عامان على تعويم الجنيه.. المصريون يشكون الأسعار رغم ارتفاع النمو

حجم الخط
1

القاهرة: بدأ المصريون قبل أيام قليلة عامهم الثالث، على تحرير كامل لعملتهم المحلية مقابل العملات الأجنبية دون أن يلحظوا “تحسنا ينعكس إيجابا على حياتهم اليومية”، رغم الحديث الحكومي المتواصل عن “تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع البطالة”.

وقررت مصر تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بهدف تأكيد الثقة في الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار واستهداف مستويات أدنى من التضخم، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل القنوات الشرعية وإنهاء تماما السوق الموازية.

وانخفضت قيمة الجنيه بعد التعويم أمام كافة العملات، لا سيما الدولار، الذي قفز سعره في البلاد إلى 17.86 جنيها، مقابل 8.88 جنيها قبل التعويم؛ ما أدى إلى ارتفاع ضخم في أسعار السلع داخل السوق.

وتستهلك مصر أكثر مما تنتج، وتعتمد لتمويل فاتورة وارداتها على قطاعات تتأثر بالخارج؛ ما يجعل الاقتصاد عرضة وبصورة دورية لأزمات توافر العملة الأجنبية.

وفي أحاديث متلفزة عديدة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه كان يعلم “بحجم التأثيرات الصعبة التي ستترتب على قرار تحرير سعر الصرف، لكن مصر أصبحت أفضل الآن”.

ودافع السيسي عن قرار التعويم باعتباره “سيمنح مصر فرصة حقيقية لازدهار الصناعة والزراعة”.

وحول تقييمه لقرار التعويم والآثار التي ترتبت عليه، اعتبر المحلل الاقتصادي المصري مايكل نجيب أن “التعويم علاج أتى متأخرا سنوات طويلة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة”.

وقال: “لو أقدمت مصر على التعويم، بينما كان سعر الدولار نحو 5.5 جنيهات، والفارق بين السعرين الرسمي والموازي، بضعة قروش ما عانت البلاد كثيرا”.

وقفز الدين الخارجي لمصر بنسبة 17.2 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 92.6 مليار دولار، في نهاية يونيو/حزيران 2018، مقابل 79 مليار دولار في نفس الفترة من 2017.

لكن الاحتياطي الأجنبي للبلاد من العملة الصعبة، زاد بنحو 25.4 مليار دولار بعد تحرير سعر الصرف وحتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، عندما بلغ 44.4 مليار دولار ليفوق مستويات ما قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/تموز، ويختتم بحلول نهاية يونيو/حزيران من العام التالي، وفق قانون الموازنة العامة.

ورأى نجيب أن “الاستفادة من التعويم لم تكن كما ينبغي؛ فأسعار السياحة مثلا أصبحت رخيصة جدا بعده، لكن هل سوقنا للسياحة بالصورة المطلوبة؟”.

وخلال العامين التاليين لتحرير سعر الصرف، رفعت الحكومة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدعمها، من وقود وكهرباء ومياه ودواء ومواصلات.

ودعا نجيب السلطات المصرية إلى “الإسراع والعمل أكثر على جني ثمار التعويم من سياحة والبورصة والاستثمار المباشر، بخلق بيئة تشريعية واستثمارية تصلح للمستثمر الأجنبي”.

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي المصري حازم حسانين، إن قرار التعويم كان أولى خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي بمصر، لكنه أدى إلى صعود التضخم إلى مستويات تاريخية.

وقفز معدل التضخم السنوي في مصر من 14 في المئة في أكتوبر/تشرين الأول 2016، إلى 34.2 في المئة يوليو/تموز 2017.

لكنه تراجع ليصل إلى 15.4 في المئة في سبتمبر/أيلول 2018، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).

واعتبر حسانين، أن التعويم “لم يكن له آثار حميدة على الاستثمار في مصر خاصة الاستثمار المحلي الخاص، الذي وجد نفسه أمام كلفة عالية بسبب رفع أسعار الفائدة”.

ولجأ البنك المركزي المصري بالتزامن مع قرار التعويم، إلى رفع أسعار الفائدة 3 في المئة مرة واحدة، قبل أن يرفعها 4 في المئة على مرتين، لتصل الفائدة إلى مستويات مرتفعة.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 7 في المئة منذ قرار التعويم، إلى 18.75 في المئة للإيداع، و19.75 في المئة للإقراض حاليا، قبل أن يخفضها على مرتين إلى 16.75 في المئة للإيداع، و17.75 في المئة للإقراض.

أما المحلل والخبير الاقتصادي المصري هشام حسن، فركز،على الإيجابيات التي تحققت من قرار تعويم الجنيه.

وقال إن “تجربة التعويم نجحت في رفع مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة تحويلات المصريين في الخارج، واستقرار سعر صرف الجنيه، وزيادة الاحتياطي الأجنبي إلى مستويات قياسية”.

وارتفع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 5.3 في المئة في العام المالي 2017-2018، مقابل 4.2 في المئة في العام المالي السابق له، مسجلا أعلى معدل نمو سنوي في 10 سنوات، وفقا لوزارة التخطيط المصرية.

وتهدف مصر إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي قدره 5.8 في المئة في العام المالي الجاري 2018-2019.

وبفضل تلاشي الفرق بين سعر الدولار في السوقين الرسمية والموازية، تزايدت تحويلات المصريين العاملين عبر القنوات الرسمية إلى 26.392 مليار دولار في نهاية العام المالي 2017-2018، مقابل نحو 17 مليار دولار في العام المالي 2015-2016.

وأشار حسن إلى أن تعويم الجنيه بالإضافة إلى خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي، ساعدت على تعديل النظرة المستقبلية لمصر إلى إيجابية، من جانب عدة مؤسسات تصنيف دولية، إضافة إلى انخفاض معدل البطالة. (الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية