وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ اكد نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين لـ’القدس العربي’ بان الاخير سيجدد الالتزام الفلسطيني بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل وبالحفاظ على المواقف الفلسطينية المنسجمة مع الشرعية الدولية خلال كلمته المرتقبة خلال توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية غدا الاربعاء في القاهرة.
وسيسعى عباس في خطابه الذي سيلقيه خلال احتفال توقيع المصالحة الفلسطينية في القاهرة الى ان يطمئن المجتمع الدولي بأن الجانب الفلسطيني لن يغير مواقفه في ظل المصالحة مع حركة حماس.
واضاف حماد ‘سنؤكد على ان القيادة الفلسطينية ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة، وسيستمر الجهد الفلسطيني من اجل ضمان تأييد المجتمع الدولي لفكرة اقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها على حدود عام 1967’، مضيفا ‘انهاء الانقسام يجب ان يؤدي الى استمرار دعم وتأييد الموقف الفلسطيني دوليا والاستمرار في عزلة الموقف الاسرائيلي وليس العكس’. واشار حماد الى ان هناك ثلاثة مواقف من المصالحة الفلسطينية الاول المتمثل بالرفض الاسرائيلي للمصالحة والثاني الامريكي الذي ينتظر ما سيسفر عنه اتفاق المصالحة وبرنامح الحكومة القادمة وذلك الى جانب الموقف الاوروبي الذي يطالب بان تكون المصالحة باتجاه تقوية الموقف الفلسطيني الرسمي.
واضاف حماد ‘الاوروبيون ابلغونا بان المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام هو انجاز على ان يؤدي الى تقوية الموقف الرسمي للسلطة. اي لا يعني ان السلطة تتراجع عن موقفها لصالح برنامج حماس الذي يتحدث عن لا للاعتراف باسرائيل’. وشدد حماد على ان هدف القيادة الفلسطينية هو اقامة الدولة على حدود عام 1967، مشيرا الى ضرورة انهاء الانقسام للوصول لذلك الهدف، واضاف قائلا ‘نحن نريد من حماس ان تقبل بالبرنامج الوطني الذي ادى لعزلة اسرائيل وعلى قيادات حركة حماس ان تدرك هذا’في اشارة الى ان برنامج عباس السياسي هو من فرض العزلة الدولية على اسرائيل وليس برنامج حماس.
وطالب حماد بأن توافق حماس على ان يكون برنامج الحكومة الانتقالية القادمة هو برنامج عباس.
وبشأن ان الحكومة الفلسطينية القادمة ليس لها علاقة بالشأن السياسي قال حماد ‘ولكن هذه الحكومة عليها ان تقول بالنسبة لموضوع المفاوضات والعمل السياسي انه من صلاحية الرئيس وهي تؤيد سياسة الرئيس’، مشددا على ان برنامج عباس السياسي ادى للعزلة الدولية التي تعيشها اسرائيل حاليا.
وطالب حماد حركة حماس بان تكون واضحة وقال ‘اطالبهم بان يكونوا واضحين، وفيهم ان يقولوا التالي: نحن كحركة حماس لا نريد ان نعترف باسرائيل ولكن هناك قيادة الشعب الفلسطيني هي قيادة منظمة التحرير ورئيسها الرئيس محمود عباس الذي يشكل حكومة هي حكومته وبرنامجها هو برنامجه’، مطالبا بانهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة في قطاع غزة وحل الاجنحة المسلحة لفصائل المقاومة كما جرى في الضفة الغربية وابقاء سلاح واحد هو السلاح الشرعي المتمثل في الاجهزة الامنية الفلسطينية.
واضاف حماد ‘عليهم ـ حماس – ان يقتنعوا بأنه لا بد ان يكون هناك سلاح فلسطيني واحد’، مشيرا الى انه لا يمكن للوضع الفلسطيني ان يسير للامام اذا ما واصلت حماس الاحتفاظ بجناح عسكري تابع لها الامر الذي سيدفع جميع الفصائل الفلسطينية للمطالبة بالحفاظ على اجنحتها المسلحة مثل حماس، محذرا من بقاء جماعات مسلحة في قطاع غزة تحت اسم سلاح المقاومة، مشيرا الى الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية جراء قتل متضامن ايطالي مؤخرا في غزة على يد احدى تلك الجماعات.
وشدد حماد على ضرورة قبول حماس بفكرة سلاح شرعي واحد للفلسطينيين، مطالبا بحل كل الميليشيات المسلحة بما فيها كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحماس، متسائلا ‘معقول ان يظل في غزة الشرطة والامن الوطني وكتائب عز الدين القسام، كل واحد عنده سلاح مستقل عن الاخر؟’، مشيرا الى اقدام السلطة على حل الميليشيات المسلحة بالضفة الغربية بما فيها كتائب الاقصى الجناح المسلح لفتح وذلك في خطوة لفرض الامن الداخلي.
واشار حماد الى ان اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي سيوقع غدا الاربعاء في القاهرة يقتضي حل جميع الميليشيات المسلحة وبقاء سلاح شرعي فلسطيني واحد متمثل في المؤسسة الامنية الفلسطينية، وقال ‘هذا مدخل حتى اي اتفاق يمشي ويتقدم للامام، اضافة للبرنامج السياسي الذي يقبله العالم الذي يتعاطى معنا على اساسه والذى ادى لعزلة اسرائيل’، متابعا ‘ ويجب ان يكون برنامج الحكومة القادمة منسجما ومتوافقا مع برنامج الرئيس’. وتابع حماد ‘الحكومة التي ستتشكل، ستتشكل بناء على برنامج الرئيس وتلتزم بتعليماته، ومهمتها واضحة وهي العمل على انهاء الحصار على غزة وتهيئة الاجواء للانتخابات وخلالها يتم ترتيب الوضع الامني بحيث نصل الى مرحلة ان هناك سلاحا شرعيا واحدا’. ومن جهته اعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه أن المنظمة والسلطة الوطنية ومؤسساتها ملتزمة بما وقعت عليه من اتفاقات وتنبذ العنف والإرهاب، ليس باعتباره شرطا للرباعية وإنما جزء من المبادئ الفلسطينية خاصة وان الشعب الفلسطيني يعاني من العنف والإرهاب الإسرائيلي. ‘وقال عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية:’ إن الرئيس محمود عباس سيوضح للعالم من القاهرة الأربعاء المقبل ان المواقف الفلسطينية لم تتغير بعد المصالحة وان القيادة ستتعاطى بايجابية مع كل المواقف الدولية المسؤولة.
وأكد عبد ربه أن الحملة الإسرائيلية التحريضية ضد المصالحة مصيرها الفشل قبل أن تنطلق لان العالم لم يعد يقتنع بالتهريج السياسي الإسرائيلي الذي يهدف بالأساس إلى التهرب من الإجابة على سؤال إنهاء الاحتلال والجدية في عملية السلام.
ودان عبد ربه التحريض الإسرائيلي المترافق مع عمليات السطو على الأموال الفلسطينية والتهديدات بضم الضفة وفرض عقوبات جماعية، قائلاً: ‘إن إسرائيل تحاول أن تبقي الشعب الفلسطيني ممزقا دائما حتى تستطيع مواصلة سياستها الاستيطانية في الضفة وفرض حصارها على قطاع غزة’. وقال: ‘ان هذه الحملة هي تهريج سياسي تزعم إسرائيل من خلالها أنها من تعاني من الخطر الفلسطيني، والوحدة ستضر بإسرائيل وهذه الدعاية تهدف إسرائيل من خلالها للتهروب من استحقاقاتها تجاه عملية السلام، وخصوص أن نتنياهو مطالب الان من دول العالم بالرد على تساؤلات كثيرة ووضع رؤية لإنهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية.
وأدانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممارسات الاسرائيلية، وقالت في بيان لها إن ‘التباكي الكاذب والمفضوح على السلام لا يستقيم والسياسة الإسرائيلية الموغلة في تحطيم أُسسه… وقرار عدم تحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى موازنة السلطة ابتزاز جديد تمارسه إسرائيل تحت ذريعة جديدة للتهرب من استحقاق السلام’. وثمنت عاليا اتفاق المصالحة الوطنية تحت رعاية مصر، معتبرة أن أُفقا واقعيا قد انفتح أمام تعزيز عناصر القوة الفلسطينية في مواجهة مشروع تصفية حل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأردفت: إن شعبنا الذي جربت فيه الحكومات الإسرائيلية كل الوسائل لكسر إرادته السياسية وأهدافه في التحرر الوطني وإقامة دولته الوطنية على أساس قرارات الشرعية الدولية، سيقطع الطريق بوحدته الوطنية على كل المتعيشين من انقسام الحركة الوطنية الفلسطينية وتشرذمها، وفي مقدمتهم إسرائيل.
وأضافت اللجنة التنفيذية ‘القرار الإسرائيلي الجديد القديم- وقف تحويل اموال الضرائب- الذي جرّبته بعض حكوماتها السابقة، لن يزيد شعبنا إلا إصرارا وعزيمة على ترسيخ وحدته الوطنية ومواصلة كفاحه الوطني من أجل الاستقلال. وتخطئ القيادة الإسرائيلية مجددا إذا ظنت أنّ خداعها وأكاذيبها المستمرة ستنطلي على المجتمع الدولي ومؤسساته’. وتابعت: لقد أكدت التحولات العميقة في المنطقة وموقف شعوب العالم منها أن لا مستقبل للاحتلال ولا لأي قوة تحاول خنق إرادة الشعوب وتطلعاتها. إننا على ثقة تامة بأن هذه القرصنة الإسرائيلية الجديدة ستجد الإدانة المناسبة من العالم أجمع، وستعجّل من اندحار الاحتلال عن الأرض الفلسطينية.
ووصل ممثلو الفصائل الفلسطينية الاثنين الى العاصمة المصرية القاهرة للمشاركة في الاحتفال الذي ستنظمه مصر لتوقيع اتفاق المصالحة الذي يأمل الفلسطينيون ان يضع نهاية للانقسام الفلسطيني الذي استمر اربع سنوات.