عام يطوي عاما.. أرقام تستبدل بأرقام..لا يضير الأرقام شيئا، سواء ارتفع أو بخس مزادها.. البشر وحدهم من يبخس ثمنهم.. من يزاود على جراحهم ..أحلامهم.. آمالهم.. حروبهم .. سلمهم!كلما مر عام، تلاشى مزاد أفراحنا شيئا فشيئا..واتّشحت السماء بأشلاء الذكريات والدمار والشهداء. عجبي لملايين القروش التي تبعثر ابتهاجا وكل عام يمر فهو يمر من صحتنا وعمرنا! ملايين جياع ينتظرون كسرة عطف ورداءا يدفئ وحشة بيوتهم التي هدمها القصف.. ألعاب نارية تشيّد سماء الأثرياء الباذخين بقروشهم.. ما علموا أنّ هذه السنين التي يتودّدون وينثرون لها أموالهم.هي مومس يغريها فقط تهافت الدولارات حولها..تعلمت أن لا تستقر في مخدع ..كل يوم هي في حجرة.. تدور سواقيها من باب لباب.وحدها قروش أعمالنا البيضاء من ستكلّل أرواحنا بدفء يقينا ذلك الخوف الدائم من أن تلقينا الدنيا في جبّ لا قراره فيه.مرّ عام وجاء آخر.. لا تنهـــــمكوا في إحصاء خسائركم.. اسألوا أنفسكم كم نقاط جمعتم في حصالتكم وأنتم ترسمون الفرحة على وجهوه المعـــوزين أيها المقتدرون؟! كم أنتم أقزام وأين أنتم أمام هرولة التاريخ يا صانعي القرار؟! مرّ عام وجاء آخر.. أحزموا أمتعة قلوبكم جيدا.. فكل التطور الذي حققه مرور أعوامنا لم يصل بعد إلى اختراع يجعلــــنا نحلم بالأمن.. أصبحنا نخشى الحب في زمن الحرب.. فكل شيء غير وارد في الحسبان هو وارد.. لا شيء مستحيل في هذا التطـــــور المطّرد سوى دفء العــــائلة والأمن والحب.لا تقنطوا كثيرا من رحمة الله..خذوا بالأسباب دائما وتناولوا حبة اسبرين مضادة لنوبات اليأس المتكررة.. للعلم: إنه أســـبرين من عائلة الأمل.. لن ينجيك نوبة قلبية لكنه يعلّمك القيادة وسط المنحدرات.مرّ عام وجاء آخر.. وأنا أردد كل رأس سنة: كل عام وعامكم أفضل من أي عام!عزة عزالدين- فلسطين[email protected]