عام من الرعب ينتظر العراق؟
عام من الرعب ينتظر العراق؟ ماذا جني العراق من قتل صدام؟ الاجابة عن هذا السؤال ربما تقتضي جوابا عن سؤال آخر أو جملة من الأسئلة تبدأ بـ: ما هي مواصفات رجل الدولة أو السياسي صانع القرار؟ وفيما يتعلق بحال العراق الجديد الذي يتحدّث الكل عنه: ديمقراطي، متعدد، متسامح الي آخر تلك الأوصاف . بعبارة أخري، دولة من طراز جديد تختلف كل الاختلاف عن الدولة التي أشادها صدام حسين: ديكتاتور، حكم عائلي، فئوي، أمني، اقصائي الي آخر تلك الأوصاف. هل كان اعدام صدام حسين وبلغة علم التسويق وعلم ادارة الانتاج مدخلاته تفضي الي مخرجاته؟ هل كان القرار ـ قرار الاعدام ـ حصيلة حسابات دقيقة كمية ونوعية أدت الي وضعه موضع التنفيذ؟ هل كان العراق حاضرا في حسابات الربح والخسارة من جراء اعدام الرجل أم كان الحساب يجري ماوراء المحيط وجملة مكتسبات آنية يحققها بوش وادارته اللاهثة وراء انجاز ما؟ قد يردّ البعض من العراقيين ويقول بأنه قرار قضائي صادر عن محكمة مستقلة. هذا الردّ تحوم حوله الشكوك، وهذه المقالة ليست مخصصة لهذا الموضوع، موضوعها هو: ـ القانون الذي فرّط به وداسه صدام حسين.ـ الانسان الذي سحقه صدام حسين.ـ الدولة كشخصية اعتبارية (سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية) والتي تمّ اسقاطها والاستعاضة عنها بأقوال وخطب وأفعال الرئيس الملهم صدام حسين.كل ما هو أعلاه والكثير الكثير مما فرّط به صدام حسين ونظام حكمه ألم يكن ممكنا استرداده عبر تلك المحكمة ومحاكم أخري تعيد نبش جميع الملفات بدءا من قهر الانسان العراقي وليس آخرا تبديده كل ثروات العراق؟ لماذا الاستعجال؟ لا يمكن بناء عراق جديد عبر سياسات رد الفعل. لا يمكن التأسيس لعراق جديد يحترم فيه القانون وتصان فيه الحريات عبر التشفي والانتقام. ما يحتاجه العراق احلال العدالة المغيبة منذ عقود.لا يمكن بناء عراق جديد عبر اطلاق الغرائز وحروب البسوس وداحس والغبراء.هذه ليست مواصفات رجالات الدولة. هذا لا يؤسس لعراق جديد. هذا لا يوقف حمامات الدمّ. ان كنّا معارضين سابقا وحاليا ومستقبلا لنهج وسياسات صدام حسين فيجب القطع وبقوة مع تلك السياسات وذلك النهج والقطع لا يكون باعدام الرجل علي طريقة أبو مصعب الزرقاوي واثارة وتأجيج الفتن الطائفية الخاسر الأكبر فيها شعب العراق ووحدة العراق، انما القطع يتم عبر رؤية سديدة وثاقبة تؤسس لعراق عماده التسامح، فأحوج ما يكون العراق اليه اليوم هو التسامح المبني علي العدل. غير ذلك، سيبقي الجميع أسري سياسات ونهج صدام حسين وسيثبتون أنهم افرازات نظام استبدادي غير قادرين علي الخروج من تحت عباءته. ان الجديد لا يمكن أن ينهض الا بعد أن يحيط بالقديم احاطة شمول، واحاطة فهم عميق، والا جاء مسخا كريه الصورة، يثير السخرية والتندر جالبا الكره والحقد عليه. المهمة بالتأكيد ليست سهلة، فالخراب الذي تزرعه الأنظمة الاستبدادية في طريقها طاول وأحاق بالجميع وأول الشفاء: التأسيس لكل ما هو مغاير عن السلف. أحمد مولود الطيارسورية ـ الرقة6