د. حسين خازر المجالي
في المؤتمر الصحافي الذي عقده عباس مع رايس، كنت أتمني لو أني ما سمعت ما قاله الرئيس المحترم، فالانتقاد الذي وجهه الي جهود تشكيل حكومة الوحدة متباهيا أمام الأستاذة رايس كان غير موفق. كان أولي به وأليق بشخصيته كرئيس لشعب مضطهد ولبلد محتل أن يكون أكثر حكمة وثقلا وأن لا ينهار أمام سيدة وان كانت تمثل سياسة الدولة الاستغلالية الانتهازية الأقبح في العالم. كنت أتمني أن لا يكشف تكتيكات أو ترتيبات أو خطوات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية متحججا بالوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني من حصار وانتهاكات واعتقالات ومداهمات وخنق مقصود من الصديق قبل العدو، كنت أتمني لو قال لها بكل شجاعة: لماذا تتآمرون علي حكومة ديمقراطية صوت لها الشعب الفلسطيني وكانت هي خياره؟ أنتم من دعا ويدعو للاصلاح والديمقراطية بل أنتم نتاج افرازات الشارع الأمريكي ولم يعترض علي هذا الخيار أحد فلماذا الازدواجية في هذا النهج أو هذا الادعاء؟ كان حريا برئيس محترم أن يستغل الفرصة ويحرج المتعجرف الأمريكي ومهندس سياسته الخارجية بأن يطالبها ويطالب بوش ويطالب العرب والأوروبيين بأن يسارعوا لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني لا أن يقف معهم يكيـــل للفلسطينيين الشتائم والتهم علي اختيارهم الديمقراطي.
كان واضحا من اللحظة الأولي التي انتصرت فيها حماس أن منظمة فتح وشلة الرئاسة الفلسطينية غير راضية عما تم وحصل، ولم يكن بمقدورهم الانقلاب ورفض النتائج لأنهم يعرفون أنفسهم من هم وما هي أجندتهم السابقة واللاحقة، ويعرفون نتاجاتهم والمأزق الذي أوصلوا فيه القضية الفلسطينية الي ما هي عليه الآن.
كان حريا بالرئيس المحترم أن يقف رافع الرأس صادقا مخلصا لقضيته ولشعبه ويدافع عن حكومته التي هي في غني عنه في الأصل وليست بحاجته فهي تمثل الأغلبية المطلقة وكان تفضلا منها وحرصا منها علي المصلحة العامة وتغليبا لها أن بادرت بفكرة حكومة الوحدة من بداية تأسيس الحكومة لكن الذي رفض هي فتح التي لا تتنازل أن تشارك في حكومة ترأسها حماس وتمتاز بالأغلبية الدستورية.
عباس أفشلنا وأخزانا بطأطأة رأسه وتخاذله أمام المعلمة رايس ظانا أن شتم حماس واتهامها باللف والدوران والكلام الفاضي والمليان علي رأيه يعجب رايس ويقربه منها ويدعوها الي العطف والرحمة علي الشعب المقهور والمحصور لتنقل الحال بحذافيره للزعيم بوش الذي سيتأثر بهذه الحال ويبادر الي التغيير أو خطة طريق أو مزيد من السراب والأحلام. ليتني ما رأيتك ولا سمعتك متخاذلا يا عباس، ليتك تقولها عالية لسلطتك بالدرجة الأولي وللمتآمرين من يعرب ثانيا وللعالم ثالثا أن مآسي فلسطين الكل ساهم فيها ولن يتم حلها بكل ما هو مطروح من مبادرة عربية أو قرارات دولية، كان أولي بالرئيس المحترم أن يحرج أمريكا لا أن يفرج عنها، أن يتهمها بالتآمر لا أن يستسمح منها بطء التغيير، أن يسود وجهها لا أن يبيضه بهذه التصريحات التي جعلت الصغير والكبير والقاصي والداني يظن أن مشكلة فلسطين هي حماس!! لا بد للرئيس أن يستقيل، وأن يدعو لانتخابات رئاسة جديدة، وأن يعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية وأن يعاد هيكلة نظام الرئاسة والصلاحيات الممنوحة لكل من الرئيسين: السلطة والحكومة، وأن تتطهر النوايا والأيدي والقلوب والأفواه والعقول من كل مصلحة ذاتية أو تآمر أو خيانة. التاريخ يسجل في ذاكرته العميقة البعيدة الأبدية، وكم هم عظماء الذين أخلصوا، وكم هم أقزام الذين خانوا وتآمروا ورحلوا.
ہ مدرس/ جامعة عجمانللعلوم والتكنولوجيا[email protected]