بكل اختصار .. نعيش عالما منافقا بمعنى الكلمة يكذب على نفسه ويوهمها بالشرعية الدولية وحقوق الانسان وعلى شعوبه التي معظمها غبية تصفق لذلك، عالم منذ ان ابصرت النور والآن عمري ما يقارب الخامسة والاربعين لم ألاحظ ما يوحي بالعدالة وتطبيق الشعارات الرنانة، عرفت واطلعت على ان الشرعية الدولية قررت انسحاب اسرائيل من فلسطين فبصقت اسرائيل في وجه الشرعية بل دعمها في صفعها كفا على وجهها اضافة لذلك الفيتو والسلاح الامريكي مرات عديدة. والكارثة ان مقر تلك الشرعية في امريكا مما يعني حاميها حراميها، كما عشت احتلال سورية لجمهورية لبنان العربية عدة سنوات لم تحرك فيها الشرعية ساكنا ولم تتطرق يوما على مدى سنوات لهذا الاحتلال وفجأة بعد ان تقاطعت المصالح واختلفت الاجندات قالت الشرعية على سورية انهاء احتلالها للبنان، تم إغتيال الشيخ احمد ياسين المقعد ولم يصدر من الشرعية اية تصريح او بيان وقصفت غزة وابيد معظمها وصدرت تقاريراممية بتلك الجريمة لكن لم تتحرك الشرعية لمعاقبة مرتكب هذه الجريمة الانسانية والامر ينسحب على فتاح يونس والمبحوح والرنتيسي ومغنية والحكيم وام الكوارث هي عدم فتح تحقيق في المحكمة الدولية وتبني الشرعية، كما تبنت اغتيال الحريري، عملية إغتيال ياسر عرفات الذي صدرت تقارير رسمية تؤكد إغتياله والمصيبة ان يكون تعطيل هذا الامر كما يقول المثل – الحمى تأتي من الرجلين – وللأمة العربية سوابق بهذه الحمى فالتاريخ لا يرحم ولا يظلم، شنت اسرائيل الحرب على لبنان ودمرت مبانيه وقتلت انفسا وأستبيحت دماء ولم تهب الشرعية لتوجيه اصابع الاتهام للجاني المعروف وهو اسرائيل بينما هبت الشرعية ومحكمة العدل الدولية عندما أغتيل توفيق الحريري ..هل يسأل القارئ نفسه لماذا؟ حين قصفت هورشيما اعترفت امريكا بالخطأ ولا زالت تدفع للضحايا كما ان المانيا لا زالت تدفع لضحايا النازية -المحرقة- من اليهود رواتب وتعويضات مستمرة، اما حين قصفت الفلوجة العراقية بكل انواع الاسلحة المحرمة منها الفسفور الابيض وغيرها، والتي لا زال نساؤها وستبقى تنجب اطفالا مشوهين، صمتت الشرعية والحكومة العراقية وغيرها من العرب والمسلمين المدعين القومية والحس الاسلامي. حين قامت امريكا بأحتلال افغانستان والعراق لم تعر للشرعية اي اهتمام، وحين تعلق الامر باليمن تم الجنوح للشرعية والحل السلمي انقاذا لعلي عبد الله صالح وزمرته، وحين ثار الشعب الليبي ضد الظلم واوشك القذافي على سحق بن غازي لم يعترف حلف الناتو بالشرعية بل تصدى لكتائب القذافي ونصر الشعب الليبي والذي تقاتل فيما بينه بعد ذلك، لكن حين ثار الشعب السوري ضد الدكتاتورية تخلت عنه الشرعية والناتو وتركاه يواجه مصيره حتى تكالبت عليه كلاب يجمعها صفة النهش والحقد. حين احتلت وقصفت فرنسا مالي ودمرت البيوت وقتلت البشر وسرقت التراث الاسلامي لم تتحرك الشرعية، وحين رفضت حكومة بورما اعطاء الجنسية للمسلمين الروهينغا بل حرقت بيوتهم ومساجدهم وقتلتهم شر قتل واعطت الضوء الاخضر للبوذيين، وبمساعدة الحكومة، لابادتهم وحرقهم، والامر المخزي ان امريكا التي تدعي دعم الشرعية كافأت حكومة بورما على ذلك بعودة العلاقات واستقبال الرئيس ناهيك عن تخصيص معونة اقتصادية ومادية له عرفانا من امريكا لما قام به تجاه الروهينغا ودعما له بالإستمرار في ذلك. عشنا سنين عديدة يتقاسمها الكراهية الشيطان الاكبر(امريكا) ومحور الشر(ايران) العداء الشديد ويعلم الكثير بالطبع ان هذا كذب وضحك على ذقون الشعوب وبعض الحكومات الغبية والشرعية، لكننا نشهد هذه الايام حالة الغزل بينهما والاتفاق بل واعلان انهما كانا على تنسيق كامل عبر وسائل الاعلام الامريكية والمسؤولين. بدأنا المقال بكلمة بإختصار لكن الامر صعب اختصاره بمقال والكذب المتقن وغيره صعب ايجازه بسطور، إلا ان الحقيقة الثابتة انه لا وجود للشرعية الا حين تتلاقى مصالح الكبار، ولا وجود للإنسانية إلا حين تخدم اجندات بعض الدول، ملالا الباكستانية قامت الدنيا وقعدت من اجلها اما اطفال سورية فلهم سنوات ينحرون ويذبحون ويمثل بجثثهم ولم تذكرهم الشرعية، تبا لهكذا شرعية وتبا لهكذا شعوب تصفق لها وتبا لهذا الزمن الذي اصابه العقم من انتاج ما يمسك الراية بعد صلاح الدين الأيوبي. والخلاصة .. انه لا وجود للشرعية الدولية فالأمر كله مصالح في مصالح وعليكم النظر الى اين تكمن مصالحكم ولا تعتمدوا على ان هناك شرعية ابدا، لسان حال الشرعية الدولية يقول بالضبط: ما دمت تحقق مصالحنا فإفعل ما شئت لكن إعلم انه عندما تضر بمصالحنا فإستخراج الملف الذي يدينك لا يكلفنا إلا ضغطة زر على ‘الكيبورد’، وللشعوب كفاكم تصفيقا، حافظوا على هذه الطاقة لأكل عيشكم وتربية ابنائكم فإن كثر التصفيق يقلل المصداقية.