عايدة توما سليمان عضو الكنيست عن القائمة المشتركة: خروج الفلسطينيين من مأزقهم في مؤتمر وطني شامل

حاورها: وديع عواودة
حجم الخط
0

دخلت الفلسطينية عايدة توما سليمان من مدينة عكا السياسة قبل 40 عاما، وفي مسيرتها رفعت بالتزامن راية النضال السياسي والاجتماعي والنسوي لكنها لا تنوي التوقف، ففي السياسة لا يوجد تقاعد كما تقول، رغم لحظات الإرهاق والتراجع. بهذه المناسبة زارتها «القدس العربي» وانطلقت معها في أحاديث متشعبة من داخل شرفة شقتها المشرفة على شقي البرتقالة عكا وحيفا وخليج البحر الجميل بينهما.
«أحمل راية عدم التمييز ضد البشر على أي خلفية كانت منذ دخلت السياسة وهكذا أفهمها» عادت وأكدت خلال حديث عدنا فيه لولادتها في مدينة الناصرة ونشأتها العصامية لكننا بدأنا من عكا. وهنا نص الحوار.
○ من يحظى بهذا المشهد الطبيعي يفترض به أن يكون شاعرا، ألا يراودك ميل لمغادرة السياسة؟
•لا أكتب الشعر لكنني أكتب النصوص النثرية. لا توجد إمكانية للتقاعد فالسياسي لا يتقاعد والسياسة ليست مناصب تمثيلية. ليس صدفة كما قلت أنني دخلت المعترك السياسي وأنا فتاة في الثامنة عشرة بهدف تغيير واقع حياة الناس في الأبعاد الاجتماعية والوطنية والنسوية. صحيح هناك لحظات تعب وأن الطاقة المبذولة أكبر من المردود المعنوي والمرئي لكن التوقف يعني عدم وجود أمل أو فشل. هناك مثل يقول «خلقت علقت» وهكذا هي السياسة.
○ أنهيت فرع الفيزياء والإلكترونيكا في ثانوية المطران في الناصرة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي لكنك تعلّمت علم نفس واللغة العربية في جامعة حيفا؟
•كانت هذه تسوية مع أهلي، فقد كنت أميل للناحية الأدبية والعائلة والمدرسة رغبوا تعلم العلوم فدخلت الفرع العلمي في الثانوية وفي الجامعة ذهبت للثقافة حيث تعلمت علم النفس والأدب العربي. ندمت أنني لم أدرس الحقوق فوقتها تصوّرت المحاماة مهنة تجارية ولا تليق بي.
○ أنت السادسة بين سبع بنات شقيقات فكيف تدبرّت أمورك في الجامعة؟
•بدأت العمل وأنا في الصف الرابع. كان المرحوم والدي عامل بناء وسقط من الطابق الثالث ووجدت أمي نفسها مضطرة لإعالة الأسرة فاتفقت مع مصنع للحياكة أن يأتي بمنتوجاته (بدلات للأطفال) للبيت ونقوم نحن، كل من في البيت بتوضيب وتغليف الثياب عدة ساعات في المساء بعد إتمام الوظائف المدرسية. بقينا هكذا حتى الصف الثامن الابتدائي حيث انتقلت للعمل في فرص الصيف والأعياد في مصنع شاي كي نتمكن من العيش والتعلم. وخلال الجامعة عملت في الترجمات وفي صندوق التعليم التكنولوجي وبعدها عملت سكرتيرة لجنة الدفاع عن الأراضي مع الراحلين صليبا خميس والقس شحادة، ثم عملت في دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي مع الراحل جورج طوبي وبعدها انتقلت للعمل في صحيفة «الاتحاد» ثم كنت سكرتيرة حركة النساء الديمقراطيات قبل أن نؤسس جمعية نساء ضد العنف عام 1992 وبعد عامين أدرتها حتى دخلت الكنيست علام 2015 ضمن القائمة المشتركة مندوبة عن الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
○ ترشّحين نفسك لانتخابات الكنيست المقبلة وأنت هناك منذ العام 2015؟
•أدرس الموضوع. ما يشغل بالي الآن هو كيف تدار المنافسة الانتخابية المقبلة وماذا سنقول للناس. اتجه للترّشح لكن أسرتي تضغط علي بالتنحي من الكنيست بعدما تعرّضت للكثير من حملات التجريح والشيطنة في الجولة الانتخابية السابقة.
○ أهم منجزات المشتركة؟
•خلق الأمل بأننا قادرون على رسم مستقبل مختلف والتأثير على مجريات الأمور تجاهنا نحن كمجتمع فلسطيني.
○ لو عادت العجلة للوراء كنت تؤيدّين تأسيس القائمة المشتركة؟
•عارضت فكرة تأسيس القائمة المشتركة خلال مناقشات داخلية في الحزب الشيوعي. عارضت الفكرة بسبب تخوفي من الابتعاد عن الطروحات الفكرية والسياسية العميقة وقبول تسطيح الأمور بحثا عن القاسم المشترك الأدنى لكل الأحزاب. العمل المشترك الذي يعني أن هناك تمثيلا واحدا لكل أطياف المجتمع الفلسطيني من شأنه أن يضعف التعددية الفكرية والسياسية ويخفض سقف النقاشات وإثراء الحوار بيننا. كما خشيت من البعد الأيديولوجي الموجود بين مركباّت المشتركة. كانت لدي تخوفات من التعامل مع القضايا الاجتماعية والنسوية فكلما اتسّعت الائتلافات يكون السقف المتفق عليه متدنيا وهذا أقلقني.
○ توقعتي انهيار المشتركة بعد بضع سنوات؟
•في اللحظة التي اتفقنا على تأسيسها كانت لدينا من طرفنا على الأقل كحزب شيوعي وجبهة رغبة صادقة للحفاظ عليها. كنت أرى الجوانب الإيجابية في اتفاقنا وقدرنا. كان الصحافيون اليهود يسألوننا كيف يمكنك أن تقفي جانب رجل نائب في «المشتركة» متعدد الزوجات؟ فكنت أقول لهم لماذا لا تسألوه هو.
○ فوجئت بتفكيك المشتركة؟
•بدأنا نشعر أن هناك تغييرا خاصة بعد تغيير الشخوص في الحركة الإسلامية الشق الجنوبي. كتبت مقالا مطولا في 2019 قبل تفكك المشتركة ونبّهت لسياسة وتوجهات النائب منصور عباس.
○ ربما الوحدة فكرة يبحث عنها الفلسطينيون بكل ثمن وبشكل أعمى؟ وهل تبقى المشتركة الحالية أم تتفكّك هي الأخرى بعد خروج القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس؟
•كان عندي تخوف ولكن اليوم أفضل أن تبقى القائمة المشتركة في هذه الانتخابات لأننا بصدد عملية فرز في الخطاب السياسي الذي يجب أن يسود لدى الجماهير العربية في البلاد وفي كل القضايا الجوهرية. إذا كانت الانتخابات ستدور حول السؤال أي نهج سياسي على العرب الفلسطينيين في إسرائيل أن ينتهجوه. من مصلحة أتباع الخط القائل إنه لا يمكن التخلي عن الثوابت الوطنية وأنه لا مقايضة على حقوقنا وإن نهجنا نضالي لا استجدائي أن يكونوا هم الأكثرية وعدم فقدان أي صوت في الانتخابات.
○ لديك خوف من أن تكبر الموّحدة وتتساوى مع المشتركة أو تجاوزها في الانتخابات المقبلة؟
•ليست قضية خوف. عندي قلق من مثل هذا الاحتمال وليس من منطلقات حزبية ضيقة بل من باب إلى أين نحن ذاهبون.
○ منصور عباس يعكس تيارا لدى فلسطينيي الداخل يريد الاندماج أكثر في اللعبة الإسرائيلية بحثا عن تلبية حقوق ومطالب مدنية ويومية وعن الأسرلة نتيجة عدة عوامل منها تراجع العمل الحزبي؟
•لا أعرف إذا هي قضية الأسرلة فهذه ترتبط بتغيير الهوية. أفهم من يريد الاندماج باللعبة الإسرائيلية بحثا عن مصادر عمل وحل مشاكله اليومية، وأفهم أننا نعيش في مجتمع استهلاكي ورفاهية وتتآكل فيه القيم، وأفهم أن شبابنا ما نِشأوا مثلنا في أجواء مسيسّة مختلفة فيها تثقيف وتسييس ولكن حتى هؤلاء يرفضون التخلي عن هويتهم مقابل مطالبهم اليومية.
○ يعني أن الموّحدة لم تحسن التوفيق بين الحقوق المدنية والقومية؟
•لا ألوم أي حزب يحاول تحصيل حقوق يومية ولسنا مختلفين على مسألة تحسين أحوال مجتمعنا. نختلف مع «القائمة العربية موحدة» حول القبول بالرواية الصهيونية والتنكّر لمطلب أساسي كل مواطن في العالم يصبو له وهو مواطنة جوهرية متساوية. أرفض أن أدفع ثمنا سياسيا عقائديا مقابل حق أساسي كان يفترض أن يتوفر أصلا بشكل مفهوم ضمنا.
○ مع ذلك أين أخطأت المشتركة؟
•كان يجب على المشتركة أن تعمّق وتعزز خطابها السياسي، فالخطاب المدني أحيانا تغلب عندها في مرحلة معينّة رغم أنني شخصيا أعمل كثيرا داخل الكنيست في القضايا الحياتية اليومية لكن هناك فارقا بين العمل فيها وأن تبقى في الخطاب السياسي الذي يجيش ويسيّس وينظم المجتمع. بسبب حالة الوحدة والأجواء الوحدوية التي ذكرتها أنت بأي ثمن اعتمدنا آليات تقليدية في تنظيم المجتمع والوصول له. توقعت أن تؤدي حالة الوفاق بين الأحزاب إلى عمل معمق تنظيمي أكبر داخل الجمهور. لكن من المهم أن لا نمارس جلد الذات وأن نأخذ بالحسبان الإطار الزمني الذي تشكلت فيه الموحدة، فنحن نلعب في ملعب سياسي مأزوم وقد شهدنا أربع جولات انتخابية في عامين. كذلك لم ننشط كفاية في استقطاب مناصرين لنا في المجتمع اليهودي.
○ لكن المشتركة لم تحمل مشروعا يوازن بين البرلماني والميداني؟
•لا. لدى المشتركة مشروع وهو محاولة تغيير أصول اللعبة السياسية في إسرائيل لزيادة التأثير.
○ نجاح المشتركة ربما عاد كيدا مرتدا بعدما نجحت بالفوز بـ 15 مقعدا فصارت فزاعة أو منديلا أحمر دفعت إسرائيل للتشديد على هوية الدولة وتشريع قانون القومية عام 2018؟
•كان الحديث عن قانون القومية قد بدأ قبل ذلك والساحة السياسية الإسرائيلية توجهت للتطرف اليميني منذ سنوات وفيها إجماع صهيوني يتجاوز الأحزاب، وقانون القومية هو جزء من المشروع الصهيوني. اتفاق أوسلو جاء لينهي المشروع الاستيطاني وهذا ما اعتبرته جهات إسرائيلية انهيارا للحلم الصهيوني ولذا ركّز نتنياهو في حملته الانتخابية الأولى عام 1996 على رفع شعار إحياء الحلم الصهيوني بالسيطرة على ما يعرف بـ«أرض إسرائيل» الكبرى وقانون القومية جزء من مساعي اليمين هذه.
○ سبق وأن أوصى الحزب الشيوعي والجبهة على غانتس ولابيد وقبل ذلك على شيمون بيريز في سنوات الثمانين من القرن الماضي فهل توصون على لابيد مجددا لتشكيل حكومة ودعم ائتلافه من خلال «سلة أمان» من الخارج؟
•إذا كان مقابل ميزانيات أكيد لا. يتعلّق بأي ائتلاف وماهو برنامجه.
○ وبحال تمّ الاستعداد لتلبية مطالب المجتمع العربي في إسرائيل؟
•مبدئيا، أعتقد أن ذلك ممكن مقابل السعي الحقيقي من أجل مساواة للعرب في إسرائيل ومسعى حقيقي لإنهاء الاحتلال. هذه هي المعادلة التي اعتمدناها يوم دعمنا حكومة رابين بعد انتخابات 1992 وعشية توقيع اتفاق أوسلو. لابيد التقى معنا قبيل تشكيل الحكومة الحالية وقال إننا مضطرون للتحالف مع أحزاب يمينية من أجل إنهاء حقبة نتنياهو. وقال إنه مع هكذا حكومة لا يمكن تسوية القضية الفلسطينية. من جهتي فهمت أن إنهاء الاحتلال غير ممكن بسبب مشاركة أحزاب يمينية. الآن وفي النظر لبدء تلاشي فكرة الدولتين وكل طوبة تبنى في المستوطنات هي عقبة إضافية وقتل للفكرة، السؤال هل تستطيع أن تضمن عدم قيام الحكومة هذه بخطوات تشكل عقبة أمام حل مستقبلي؟ وقتها كان الضمّ مطروحا من قبل نتنياهو. وقتها قال لابيد: إن كنتم متخّوفون من الضمّ فأستطيع طمأنتكم. فقلنا: لا ليس الضم فقط إنما متخّوفون من تسمين المستوطنات والتطهير العرقي وغيره. لم يطرح طلبا واضحا لكنه كان يشير لشبكة أمان خارجية لضمان بقاء الحكومة. هذه الحكومة لم تعالج قضايا جوهرية كالأرض والهدم وتركيز البدو في النقب وتمّ التعامل مع ميزانيات فقط. فهل نكون سندا لمثل هذه الحكومة؟
○ وبحال شكّل لابيد حالة جديدة لاستبدال نتنياهو، هل توصون مجددا عليه؟
•شاهدنا ماذا كانت نتيجة توصيتنا عليه في المرة السابقة. دعنا نرى نتائج الانتخابات وأي قوى ستفرزها بداية ولنتأكد هل سيطرح اسم لابيد فعلا كمنافس أصلا.
○ العمل العربي-اليهودي مفقود على الأرض؟
•للأسف فإن هذا الجانب غير فعال وضعف كثيرا لكن ليس مفقودا بل هناك محاولات لإنعاشه بشكل حقيقي. لكن لنتذكر الإطار والسياق والواقع، فالفرز في الجانب اليهودي حصل قبل ما حصل عندنا. العمل إزاء جماعات يهودية راديكالية تناهض الاحتلال وتعمل في قضايا اجتماعية موجود وحتى في الكنيست نقوم بذلك ورفاقنا في تل أبيب ناشطون. وأكثر فرع فعّال في حزبنا ويستقطب رفاقا جدد هو فرع تل أبيب. كما نقوم بزيارات تضامنية عربا ويهودا كما يجري في الشيخ جراح وهذا مهم.
○ لكن الحزب الشيوعي ينحو أكثر نحو الخطاب القومي في السنوات الأخيرة؟
•عندما يزداد التوجه العنصري الفاشي في الجانب اليهودي ضد الفلسطينيين فواجبنا الأساسي أن ندافع عن جماهيرنا قدر الإمكان.
○ مدى رضاك عن المساواة بين الرجال والنساء داخل حزبك الحزب الشيوعي؟
•لسنا في وضع مثالي أبدا. الشيوعيون هم أبناء مجتمعهم إذ يطمحون لأن يكونوا مختلفين تطبيقا لمبادئ يحملونها لكن هناك تسوية بينها وبين واقعهم الاجتماعي المعاش إذ ما زلنا مجتمعا ذكوريا.
○ الإناث يشكلّن نحو ثلثي الطلاب العرب الفلسطينيين في إسرائيل لكن الحيّز الجماهيري في السياسة يكاد يخلو من النساء محليا وقطريا؟
•هذا الإنجاز في الناحية التعليمية للطالبات سنرى ثماره لاحقا. هذه مسيرة. اللافت أن هناك إجماعا على الحق في التعليم للمرأة باعتبارها ستكون الأم لكن الحيّز الجماهيري عندنا ما زال ذكوريا وهذه عقبة أمام النساء الفلسطينيات في العمل وفي إشغال وظائف مفتاحية في السياسة. وهناك حالة جماهيرية مشابهة لدى أهلنا في غزة والضفة حيث نلمس تراجعا من هذه الناحية رغم وجود نظام «كوتا».
○ هناك من يقول إن فلسطينيي الداخل لا يقومون بما يكفي من ناحية دورهم في مساندة شعبهم في مشروع التحّرر؟
•نعم. بمقدورنا أن نفعل أكثر. نقوم بزيارات ميدانية آخرها لمنطقة مسافر يطا جنوب الخليل حيث يبان بوضوح الاقتلاع والتهجير والاضطهاد. وفي زيارة تمت قبل شهرين كاد المستوطنون يرتكبون مذبحة بحق المشاركين. نحن بشكل عام لا نرى هذه المشاهد لأن علاقتنا مع الضفة الغربية باتت علاقة استهلاكية فنقوم بزيارة مدننا الفلسطينية، نتسوق ونعود للبيت.
○ أين الفعاليات السياسية في الداخل؟
•صحيح. تعلمنا الدرس ونحن بصدد استنهاض الهمم وترتيب المزيد من فعاليات التكافل.
○ إلى أين يتجه هذا الصراع وأنت في السياسة منذ 40 سنة؟
•عندي غضب على تصرفنا السياسي في الآونة الأخيرة هو أننا نحن الخط الوطني بشكل عام والتيار التقدمي في الجانب اليهودي لم نستثمر كما يجب وكفاية أدوات تأثير على قواعد اللعبة في الجانب الإسرائيلي ودفع العربة نحو مواطنة متساوية حقيقية وإنهاء الاحتلال. لذا أرجو ألا تعّمق نتائج الانتخابات المقبلة إمكانية لإهمال هاتين القضيتين من خلال السياسة المتبعة الآن المتمثلة بالسلام الاقتصادي المنتهجة مع الفلسطينيين في طرفي الخط الأخضر بدلا من تسوية القضية الجوهرية.
○ وهل بقي هناك أفق حقيقي للتسوية مع إسرائيل؟ في ظل ما يحدث؟ هناك من يتوقع احترابا واسعا أو حربا أهلية؟
•إذا بقيت المؤسسة الصهيونية في مشروعها للاستيلاء على كل البلاد لا مجال إلا توقع قيام الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه. لذا لا أستخدم مصطلح صراع لأن الصراع يعني وجود ندية. نحن أمام عملية احتلال واستعمار ونظام آبرتهايد متبلور ولابد من توقع المقاومة ضد رموز هذا النظام كالجنود والمستوطنين وربما ليست حربا أهلية لكن حالة احتراب خطير بين الشعبين.
○ هناك من يرجح أيضا أن هذا الخطر خلف العتبة؟
•أعتقد أننا كفلسطينيين في إسرائيل استبعدنا عن العلاقة مع ما يجري في الضفة الغربية كما استبعد اليهود، أي أن قلائل منا يرون مشاهد الاضطهاد اليومي في الضفة الغربية.
○ في سيرة الاحتلال هل تسوية الدولتين فعلا ما زالت ممكنة؟
•المؤكد أن التسوية تتلاشى، لأن المؤسسة الصهيونية تواصل مسعاها لمنع الدولة الفلسطينية. امتداد المستوطنات لا يخيفني رغم أن ذلك عقبة. نظريا هناك دول مستعمرة كثيرة فككّت مستوطنات. طالما الاحتلال مربح ومجاني سيستمر ولكن عندما سدد الجانب الإسرائيلي أثمانا فكّك مستوطنات. باتت المستوطنات في قلب الإجماع الصهيوني اليوم. هناك إمكانية نظرية للدولتين إن توفرت إرادة سياسية وهذه غير متوفرة، ولذا تسوية الدولتين تتلاشى بيد أن الدولة الواحدة الديمقراطية حل أصعب أكثر. تسوية الدولتين لا يمكن بلوغها بالتمنيات. ما يخيفني اليوم هو الفاشية الإسرائيلية بالتعامل مع الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر كما يتجلى في دعم وحماية المستوطنين والفاشيين وقتلهم للفلسطينيين. يخيفني طرح الترانفسير علانية والتهديد بنكبة جديدة من قبل نواب يمين في الكنيست.
○ هناك خيار حقيقي للتهجير مجدّدا؟
•يمكن ليس اليوم أو غدا لكن الترانسفير يحدث فعليا في عدة مناطق مثل مسافر يطا وهناك تهجير صامت يجري في القدس. هل ستخشى إسرائيل من مشاهد الترحيل؟ لا. مع اتساع استخدام اللاسامية هناك احتمال ألا يحرك الترانسفير أوروبا والغرب.
○ كيف تفسّرين اتساع استخدام الرواية الإسرائيلية الخاصة باللاسامية في العالم لمنع انتقاد الاحتلال وجرائمه؟
•هناك توجهات يمينية متصاعدة رأيناها في فرنسا في المدة الأخيرة. الاتحاد الأوروبي بات غير قادر على إصدار قرار واضح المعالم بسبب سيطرة اليمين في بعض الدول الأوروبية التي تفرض فيتو.
○ والمطلوب فلسطينيا إذن؟
•حوار وطني فلسطيني للبحث عن مشروع لمواجهة هذه الحالة الراهنة.
○ ما هو المخرج أمام الفلسطينيين لقلب المعادلة؟
•طالما هناك انقسام لا يستطيع الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه وهناك حاجة لإنهائه مثلما هناك حاجة لحوار فلسطيني وطني شامل يشمل فلسطينيي الداخل أيضا بحثا عن مشروع نضالي للسنوات الخمس القادمة للخروج من المأزق وكل مجموعة تتحرك وفق خصوصيتها. لا يقل أهمية أن تقوم السلطة الفلسطينية بمراجعة ذاتية لكل عملها وإعادة القرار السياسي لمنظمة التحرير لا للسلطة الوطنية. هذا مسار ينبغي أن يقّره الشعب الفلسطيني. إذا كان وجودها هو تصريف شؤون الفلسطينيين تحت الاحتلال مع إبقاء القرار السياسي بيد منظمة التحرير ولكن بدون حل السلطة وتسليم المفاتيح جزافا وفتح الباب أمام الاحتلال لاستكمال سيطرته.
○ هل تزورين الرئاسة الفلسطينية كبقية النواب العرب في الكنيست وتبلغينهم بمثل هذه الرسالة؟
•التقيت مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن مرتين فقط، في الأولى ضمن وفد للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لرام الله. وفي المرة الثانية كنت في اللقاء بمرافقة فدوى البرغوثي زوجة الأسير مروان البرغوثي والنائب أيمن عودة، قبل سفر أبو مازن للولايات المتحدة تزامنا مع إضراب الأسرى، وكان لي لقاء أو أكثر مع محمد اشتية رئيس الحكومة الفلسطينية. بمعنى ان اللقاءات مع القيادة الفلسطينية لها أهدافها السياسية وحين تكون هناك حاجة وطنية أو سياسية تستدعيها بالتأكيد .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية