عامُ اليمن

حجم الخط
0

أحمد إبراهيم إنتهى حفل الربيع اليمني الأول خجولا في عامه الأول، وفي صنعاء دون عرش بلقيس وخاتم سليمان، وفي عدن بهزّة بدن لابن اليمن.! .. وبضبابية غامضة ومشبوهة تسأل وتجيب في آن واحد: ‘هل تنحّى علي عبدالله صالح من الحكم ام إنه إختفى من الشاشات فقط؟!ثم، وإن كان (صالح) لم يعد هو الذي يحكم اليمن، فمن يحكمها إذن يابن اليمن؟! تفجيرات يوم اليمني الاخير بالزوبعة والقاذورات والقلاقل والفوضى والهراوات، يوم الإحتفال بمناسبة مرور الحول الأول على تنحّي علي عبدالله صالح، ذكرني هذا اليوم بتصريح له يوم كان رئيسا لليمن، وأدلى به لإحدى الوكالات الفرنسية أن ‘من يحكم اليمن كمن يرقص على رؤوس الأفاعي والثعابين’! ويبدو لعقلي المتواضع الآن، ان المحلّلين يومذاك لم يدركوا مغزى كلامه الغامض ذا السلاحين، انه حدد موقع الرقص رؤوس الأفاعي لا أجسادها، يعني انه كان يمسك تلك الأفاعي من رؤوسها، ويترك أجسادها تتراقص رقصة الإحتضار.منذ عام والجماهير اليمنية برمّتها ترقص على رؤوسها، من جمعة لجمعة، من ميدان لميدان، من حراك لحراك، ومن حزب لحزب.! .. الغموض يسودها جنوبا وشمالا.. التفكّك الداخلي والتدخّل الخارجي أحرقا العاصمتين صنعاء وعدن وبعثر الريح رمادهما.المستقبل قاتم جدا جدا لليمن الشقيقة جنوبا وشمالا، إلا إذا تغير كل شيء، وان ما نراه عن بُعد برؤية خارجية، غير الواقع المأمول اليمني الذي يرونه ولا نراه! .. أو أن ما يراه اليمنيون من الداخل بفراسة يمنية لايفهمهه غير اليمنيين من الداخل، خاصة والعقل اليمني يتشدق عادة بمزاعم انه فارس فرسان العقول في الجزيرة العربية وأن له له قصب السبق في كل الميادين. يا أخي وابن عمي انت لم تحب السلاح لبسا ضمّا، وتحب المال حبّا جمّا، وياحبّذا لو تتيح مساحات ولو بسيطة للعقل بين هذا المال وذلك السلاح في قريتك وحارتك يوما، وفي صدرك وعقلك الباطني!.. لو اننا خرجنا قليلا من القرية والحارة، لوجدنا شوارعك ايضا يا إبن العم تنطق بالسلاح والسلاح المضاد يوما بعد يوم، وبالهرولات الحراكية الجنوبية تارة والشمالية تارة. كنّا نراقب عشية الخميس تنظيم مسيرات مساندة واخرى مضادة على تلك الشوارع، عندما اعتقلت شرطة اليمن عضوين بارزين من الحراك الجنوبي في عدن، عشية تنظيم المسيرات واجهتها تنظيمات هي الأخرى منافسة مضادة من الجانب الآخر الذي يطالب بالانفصال.! وفي اليوم التالي إنقلبت الأوضاع رأسا على عقب، عشرات الآلاف من اليمنيين الجنوبيين بدأوا في التوافد على ساحة العروض في عدن، تلك العروض التي تحولت من مظاهرات الى مهاترات إستدعت الاسعافات الطبية والمستشفيات والنعوش للقتلى والجرحى.ترى اين هى فراستك يا ابن اليمن عن ساحة العروض سميتموها (مليونية الثورة) الم تكن هي مؤامرة تؤدي بك وبالوطن الى المقابر والمستشفيات من الوطن الى أين الوطن؟اليمنيون أذكياء، ولعلّهم امامنا في القطار الخليجي، يرون ما لا نراه، يعلمون ما لا نعلمه، يخططون للبعيد لما هو بعيد عنا فهما ومنالا، وأعتقد عندما لامس إنسان الأرض في محاولته الأولى الصعود الى سطح القمر برواد الفضاء في مركبة أبولو11، أعتقدت يومذاك ان إبن اليمن هو الآخر كان ينشل بآفاق أخرى هي الأخرى خارج الفهم والمنال لأهل الأرض والفضاء.! ولعل رواد الفضاء الذين رأوا سور الصين العظيم على الأرض من سطح القمر، عجزوا عن رؤية غابات مزارع (القات) في اليمن العظيمة.. لعلهم الرواد كانوا منهمكون في تقييس سطح القمر بالأذرع والأقدام جيئة وذهوبا، حين كان إبن عمي اليمني منهمكا في إبتلاع (القات)! تلكم النبتة السحرية التي تقرّب البعيد وتذوب الحديد، تريك نجوم السماء في ضوء النهار، وتأتي بالشمس والقمر إليك دون عناء السفر إليهما بمكوك الفضاء .. ويوم هبط إنسان الأرض في محاولته الثانية سطح المريخ، واصل عقلاء اليمن في جلساتهم الثانية حول (القات) مطالباتهم بأحقيتهم للأراضي الشاسعة على المريخ بالميراث!نحن مع هكذا العقلاء من أبناء عمومتنا، إذن لا خوف عليهم بالأبدان والأوطان والأديان، فاليمن لا نخشى منها ولا يُخشى عليها برقعتيها الجنوبي والشمالي، تعميرا وإصلاحا قبل أن تتجه لإستلام ميراثها من المريخ. لكن الخوف علينا وعليها معا وفي آن واحد، من ذلك (العفريت) الذي يقول لرب البيت أنا آتيك بالعرش قبل ان تقوم من مقامك! ولن يتقدم على العفريت ذلك (الذي عنده علم من الكتاب) ليأتي بالعرش قبل ان يرتدّ إليك طرفك يا صنعاء ويا عدن.! ‘ كاتب إماراتي qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية