايمر
تحقيق الشرطة العسكرية يكشف أن الغزيين اللذين ماتا أثناء الطريق إلى منشأة الاعتقال “سديه تيمان” قد ضربا على أيدي الجنود، وأنهما لم يتضررا بسبب ظروف الطريق القاسية حسب ادعاء القوة التي كانت تحرسهم. هذا ما قالته مصادر تحدثت مع الصحيفة. حتى الآن، تم التحقيق مع عدد من الجنود تحت التحذير، لكن لم يتم اعتقال أي منهم، مثلما في الـ 33 حالة وفاة أخرى لسكان من القطاع اعتقلوا في الحرب وأحضروا إلى إسرائيل.
اتُهما بالإرهاب وأخذا حيين في شاحنة وتم تكبيلهما هناك. هذه الشاحنة نقلتهما من خان يونس إلى منشأة الاعتقال قرب بئر السبع، ثم عثر عليهما جثتين في نهاية الرحلة. ثمة أدلة تم جمعها في التحقيق تناقضت مع ادعاء جنود الهندسة بحدوث أضرار لهما بسبب الطريق. حسب التهمة، فقد تم ضربهما في كل أنحاء الجسد، وحسب الأدلة أيضاً، أصيب أحدهما في رأسه. لم يتسلم طاقم التحقيق تقرير تشريح رسمياً للجثتين، وبعد نقل التقرير للشرطة العسكرية سيتقرر استمرار التحقيق. نشر حول موتهما وحول التحقيق، للمرة الأولى في “كان”.
الشرطة العسكرية تحقق في الأشهر الأخيرة في 25 حالة وفاة لفلسطينيين تم اعتقالهم بصفتهم مقاتلين في القطاع، وقالت المدعية العسكرية الرئيسية، يفعات تومر يروشالمي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي يجري بالإجمال 70 تحقيقاً متعلقاً بالحرب. وقالت مصادر عسكرية إنه إضافة إلى هذين، هناك اشتباه بوفاة اثنين آخرين فجأة، بسبب الإهمال أو عدم تقديم العلاج من أمراض وتلوثات تطورت في منشأة الاعتقال.
“سديه تيمان”، القاعدة العسكرية التي أصبحت منشأة اعتقال، تضم معظم المعتقلين الذين تم اعتقالهم في القطاع، إلى حين اتخاذ قرار حول استمرار إجراءات ضدهم، ونقلهم إلى سلطة مصلحة السجون. حتى الآن، تم نقل 2000 شخص إلى سجون أخرى، وهم معتقلون حسب أمر اعتقال دائم. مؤخراً، تم استبدال عدد من جنود الشرطة العسكرية الذين عملوا كسجانين في المنشأة بجنود احتياط، بعضهم بدون تأهيل حربي، وعدد من المجندات قدمن شكوى بتحرش المعتقلين بهن.
يقد تناقش المحكمة العليا الأسبوع القادم التماسات قدمت ضد ظروف الاعتقال الشديدة في المنشأة. المعتقلون في مناطق مسورة، وعيونهم معصوبة، وأيديهم مكبلة معظم ساعات اليوم، والضوء مشتعل أيضاً ليلاً. مصدر طبي زار المنشأة قال للصحيفة إن “الوضع الصحي هناك صعب جداً. هذا مثل عالم آخر أو ثقب أسود. “حاضنة أمراض”. مراقبة الأمم المتحدة لشؤون التعذيب دعت إسرائيل الأسبوع الماضي للتحقيق في ادعاءات خطيرة حول التعذيب والتنكيل بالفلسطينيين المعتقلين في السجون وفي منشآت الاعتقال العسكرية، بعد حصولها على شهادات عن ذلك من اللجنة العامة ضد التعذيب.
وقال مصدر طبي آخر إنه اطلع مؤخراً على عدد من حالات “الموت الفجائي”، حسب قوله، في السجون وفي منشآت الاعتقال في إسرائيل، وأنه لم تكن هناك أي طريقة لتفسير سبب الموت. وحسب قوله، فإن أحد هذه الحالات هو موت عز الدين البنا (40 سنة) الذي كان معاقاً على كرسي متحرك وتم اعتقاله في القطاع، وتوفي في سجن عوفر في شباط. المصدر المطلع على تحليل جثة البنا، عبر عن دهشته بشأن تدهور سريع في وضعه الصحي بعد أن عاش 18 سنة وهو معاق، وقدر أنه لم يحصل على العلاج المناسب. أحد المحامين الذين زاروا العيادة في “عوفر”، قال إن المعتقلين في المنشأة قالوا إن البنا كان يعاني من جروح قاسية و”سمع صوت احتضاره”، حسب قولهم، لكنه لم يحصل على العلاج المطلوب.
وجاء من الجيش الإسرائيلي: “الجيش الإسرائيلي يعمل وفق القانون وإطار القانون الإسرائيلي والدولي في كل ما يتعلق بعلاج المعتقلين. عقب موت المعتقلين (أثناء الطريق إلى منشأة الاعتقال “سديه تيمان”) تم فتح ملف تحقيق في الشرطة العسكرية. بطبيعة الحال، لا يمكن إعطاء أي تفاصيل عن التحقيق الذي ما زال مستمراً”.
وألقى كل من الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون التهمة على الآخر رداً على شكوى بخصوص موت البنا في سجن عوفر، ولم يتطرقا إلى جوهر الادعاءات.
هآرتس 28/5/2024