عالم محيطات يزعم أنه تمكن من حلّ لغز مثلث برمودا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: من الطائرات المختفية إلى السفن الشبحية المشؤومة، يُعدّ مثلث برمودا موقعاً لبعضٍ من أغرب ظواهر كوكب الأرض، لكن عالماً متخصصاً بالمحيطات زعم أنه تمكن أخيراً من تفكيك هذا اللغز وحله.

ويقع مثلث برمودا بين فلوريدا وبورتوريكو وبرمودا، وقد أثار تاريخه الطويل من حطام السفن المميتة تكهناتٍ لا حصر لها حول ظواهر خارقة للطبيعة.
ونقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، عن الدكتور سيمون بوكسال، عالم المحيطات من جامعة ساوثهامبتون البريطانية، قوله إن التفسير الحقيقي لا يتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة أو البوابات بين الأبعاد.
وبدلًا من ذلك، يقول الدكتور بوكسال إن سجلّ حالات الاختفاء في مثلث برمودا يعود إلى «أمواج مارقة».
وتُعرف هذه الأمواج أيضاً باسم أمواج العواصف الشديدة، وهي جدران مائية غير متوقعة يمكن أن يصل ارتفاعها إلى ضعف ارتفاع الأمواج المحيطة بها.
وتصل الأمواج العاتية إلى ارتفاع يصل إلى 30 متراً (100 قدم) في الهواء، وهي شديدة الانحدار بشكل غير طبيعي، وقد تضرب بشكل غير متوقع من اتجاهات مختلفة عن اتجاه الرياح السائدة.
ووفقاً للدكتور بوكسال، فإن سفينة كبيرة محاصرة في إحدى هذه الأمواج العاتية قد «تغرق في غضون دقيقتين أو ثلاث دقائق».
وانتشرت النظريات المحيطة بالجاذبية القاتلة لمثلث برمودا على نطاق واسع منذ اختفاء السفينة يو إس إس سايكلوبس عام 1918.
وكانت «يو إس إس سايكلوبس» سفينة أمريكية لنقل الفحم، استُخدمت لنقل الوقود إلى السفن الحربية خلال الحرب العالمية الأولى.
وفي آذار/مارس 1918، كانت السفينة تمر عبر مثلث برمودا في طريقها من سلفادور، في البرازيل، إلى بالتيمور عندما اختفت من دون أن ترسل حتى إشارة استغاثة.
ورغم البحث المكثف، لم يُعثر على أي أثر للسفينة التي يبلغ طولها 165 متراً (542 قدماً) أو لأفراد طاقمها البالغ عددهم 306 أفراد.
ونظراً للطبيعة المفاجئة لاختفاء يو إس إس سايكلوبس، طرح أصحاب نظرية المؤامرة وهواة الأجسام الطائرة المجهولة عشرات النظريات الغريبة لتفسير الخسارة.
ومع ذلك، يُرجّح الدكتور بوكسال أن يو إس إس سايكلوبس غرقت بسبب موجة مارقة.
وفي حديثه ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية «لغز مثلث برمودا» على القناة الخامسة، يقول الدكتور بوكسال إن مثلث برمودا يُشكّل بؤرةً مُميزةً للأمواج المارقة.
ويقول: «هناك عواصف في الجنوب والشمال، تلتقي معاً. وإذا كانت هناك عواصف إضافية من فلوريدا، فقد يُشكّل ذلك تشكيلاً مُميتاً محتملاً للأمواج المارقة».
وبالتعاون مع زملائه من جامعة ساوثهامبتون، صمّم الدكتور بوكسال نموذجًا مُصغّرًا لسفينة يو إس إس سايكلوبس لمعرفة كيفية تفاعلها مع موجة مارقة.
وأظهر هذا أنه نظراً لقاعدة السفينة المُسطّحة وحجمها الهائل، لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تغمرها الأمواج.
ويوضح الدكتور بوكسال أن الموجة المارقة قد تكون شديدة الانحدار لدرجة أنها قد تعلق سفينة بين قمتيها، تاركةً وسطها معلقًا فوق الحوض.
وإذا علقت سفينة كبيرة، تحتاج إلى الماء لدعم نفسها، بهذه الطريقة، يقول الدكتور بوكسال إنها «ستنقسم إلى نصفين».
ويضيف الدكتور بوكسال: «إنها شديدة الانحدار، إنها عالية – لقد قسنا أمواجاً تجاوز ارتفاعها 30 متراً». وتابع: «إذا حدث ذلك، فقد تغرق السفينة في غضون دقيقتين أو ثلاث دقائق».
وإذا ضربت أمواج مارقة السفينة يو إس إس سايكلوبس – أو أي من السفن الأخرى المفقودة -، فهذا يُفسر سبب غرقها قبل أن تتمكن من إرسال نداء استغاثة. ويضيف الدكتور بوكسال: «كلما كبرت السفينة، زاد الضرر».
ومع ذلك، ليس كل عالم مقتنعاً بوجود لغز حقيقي يحتاج إلى تفسير في المقام الأول. وفي الواقع، أشار عدد من الباحثين إلى أن معدلات حوادث تحطم السفن والطائرات داخل مثلث برمودا ضمن المعدلات الطبيعية.
ووفقاً للإدارة الوطنية لعلوم المحيطات والغلاف الجوي: «لا يوجد دليل على حدوث حالات اختفاء غامضة بوتيرة أكبر في مثلث برمودا مقارنةً بأي منطقة أخرى واسعة ومأهولة بالسكان في المحيط».
وبالمثل، تُظهر بيانات شركة التأمين المتخصصة لويدز لندن أن الخسائر في مثلث برمودا أقل من أي مكان آخر في العالم.
ويمكن تفسير الخسائر التي تحدث بسهولة بالقوى الطبيعية، مثل الأمواج العاتية أو بصعوبة الملاحة نسبيًا في منطقة البحر الكاريبي.
وكتبت الإدارة الوطنية لعلوم المحيطات والغلاف الجوي: «قد تُفسر الاعتبارات البيئية العديد من حالات الاختفاء، إن لم يكن معظمها». وأضافت: «يُشكل العدد الكبير من الجزر في البحر الكاريبي مناطق عديدة من المياه الضحلة التي قد تُشكل خطرًا على ملاحة السفن».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية