عباس بعد ان طفح كيله
عباس بعد ان طفح كيلهيعكف السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية حاليا علي بحث خياراته المستقبلية، بعد ان اعلن انهيار محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة المقاومة الاسلامية حماس وابلغ اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير انه لن يعود الي هذه المحادثات الا اذا وافقت الحركة علي شروطه.اللجنة التنفيذية انحازت الي السيد عباس وساندت موقفه، واصدرت بيانا حمّلت فيه حركة حماس مسؤولية فشل الحوار، واشترطت التزامها الشرعية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية، والشرعية الدولية.لجوء السيد عباس الي اللجنة التنفيذية التي يتزعم رئاستها يوحي بان الرجل مأزوم، ويحتاج الي كل من يمكن ان يقدم الدعم له، اذا كان بصدد اتخاذ قرارات خطيرة قد تؤدي الي مواجهات سياسية وربما عسكرية.ولا نعتقد ان اللجنة التنفيذية فاقدة الشرعية والتمثيل يمكن ان تفيد السيد عباس في اي مواجهة مقبلة مع حركة حماس لان معظم الفصائل المنضوية تحت لوائها، وباستثناء حركة فتح لا تملك اي وجود فعلي علي الارض. وبعضها لم يفز بمقعد واحد في الانتخابات التشريعية الاخيرة، ومن فاز منها فبمقعد او مقعدين علي اكثر تقدير.وعندما نقول ان هذه اللجنة غير شرعية، فذلك يعود الي ان صلاحيتها انتهت قبل عشر سنوات علي الاقل، والمجلس الوطني الفلسطيني الذي ينتخبها لم ينعقد بشكل شرعي منذ خمسة عشر عاما. والمرة الاخيرة التي انعقد فيها في مدينة غزة كانت ارتجالية ولاستقبال الرئيس الامريكي بيل كلينتون، والتأكيد علي تغيير الميثاق.السيد عباس في موقف صعب للغاية، ويتعرض لضغوط كثيرة متشعبة الجهات لاتخاذ قرار بحل حكومة حركة حماس المنتخبة، واستبدالها بحكومة طواريء لمدة عام، ريثما يتم عقد انتخابات تشريعية جديدة.فالولايات المتحدة ودول عربية تضغط في هذا الاتجاه، والشعب الفلسطيني وصل الي حال اليأس من السلطة برأسيها والخلاف بينهما، وهو الخلاف الذي يعمق حال الحصار المالي والاقتصادي الحالية، ويوتر الاوضاع، ويدفع باتجاه فوضي عارمة.ولا بد من الاقرار بان حركة حماس ليست مسؤولة عن الحصار الحالي، كما انها ليست مسؤولة وحدها عن فشل مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية، فقد وصلت الي الحكم عبر انتخابات حرة نزيهة، وبتفويض شعبي واسع، واذا كانت قد عجزت عن ممارسة الحكم، فذلك يعود بشكل اساسي الي قرار امريكي ـ اسرائيلي ـ عربي بافشال حكومتها من خلال وقف وصول اي مساعدات مالية اليها علي امل ان ينقلب الشارع الفلسطيني ضدها، وهو ما لم يحدث.ويتحمل السيد عباس وبعض المستوزرين من حوله جزءا من مسؤولية وصول الحوار مع حماس الي طريق مسدود. فالسيد عباس يريد ان تكون مشاركة حماس في الحكومة، وهي التي تملك اغلبية مقاعد المجلس التشريعي، صورية . اي ان يكون وزير داخليتها منزوع الصلاحيات، ووزير ماليتها شاهد زور، ووزير خارجيتها لا يستطيع نقل سفير او تعيين قنصل.ندرك جيدا ان السيد عباس ناور كثيرا لتجنب اتخاذ قرار القطيعة وبالتالي المواجهة مع حماس لانه يعلم جيدا النتائج التي يمكن ان تترتب علي هذا القرار علي صعيد الجبهة الداخلية الفلسطينية، والمأمول ان يستمر في المناورة وان يتجنب الاستماع الي المحرضين من حوله، واعطاء الحوار فرصة اخري.9