بات من المؤكد أن تطورا للأحداث في سياق خدمته للفوضى الخلاقة، لا يغير من موازين القوى الدولية شيئا، سوى احداثه تغييرا للمواقع حيث يتجلى تردد واشنطن والغرب، في الملف السوري، وبروز صراع الارادات بين حلف ‘بريكس’ وواشنطن تحديدا، تداخل خطوط اللاتقاطعات تجعل المنطقة مقبلة على فرضية حرب كبرى تستهدف إسرائيل، لأن إيران غير قلقة من الوضع الذي قد تؤول إليه سورية، مادام الجيش الحر السوري يؤكد أن هضبة الجولان هي أرض سورية. لذلك إن رسم هندسة خريطة حرب محتملة تهب على المنطقة، ستدفع بحزب الله إلى وضع متقدم فوق التراب اللبناني، وانتاجه من جديد لخطاب وقيم الممانعة. غير أن تصويت أكثر من مائة دولة لمشروع ‘العربي’، لنقل السلطة في سورية يضع مستقبل دمشق في منطقة وسطى بين التعتيم والإضاءة، فتسليط الضوء على الملف السوري يكون بهدف قتل حرارة الأحداث. إلى ذلك، إن لخبطة المنطقة، بعد موجة الربيع العربي الأولى، وتحول أطراف المثلث الشيعي إلى مربع بعد احتجاجات البحرين، سيعمل على تطويق الرياض، أكبر داعم للاقتصاد الأمريكي، حيث أكدت دراسة اقتصادية أن أموال آل سعود في بنوك أمريكية تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من الدخول في حالة الجمود الاقتصادي، بعد تضخم اقتصادها، وركوده في مرحلة سابقة، لذلك إن تأثر التأييد لمرشحي الرئاسة الأمريكية بمؤشرات الاقتصاد لا يتيح للرياض منافسة اللوبي اليهودي في تحديد اسم مرشح الرئاسة المحتمل، مما يجعل الاقتصاد يفرض على السياسة كيف تسير، لا كيف يريد الساسة للاقتصاد أن يسير، لذلك إن تداخل اللاتقاطعات حول المصالح الاقتصادية اتضح من خلال تجدد الصراع بين حلف بريكس، ومجموعة حلفاء ألمانيا من جهة، وواشنطن من جهة أخرى. وهو ما ينعكس على الصراعات السياسية في مناطق عدة من العالم، ويتجلى ذلك في مجموعة من النقاط نوردها كما يلي:- تراجع القضية الفلسطينية من صراع عربي/ إسرائيلي واختزالها في صراع بين تل أبيب وسلطة غزة.-نزاع الصحراء الغربية، وصراع الارادات بين أطراف مستقطبي عناصر النزاع الرئيسيين.-تأثر المسألة الكردية كأقلية بالعلاقات الدولية.- تجدد بوادر الأزمة من حين لأخر بين الهند وباكستان بخصوص كشمير ومستقبل بنغلاديش.- صراع الأجنحة الأمنية الباكستانية وتأثيرها على الملف الأفغاني، بسبب عرقية البشتون والطاجيك المشتركة، في أفق ما بعد خروج النيتو من هناك.- استقطاب المزيد من حلفاء’بريكس’ من أمريكا اللاتينية، وتطور الصراع بين واشنطن و الصين/روسيا.- اشتداد المنافسة على الاستقطاب بين باريس و برلين وبريكس على إفريقيا.- صراع الارادات في منطقة آسيا الكبرى بين اليابان و روسيا/ الصين/كوريا الشمالية، وتداخل مصالح واشنطن مع كوريا الجنوبية.إلى ذلك، إن تشكل خارطة سياسية جديدة في العالم العربي، ومنطقة الشرق الأوسط، والتماهي في رؤية الأهداف مع بلاد فارس في أفق منتصف القرن الحالي، سيعمل على سقوط الامبراطورية الأمريكية، ويعيد العرب إلى العصر الذهبي للخلافة. ويحيل السياسة الدولية إلى زعامة متعددة الأقطاب،تحت إشراف وتوزيع للأدوار من إدارة بكين. وعليه، إن إعادة لترتيب مستقبل أوراق السياسة الدولية، يفرض تعزيزا لمواقع النفوذ والأحلاف، غير أن ذلك يتطلب إنفاقا اقتصاديا للدفع بجدلية النفع والانتفاع ويحيل العمل ألاستخباراتي برمته لدراسة الأسواق كأولوية لكل الدول العظمى.نزار القريشي – المغرب