عباس والكماشة الامريكية الخانقة

حجم الخط
0

رأي القدس يلتقي المبعوث الامريكي لعملية السلام ديفيد هيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مكتبه في رام الله ظهر اليوم في مهمة تتعلق باقناعه بعدم الذهاب الى الامم المتحدة، ومجلس امنها على وجه الخصوص للاعتراف بدولة فلسطين كعضو كامل العضوية في المنظمة الدولية.

الجانب الامريكي يتكتم على ما يحمله المستر هيل في جعبته من افكار ‘لانقاذ ما يمكن انقاذه’ ولكن من المرجح انه يحمل افكاراً اسرائيلية باعادة احياء مفاوضات السلام وفي حال رفضها ستواجه تهديدات بقطع الاموال عن السلطة الفلسطينية كعقاب لها.

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي يدرك جيداً انه سيخسر المعركة الفلسطينية القادمة في الامم المتحدة، لان هناك اكثر من 125 دولة مستعدة لمساندة الخطوة الفلسطينية هذه في حال طرح موضوع الاعتراف على التصويت في الامم المتحدة، وهذا ما يفسر جنوحه المفاجئ للسلام وعرضه الذهاب الى رام الله للقاء الرئيس عباس لبحث كيفية استئناف المفاوضات.

اسرائيل ستكون الخاسرة بغض النظر عن النتيجة التي يمكن ان تترتب على القرار الفلسطيني بالذهاب الى الامم المتحدة طلباً للاعتراف. فاذا اختارت السلطة الفلسطينية الذهاب الى مجلس الامن وأجبرت الولايات المتحدة على استخدام الفيتو تلبية لطلب اسرائيل، فانها ستتحمل تبعية هذا القرار كراهية متزايدة في العالم الاسلامي بسبب انحيازها الواضح لاسرائيل واستيطانها ومجازرها في حق الشعب الفلسطيني في الوقت الذي تتحدث فيه بالرصاص والقنابل عن الحريات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان في اكثر من مكان في الشرق الاوسط.

اما اذا ذهب الفلسطينيون بعد ذلك الى الجمعية العامة طلباً للاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب مثلما تنص اللوائح فان هذا سيظهر حجم العزلتين الاسرائيلية والامريكية في هذا المحفل الدولي بالغ الاهمية.

من الواضح ان الجانب الفلسطيني متمسك بخطوته بالذهاب الى الامم المتحدة، وعدم الرضوخ سواء للاغراءات او التهديدات الامريكية التي تريد تغيير هذا الموقف والعودة الى عملية سلام وهمية ترتكز على اكاذيب نتنياهو ومراوغاته.

السيد ياسر عبد ربه امين سر منظمة التحرير الفلسطينية اعترف بالضغوطات التي تتعرض لها السلطة للتراجع عن خطوتها هذه ولكنه اكد انها لن ترضخ لهذه الضغوطات مطلقاً. وقال ‘نحن ذاهبون الى الامم المتحدة بكل الاحوال ومهما كانت نوعية الاعتراضات والضغوطات’. الرئيس محمود عباس حاول طمأنة الكثير من المعارضين لهذه الخطوة في الاوساط الفلسطينية خوفاً من ان يأتي الاعتراف بالدولي على حساب حق العودة وقرار التقسيم ومنظمة التحرير بالقول ان وضع المنظمة لن يتأثر وكذلك حق العودة وقرار التقسيم، ولكن مثل هذه التطمينات لم تغير من واقع الحال كثيراً، فالرئيس الفلسطيني تعهد باشياء كثيرة سرعان ما تراجع عنها امام ضغوط امريكية، من اهمها عدم الانخراط في اي مفاوضات مع الاسرائيليين في ظل استئناف الاستيطان، لنكتشف وباعترافه شخصياً انه التقى شمعون بيريس رئيس اسرائيل مرتين احداهما في منزل رجل اعمال يهودي في لندن، مثلما التقى ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي مرة واحدة.

الورقة المالية هي الورقة الاقوى في جعبة الولايات المتحدة واسرائيل، ويبدو ان استخدامها بدأ مبكراً، حتى ان السلطة الفلسطينية باتت عاجزة عن دفع رواتب مئة وخمسين الفاً من موظفيها عن شهر آب (اغسطس) الماضي.

من المؤسف ان الحصار المالي المفروض على السلطة هو من الدول العربية وبتعليمات امريكية، جنباً الى جنب مع حصار اسرائيل يتمثل في تجميد عائدات الضرائب العائدة الى السلطة. حتى ان السيد عبد ربه قال ‘لم نكن تحت حصار عربي مالي خانق مثل الحصار الذي نعيشه الآن مما يحول دون قيام السلطة بدفع رواتب موظفيها’. المأمول ان لا يرضخ الرئيس عباس لاغراءات المبعوث الامريكي او تهديداته، لانه لو فعل لخسر كل شيء، او ما تبقى له ولسلطته من مصداقية وهو ليس كثيراً على اي حال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية