عباس ونتنياهو يعقدان اجتماعات دورية لمحاولة التوصل لاتفاق سلام خلال عام واللقاء المقبل في شرم الشيخ

حجم الخط
0

رئيس الوزراء الاسرائيلي ‘لا يستبعد اجراء استفتاء’ في حال التوصل الى اتفاق سلامواشنطن ـ تل ابيب ـ وكالات: ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية الجمعة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ‘لا يستبعد اللجوء الى استفتاء’ في اسرائيل في حال توصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ونقلت الاذاعة عن مصادر قريبة من رئيس الوزراء ان استفتاء مماثلا يمكن ان يجرى في غضون اقل من عام، ما ان يتم توقيع ‘اتفاق اطار’ يحدد الخطوط العريضة لتسوية نهائية للنزاع. وبعد استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين الخميس في واشنطن، توافق نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس على ان يلتقيا كل اسبوعين خلال عام في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الاوسط. وابدى الرئيس الامريكي باراك اوباما ‘ارتياحه’ الى موقف الزعيمين خلال هذه المفاوضات المباشرة، وهي الاولى بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية منذ نهاية 2008. ووصل نتنياهو الى اسرائيل بعيد ظهر الجمعة اتيا من واشنطن. وقرر نتنياهو وعباس في ختام لقائهما الخميس في واشنطن الالتقاء مرتين كل شهر سعيا الى التوصل لاتفاق سلام خلال سنة.

وانتهى اليوم الاول من المحادثات بعد مباحثات ثلاثية جديدة استغرقت عشرين دقيقة. واعلن المبعوث الامريكي للشرق الاوسط جورج ميتشل للصحافيين ان نتنياهو وعباس سيلتقيان من جديد في 14 و15 ايلول (سبتمبر) ثم ‘كل اسبوعين’. وسيعقد اللقاء المقبل في منتجع شرم الشيخ المصري بمشاركة ميتشل وكلينتون. وقال ميتشل ان نتنياهو وعباس يريان ان ‘المرحلة المنطقية المقبلة ستكون بدء العمل على اتفاق اطار بهدف التوصل الى وضع دائم’ على امل ‘تحديد التسويات اللازمة (…) التي ستسمح باحلال سلام دائم لاسرائيل والفلسطينيين’. واضاف ان ‘هدفنا هو حل جميع مواضيع الخلاف الرئيسية خلال عام’. ولم يذكر ميتشل تفاصيل عن محادثات الخميس مؤكدا انها تتسم ‘بالحساسية’. لكن المسؤول الفلسطيني نبيل شعث قال ان عباس ونتنياهو اتفقا على ‘بدء المفاوضات في موضوع الحدود لانها ستسهل المفاوضات حول الاستيطان’. واكد شعث ان عباس ونتنياهو ‘اتفقا على الالتقاء مرة كل اسبوعين واللقاء القادم سيعقد في 14 و15 ايلول (سبتمبر) في شرم الشيخ بحضور هيلاري كلينتون’. لكنه اوضح ان هذا اللقاء ‘سيسبقه اجتماع تحضيري في السادس من ايلول (سبتمبر) في اريحا’. وكان نتنياهو شدد امام الصحافيين على ان التوصل للسلام يتطلب ‘تنازلات مؤلمة من الجانبين’، وطلب من محمود عباس ‘الاعتراف باسرائيل وطنا قوميا للشعب اليهودي’. في المقابل طالبه عباس بـ ‘وقف كافة النشاطات الاستيطانية ورفع الحصار وبشكل كامل عن قطاع غزة ووقف كافة أشكال التحريض’. ودان الرجلان الهجمات التي شنتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في اليومين الماضيين في الضفة الغربية، قبل ان يتصافحا. وقال ميتشل ان الجانبين اتفقا على مبدأ الدولتين وعلى ادانة ‘كل شكل من اشكال العنف الذي يستهدف المدنيين الابرياء’. لكن في غزة، اكدت مجموعات عسكرية فلسطينية بينها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس اكدت الخميس ان كل الخيارات مفتوحة امامها ضد ‘العدو الاسرائيلي’. واعلن ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام في مؤتمر صحافي مشترك مع ممثلي الاجنحة العسكرية لعدد من الفصائل في غزة ‘تشكيل غرفة عمليات مشتركة’. وقال ان ‘المقاومة من حقها ان تضرب في المكان والوقت الذي تختاره’. وجرت محادثات الخميس التي جاءت نتيجة دبلوماسية مكثفة من الجانب الامريكي، فيما لا يتوقع الكثير من المشاركين فيها او المراقبون نجاحها وسط انعدام الثقة السائد في المنطقة. فالخلاف على مسألة الاستيطان برز منذ اليوم الاول. وقال شعث ‘بالنسبة لنا، موضوع الاستيطان قضية غير خاضعة للمساومة، وهي تعني اما ان تستمر المفاوضات او لا تستمر’. وكرر نتنياهو الثلاثاء في واشنطن ان التجميد المؤقت والجزئي الساري منذ عشرة اشهر، سينتهي في 26 ايلول (سبتمبر) كما هو متوقع، مثيرا ردا عنيفا من الفلسطينيين. وهناك عدة قضايا شائكة مطروحة على طاولة المفاوضات التي تجري برعاية امريكية بينها وضع القدس والامن وحدود الدولة الفلسطينية المقبلة وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وكانت هذه المسائل ادت الى فشل كل المحاولات التي جرت في الماضي من اجل التوصل الى اتفاق بين الطرفين. ويقود نتنياهو واحدة من الحكومات اليمينية الاكثر تشددا في تاريخ اسرائيل. ويتهمه الفلسطينيون بتخريب الاتفاقات الاولى التي وقعت بين اسرائيل والفلسطينيين في اوسلو عند توليه السلطة للمرة الاولى في التسعينيات. وقد رأت وسائل الاعلام الاسرائيلية الجمعة في استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين الخميس في واشنطن بارقة سلام في الشرق الاوسط على رغم التشكيك في جدواها. وعنونت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الواسعة الانتشار ‘خطوة اولى’، مشيرة الى اللهجة ‘المعتدلة’ لخطاب نتنياهو. وكتبت صحيفة ‘الاخبار’ اللبنانية القريبة من حزب الله تحت عنوان ‘عباس يطلق موسم التنازلات’، ان ‘مسار التنازلات الفلسطينية سيكون طويلا، ما دام الرئيس محمود عباس قرر ان يبدأه بالموافقة على اتفاق اطار خلال عام يكون ممهدا للاتفاق النهائي المفتوح على اجل غير مسمى’. وكتبت ‘اللواء’ اللبنانية القريبة من فريق رئيس الحكومة سعد الحريري ‘بدأت المفاوضات المباشرة باعلان نوايا كل طرف بالتوصل الى اتفاق سلام لكن من منطلقات متباعدة’. وفي مقال افتتاحي، كتبت صحيفة ‘الانوار’ اللبنانية المستقلة ‘الاحتفالات على طريقة هوليوود ليست ضمانا لتجاوز المصاعب الاستراتيجية على الطريق الى التسوية (…) الكل يعرف ان هذه الجولة من المفاوضات المباشرة اخطر من كل سابقاتها’. واضافت ‘اما الفشل هذه المرة فانه يقود حتما الى مرحلة من العنف، والسيناريوهات كثيرة من تجديد المقاومة وضمان عمقها العربي والاسلامي الى تكرار التجارب السابقة الفاشلة وصولا الى حرب كبيرة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية