نضال حمد
يبدو ان الحقد الاعمي بين اطراف عديدة وليست بالبسيطة من فتح بالذات ومن حماس بشكل اقل قد يتسبب في حرب اهلية فلسطينية، طالما تجنبتها حركة حماس بالذات طوال التجربة السلطوية لفتح في الضفة والقطاع. حيث ان فتح استخدمت منتصف ونهاية التسعينات من القرن الماضي، بعض التعاميم الداخلية لحركة حماس، التي كانت الاخيرة وزعتها علي اعضاء الحركة بعد قيام اجهزة امن السلطة باغتيال بعض كوادر حماس بداية حكم فتح وفسائلها في السلطة المنبعثة من رحم تنازلات اوسلو.
اذ وجدت اجهزة مخابرات السلطة المدربة لدي اجهزة المخابرات العربية والغربية والامريكية، تلك الاجهزة التي فشلت في اختبارات الصمود والمقاومة والتصدي للاحتلال في حملة السور الواقي، حيث قام بعض قادتها بالفرار او بتسليم مقراتهم الحصينة كما هي بعناصرها وعتادها الحربي لقوات الاحتلال. حرصت تلك الاجهزة التي قمعت معارضيها من ابناء الشعب الفلسطيني علي استخدام تلك التعاميم الحمساوية التي تحث اعضاء الحركة علي الابتعاد عن الصراع الداخلي والفتنة وعدم الانجرار الي حرب اهلية فلسطينية. فكانت تمارس الضغط والابتزاز علي حماس وغيرها من الفصائل، حيث رأت في ذلك افضل الوسائل للضغط عليهم وحشرهم في الزاوية. اما قيادة حماس وعلي راسها الشيخ احمد ياسين واخوته الشهداء والاحياء عبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة واسماعيل ابو شنب وخالد مشعل وموسي ابو مرزوق ومحمد نزال وجميع قادة حماس فقد ركزوا علي موضوع تحريم الاقتتال الفلسطيني الداخلي بشكل دائم. لكن في المقابل كانت قيادة السلطة ومعها بعض قادة فتح يستغلون الحرص الحمساوي لممارسة الضغط الخانق علي حركة حماس من اجل انتزاع مواقف سياسية من الحركة، هذا بعدما استطاعوا تدجين الفصائل الفلسطينية الوطنية الاخري كلها من الجبهة الشعبية (التنظيم العريق) حتي الجبهة الديمقراطية وبقية اخوات كانَ… رغم ذلك فان تطورات وسير الصراع علي ارض الواقع بين الاحتلال الهمجي والاستعماري الاحلالي ادت فعلا الي تعرية قيادة اوسلو من آخر اوراق التوت. فقد جلبت اوسلو المزيد من الاستيطان واللاامن واللاسلام وافقرت الشعب واوجدت طبقة لصوص تحكمت وحكمت باسم منظمة التحرير الفلسطينية وفتح والبندقية والسلام والشعارات والارتباط مع الآخرين. ثم حصلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي كان عنوانها الاصلي والاساسي اسقاط سلطة اوسلو اولا. ثم مواجهة خطر الاحتلال الذي اصبح بفضل الهندسة العباسية لاتفاقية اوسلو امراً لا يطاق علي الاطلاق. مثله مثل الجدار العازل والطرق الالتفافية والمعابر والحواجز والمستوطنات.
بعد ذلك قام الاحتلال بتغييب الرئيس عرفات بعدما كان نفذ اغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي وابو علي مصطفي وغيرهم العشرات من قادة وكوادر الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وحتي خارج فلسطين كما حصل مع جهاد جبريل وآخرين من حماس والجهاد وحزب الله اللبناني. وقبل ذلك كان الرئيس عرفات وافق علي اعتقال احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية ورفاقه الذين اغتالوا المجرم زئيفي. وكذلك فؤاد الشوبكي. ووافق علي اتفاقية ابعاد المحاصرين في كنيسة المهد الي اوروبا وغيرهم من الضفة الي القطاع. كما كان قبل ذلك الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وحتي الشيخ احمد ياسين يخضعان لمضايقات وحجز منزلي واقامة اجبارية وحتي اعتقال كما حدث في عدة مناسبات مع القائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي الرمز الحمساوي الكبير. نقول ان حماس تجنبت الحرب الاهلية انصافا منا للتاريخ وللحقيقة، ولكي لا نخطيء بحق فتح يجب ان نعترف ان هناك جمهورا كبيرا من فتح ايضا يقف ضد الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي. لكن سير الامور علي ارض الواقع وفي الشبكة العنكبوتية الالكترونية لا يبشر بالخير لانه يترافق ويتوافق مع الحصار العالمي الظالم المفروض علي الحكومة الفلسطينية الجديدة وعلي الشعب الفلسطيني. لان المطلوب تجويع وتركيع شعب الشهداء والعطاء والفداء. وما حملة الفتحاويين المرتبطين بالوقائي وغير الوقائي من اجهزة امن سلطة اوسلو سابقا سوي دليل علي مدي وعمق الخلاف والحقد بين الطرفين. فحملات الاتهام المتبادلة والتشويه والتحقير والتخوين والذم والرياء والدجل والبغض والحقد والكراهية بين الطرفين تتواصل بلا توقف. وقد سجلنا انه منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية اصبحت الحملة الفتحاوية الحاقدة علي حماس شيئا لا يطاق ولا يمكن قبوله. لان الحملة ليست عفوية بل منظمة من قبل اطر قيادية تنظيمية وامنيـــــة في فتـح وبقايا الامن والمخابرات والشرطة من عهد سلطة فتح. فقد حرصت الحركـــــة علي الابتعاد عن المواجهة المسلحة مع أفراد الامن الوقائي بالذات الذين تمت تربيتهم تربية عصبوية، حركية في معســــكرات شـــللية وعشائرية ومناطقية لا تعرف من فلسطين والقضية سوي العقيد المسؤول وآخر الشهر حيث الشواقل، سبحان الذي حول مرتبات آخر الشهر من الدولارات الامريكية الي تلك العملة.
المشكلة الاساسية موجودة في عدم قدرة 95% من فتح (اعضاء وقيادة وكوادر) استيعاب الهزيمة لحساب حركة حماس التي انتخبها الشعب في الضفة والقطاع بعدما فقد الامل بفتح وشعاراتها وقياداتها الفاسدة التي حكمت السلطة. فجرت البلاد والعباد الي الهاوية. ومنذ هزيمة فتح والفصائل المشاركة لها في شهادة الزور، اخذت الحملة العالمية والعربية والفتحاوية علي حماس تشتد وتاخذ طابعا خطيرا جدا يلعـــــب فيه رئيس السلطة محمود عباس دورا اساسيا. فسياسة عبــــاس المدعومة فتحاويا هي السبب الاول والثاني في الماساة الفلسطينية الحالية. وما طرح وثيقة الاسري للاستفتاء سواء ارادت الفصائل واراد الشعب ام لا سوي جزء من المؤامرة علي كل الفلسطينيين. لان الشعب الجائع والمحاصر والذي يفتقد لابسط مقومات الحياة العادية في ظل الاحتلال والاغلاق والحصار والجوع والخوف لا يمكنه الاستفتاء علي الثوابت الفلسطينية والامور المصيرية. ولا يجوز قانونيا ولا وطنيا ولا اخلاقيا لابي مازن وفتح ومن معهم ادارة الظهر للشعب الفلسطيني في الشتات وعدم سؤاله او استفتائه بسبب صعوبة ذلك كما زعم عباس. عباس اولاً ومعه كل فتح ثانياً مسؤولون عما ستنتج عنه حالة الفوضي في فلسطين المحتلة.. وعن شق صفوف الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية بين الداخل والخارج. ولا يجوز له ولا لفتح او غيرها التحدث باسم الشعب الفلسطيني الذي لم يفوضهم التحدث باسمه ولا طرح اي شيء للاستفتاء بعيدا عن موافقة الجماهير التي بيدها بقاء او فناء عباس وفتح وحماس.
ہ كاتب من فلسطين يقيم في النرويج8