عالي الهمة.. الرجل الغامض يغادر الحكومة المغربية للتفرغ للانتخابات

حجم الخط
0

يوصف بانه صاحب نفوذ كبير يستمده من صداقته مع الملك منذ الطفولة

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: فاجأ القصر الملكي المغربي الاوساط السياسية بالاعلان عن تلبية العاهل المغربي الملك محمد السادس طلب فؤاد عالي الهمة الوزير في الداخلية ورفيق طفولته وزميل دراسته ومدير ديوانه وليا للعهد ومنفذ تعليماته ملكا، اعفائه من مهامه الحكومية لـ التفرغ للمعركة الانتخابية التي قرر خوض غمارها.

وقال بلاغ للديوان الملكي مساء الثلاثاء ان الملك محمد السادس تفضل بالموافقة السامية علي الالتماس الذي رفعه السيد فؤاد عالي الهمة للنظر المولوي السديد لإعفائه من مهامه الوزارية كعضو في الحكومة. وأفاد بلاغ للديوان الملكي ان الملك بهذا القرار ابي إلا أن يحيط بسابغ رضاه ويشمل بكريم استجابته المولوية رغبة السيد الوزير المنتدب في الداخلية بالترشح للانتخابات النيابية المقبلة، وذلك مع كافة المواطنين المغاربة وبدون تمييز أو استثناء بين المرشحين لاقتراع السابع من شتنبر القادم، وفي نطاق الاحترام التام للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وحسب البلاغ فإن الملك محمد السادس إشاد بما عهده بالهمة من خصال إنسانية ومؤهلات عالية وكفاءة رفيعة ووعي عميق وتحمل تام للمسؤولية وقيامه بالواجب ونهوضه بكافة المهام المنوطة به في تفان ونكران ذات واخلاص دائم للعرش العلوي. واعتبر فؤاد عالي الهمة (44 سنة) اقوي الشخصيات المغربية التي تولت مسؤوليات منذ تولي الملك محمد السادس العرش في 1999 خلفا لوالده الملك الراحل الحسن الثاني واصبح المسؤول الاول عن الملفات السياسية الامنية والاقتصادية والاعلامية. ووصفه صحافي مغربي بارز في مقال نقدي قبل اسبوعين بالصدر الاعظم (رئيس الحكومة قديما) لما كان الصدر الاعظم يتمتع به من سلطات ونفوذ واسعين في تدبير شؤون المملكة المغربية.

ويحمل منتقدو الحكم بالمغرب فؤاد الهمة مسؤولية كل القرارات التي تصدر في تدبير الشأن المغربي. وفسر الهمة قراره المشاركة بالحياة السياسية بالترشح للانتخابات عن دائرة الرحامنة وهي نفس الدائرة التي شغل مقعدها النيابي بين 1993 و1997 انه قضي 21 سنة بوزارة الداخلية حيث تمكنت من الاطلاع بشكل جيد علي واقع بلادي جهة بجهة، وذلك من خلال جميع إشكاليات التنمية المحلية. وخلال الثماني سنوات هذه، كان لي شرف المشاركة، إلي جانب مختلف المسؤولين بهذه الوزارة، في تطبيق المفهوم الجديد للسلطة القائم علي القرب، وكذا في جميع المشاريع التنموية الكبري.

وحول اختياره الترشح للانتخابات التشريعية القادمة بجهة الرحامنة، أوضح عالي الهمة ان بلدي وملكي أعطياني كل شيء. وسأبذل قصاري جهدي لأكون في مستوي ما حصلت عليه، حيث أنني سأعمل بكل ما لدي من طاقة وجهد لخدمة جهتي هذه، فالأمر لا يعدو كونه عودة إلي المنبع.

وأشار إلي أن مدينة بن جرير وجهة الرحامنة، التي كان يترأس بها المجلس البلدي، وانتخب بها عضوا في البرلمان، تزخران بمؤهلات تنموية جد هامة و سأسخر كل طاقتي في خدمة مواطني جهتي، من أجل المساعدة علي الإقلاع السوسيو اقتصادي ومواكبته ولمواجهة تحديات المستقبل.

وأكد أن طموحه يندرج ضمن الواجب الملقي علي عاتق كل مواطن والمتمثل في المشاركة في بناء جهته في الإطار الوطني وهو ما يشكل عاملا لا محيد عنه في بناء دولة عصرية ومزدهرة تماما كما يحملها المشروع المجتمعي للملك محمد السادس.

وقال ان مبادرتي بسيطة وصادقة، ولم تملها أي أجندة سياسية.

وبالاعلان عن ترشيحه للانتخابات وهو ما كان مفاجئا وسيحتل الخبر الصفحات الاولي بالصحف المغربية وتعليقاتها اليوم الخميس يعود الهمة الي البرلمان بعد شغل ما بين 1993 الي 1997 مقعدا تحت قبته نائبا عن مدينة بن جرير التي ينحدر منها كما تولي في 1992 رئاسة بلديتها وذلك اثناء تدربه علي تدبير شؤون السلطة في مكتب ادريس البصري وزير الداخلية القوي في زمن الملك الحسن الثاني والذي حمل فيما بعد فؤاد الهمة مسؤولية ابعاده بطريقة غير مناسبة عن السلطة.

وشن ادريس البصري خلال السنوات الاخيرة هجومات اعلامية شديدة علي الهمة الذي عينه الملك محمد السادس بعد ابعاد البصري كاتب دولة (وزير دولة) في الداخلية وحمله مسؤولية كل العثرات التي عرفها تدبير الشأن العام بالبلاد.

وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية ان طلب الهمة اعفاءه من مهمته الحكومية ليتسني له خوض المعركة الانتخابية يندرج بشكل عميق في إطار الحكامة الجيدة التي لا ينبغي لها، كي لا تضل الطريق، أن تشكو من أي تعثر. ويستجيب لمبادئ الديمقراطية والثوابت العريقة عراقة الزمن ما دام أن الجمع بين المهام التي كان يزاولها يتنافي مع حقه المشروع كمواطن في الترشح علي غرار كافة مواطنيه الذين يتمتعون بحقوقهم المدنية.

وقالت ان الديمقراطية لا يمكنها أن تقترن بأي نوع من اللبس أو الغموض طالما أن السياسة التي لا تتطور إلا في إطار الشفافية، لا تزدهر سوي في مناخ من الانسجام والتناغم.

واضافت ككل مواطن فإن للوزير، الحق في خوض تجربة صناديق الاقتراع التي لها الكلمة الفصل.

وككل مواطن أيضا فإن من واجبه الأخلاقي والمواطني والسياسي أن يخوض غمار السباق الانتخابي علي قدم المساواة في إطار الاقتراع العام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية