عالم «مبتور الأطراف والأخلاق»… في الأردن «أنا أشك وأتظاهر»

أضع يدي على قلبي مثل بقية الأردنيين، كلما ظهر الزميل مراسل «الجزيرة» ثامر الصمادي مع كاميرته المتنقلة لتغطية مسيرة أو مظاهرة مساندة للمقاومة في شوارع عمان.
آخر الأسبوع، وتحديدا الجمعة ظهرا تواجدت» الجزيرة» في موقع آخر، فعالية شعبية تنذر بأن اشتداد المجازر ضد أهل غزة يعني العودة للشد والجذب في عمان.
لذلك طبعا ودوما عدة أسباب يتجاهلها التلفزيون الحكومي، وهو يتعامل مع تظاهرات الشارع باعتبارها «عرسا عند الجيران».
المهم أي تغطية، ولو جزئية للشبكة حصرا تنتهي في اليوم التالي بتجول فيديوهات ونشر مقالات متخصصة في «شيطنة كل من يتفاعل» شعبيا وبحصص من الوعظ والإرشاد.
صحيح حقا أن بعض الهتافات، التي رصدت «مستفزة» أو يمكن «الاستغناء عنها» أو ليست «منصفة»، وفيها قدر من «التسرع».

الأردني قلق وتعبان

لكن صحيح أيضا أن «الأردني قلق وغاضب ومحتقن وتعبان للغاية» .
المشاهد التي تبثها بتخصص وتكرار شاشة «العربية» عن « تظاهرات في بيت لاهيا» يقول أصحابها «حماس.. بره برة» لا تتلائم حتى مع التغطية، التي أفردتها قناة «فرانس 24» عن الأطفال الجائعين والتكايا التي تقصف.
في الأردن يمكننا الصبر أكثر على «بعضنا».
رجل الأمن في الشارع أو خلف غرفة العمليات يقوم بواجبه، ويسهر مثل المتظاهرين كل ليلة وهو يراقب مقهورا ومحتقنا تفاصيل الإبادة في غزة.. والمتظاهر ليس «مندسا» أو خائنا، ولا يخرج عن الملة الوطنية وعن محددات الولاء والانتماء عندما يقف ويصيح ويطالب دولته ب»حل ما» تحت تأثير المجزرة.
لا يحق لأي تيار شعبي أو حزبي الاسترسال في التشكيك بنوايا الدولة.
ولا يحق لأي موظف في المقابل الاصرار على شيطنة متظاهر منفعل والأفضل للجميع ما دام النظام الرسمي العربي برمته عاجزا تماما عن وقف شلال الدماء أن تبدأ الحكومة بتنظيم التظاهرات، لا بل مشاركة المسؤولين فيها بعد التحاور المسبق مع منظمي الحراكات الشعبية، حيث كل الأطراف في المناسبة تدعي «الحرص والوطنية».
مجددا: تحاوروا يا قوم بدون تشكيك ولا شيطنة.
ولا بد من تذكيركم أن «فلسطين لا تستفيد إلا من أردن قوي وصلب ومتماسك»، لا أحد فيه يزاود على الآخر.

إيران والحوثيون

هل تخلت إيران عن «أنصار الله» والشعب اليمني؟ توسعت قناة الحدث في تسليط الضوء على هذا السؤال واستضافت في ليلة واحدة أكثر من «5» محللين أو معلقين في محاولة هوسية للإجابة عليه، بعد نشر الصحافة الغربية للتقرير القائل إن طهران أبلغت الحوثيين أن عليهم «تدبير أنفسهم».
محلل استخبارات أمريكي على صلة بالملف الإيراني رد على سؤال المذيع بعبارة واحدة «لا يمكن الآن التوثق من أي معلومات، لكن لا أستبعد أبدا»!
نحن أيضا لا نستبعد: إيران برسم التفاوض مع «كبير الشياطين»، دونالد ترامب، وتبحث دوما مثله عن «صفقة»، وبنيامين نتنياهو بعدما استقبلته «بودابست» بحنان، دون بقية عواصم الكون، وهي تتحلل من «اتفاقية الجنائية الدولية»، يستعد لزيارة جديدة تقول» سي إن إن» إنها «كانت مقررة» واشنطن، وستبحث ضرب المنشآت الإيرانية النووية، ثم «استثناء الكيان من حمى قرارات الجمارك».
ما علينا، نتصور أن إيران فيها صراع بين تيارين الآن.
الأول يسرب رسائل «التخلي عن اليمن»، والثاني تنقل عنه قناة» العالم» القول بتجهيز «1000 صاروخ» فرط صوتي للإطلاق دفعة واحدة ضد المنشآت الإسرائيلية النووية إذا هوجمت الجمهورية.
الإعلام الإيراني إزاء فوضى الكون «مشروخ لنصفين»، وبدأ يشبه الإعلام المركوب والمرعوب، في بلاد العرب، والأرجح أن من بصم على التفريط بحزب الله ثم انسحب مثل الخيط من الأبرة من سورية لا يوجد ما يردعه عن صفقة تترك الشعب اليمني البطل وحيدا في مواجهة أسطول ترامب العسكري على البحر الأحمر.
الجميع سيدفع ثمن التخلي عن اللحم الطري في غزة!

مجددا.. «كلن كلن»

الجميع يعني»كلن..كلن» في العالم العربي وفي المحور، وحتى عند جماعة «الدب الروسي» وبسطار الفودكا، وصولا إلى «سور الصين العظيم» و»بني الأصفر».
قواعد الفيزياء الملموسة تقول إن السيولة الاستراتيجية ستسمح لليمين الإسرائيلي بالتهام الجميع.
الرصاصة التي يعيقها في غزة العجز العربي والتواطؤ الدولي والتسويات الإيرانية ومسلسلات «سنرد في الوقت المناسب» السورية ستصيب شظاياها وشقيقاتها جميع الأصابع الأطراف، لتصبح غزة ليست وحيدة في الرقم الذي أعلنه تلفزيون «المملكة»، حيث «أكثر عدد من مبتوري الأطراف في مكان واحد» على المستوى العالمي قياسا بعدد السكان.
الأنظمة هي المشلولة والعاجزة، وليس أطفال غزة مبتوري الأطراف، وقد تقيم هيئات الإغاثة الأردنية فينا خيرا ان إستعدت لتجهيز «سفينة» مع طاقم متخصص في تركيب أطراف الدول المبتورة، بعد الآن، حيث على الأرجح تنهب عقارات وأراض وأقاليم ومشاريع وتقضم «سيادة» وتسقط أقنعة ورؤوس وتسرق ثروات ونفط وأنهار ومحيطات لصالح «القطب الواحد»، الذي تلاعبه موسكو بدورها بإغراء خاص تحدثت عنه «سكاي نيوز» اسمه «البحث المشترك عن دفائن نفيسه في القطب الشمالي».
إنه عالم «مبتور الأطراف والأخلاق معا» .

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية