ابو مازن وعد بأنه سيطالب بالافراج عن البرغوثي وسعدات
رام الله ـ غزة ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض واشرف الهور:
اكدت مصادر فلسطينية مختلفة امس ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية سيستآنفان المشاورات بينهما في الساعات القادمة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الفصائل الفلسطينية فيما هددت اربعة فصائل فلسطينية باستهداف اي حكومة قادمة تعترف باسرائيل.
ويأتي استئناف المشاورات بين الطرفين عقب اعلان عباس امس الاول من القاهرة بان المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عادت الي نقطة الصفر بسبب تصريحات قادة حماس بشأن عدم الاعتراف باسرائيل وعدم تبني المبادرة العربية للسلام الامر الذي اضعف موقف الرئيس الفلسطيني في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة واجتماعه بالرئيس الامريكي جورج بوش حسب تصريحات المسؤولين المقربين من عباس.
ومن جهته قال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية القيادي بحركة حماس امس انه مازال يأمل في تشكيل حكومة وحدة علي الرغم من تصريحات الرئيس عباس بان المحادثات عادت الي نقطة الصفر.
وقال هنية للصحافيين في غزة ان الحكومة ستواصل مشاوراتها بشأن تشكيل حكومة وحدة معربا عن اعتقاده ان الجانبين قطعا شوطا طويلا علي هذا الطريق وان هناك املا حقيقيا في نجاح هذه المساعي. ومن طرفه اعرب احمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالانابة عن استغرابه من تصريحات عباس الاخيرة بشأن مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة والتي قال فيها ان هذه المشاورات قد عادت الي نقطة الصفر.
وقال بحر في تصريحات صحافية: تصريحات ابو مازن جاءت بالرغم من ان الفصائل الفلسطينية والمجلس التشريعي والرئاسة وقعت علي وثيقة الوفاق الوطني وهذا متفق عليه بين الجميع.
وبرر بحر تصريحات قادة حركة حماس حول عدم اعتراف برنامج الحكومة المقبلة بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل بانها جاءت ردا علي التصريحات والاملاءات الاسرائيلية التي قالت انها لن تعترف بحكومة الوحدة الوطنية الا اذا اعترفت باسرائيل.
من جهته قال صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية ان الرئيس عباس لم يطالب حماس الاعتراف او القبول بالقرارات والشرعيات الدولية والعربية لان الحكومات علي مدار مسيرة الشعوب تلتزم بالاتفاقيات السابقة والتي وقعتها الحكومات التي سبقتها وهذا هو العرف الدولي الا اذا كان لدينا نحن في فلسطين القدرة علي تغيير الاعراف الدولية مطالبا الجميع بان يدرك بان التعامل مع العالم واعادة الاوضاع الي ما كانت عليه سابقا يعني القبول بالشرعية الدولية والعربية.
واضاف عريقات ان الرئيس ابو مازن سوف يتوجه اليوم او غدا الي قطاع غزة من اجل بحث مسألة حكومة الوحدة الوطنية مؤكدا ان جميع الخيارات هي بيد هنية وزملائه واذا ارادوا حكومة وحدة وطنية لها بعد دولي وتستطيع ان ترفع العبء عن شعبنا يجب ان يكون لها امتداد دولي مؤكدا ان الرئيس لا يطلب ذلك من حركة حماس وانما يطلبه من حكومته ليتمكن من استقطاع الدعم الدولي والعالمي للشعب الفلسطيني.
ومن جهة اخري استنكر حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح امس تصريحات ادلي بها موسي ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس واتهم فيها الرئيس محمود عباس وفتح بالسعي الي افشال الحكومة التي تقودها حماس.
وقال الشيخ في تصريحات لاذاعة صوت القدس المحلية: علي العكس الرئيس ابو مازن يبذل جهودا كبيرة لانجاح الجهود التي تبذل من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية علي امل ان تفتح هذه الحكومة آفاقا علي المستوي الاقليمي والدولي. واضاف الشيخ بالقول ان كيل الاتهامات للرئيس الفلسطيني كلام غير دقيق وغير مسؤول، وموكدا ان مثل هذه المواقف التي لا تخدم اطلاقا الحالة الفلسطينية الداخلية، وقال نحن نحتاج الي موقف فلسطيني موحد لمواجهة هذا التكتل الدولي الذي ما زال يفرض الحصار علي الشعب الفلسطيني.
وشدد علي ان تصريحات موسي ابو مرزوق تعيق مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومؤكدا ان حركة فتح مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية للمحافظة علي الجبهة الفلسطينية الداخلية بما يمكنها من تشكيل انطلاقة جدية علي المستوي الاقليمي والدولي.
ومن جهته اكد محمد الحوراني الناطق باسم حركة فتح اهمية ان ترتكز حكومة الوحدة الوطنية المقبلة علي قرارات الشرعية الدولية والعربية، فضلا عن التزامها بمبادرة السلام العربية.
وقال الحوراني في تصريح لراديو سوا الامريكي امس انه علي حكومة الوحدة الوطنية الالتزام ايضا بأهداف وثيقة الاعتراف المتبادل التي وقعت قبل عملية اوسلو، لاسيما اقامة دولة وفقا لحدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وحل موضوع اللاجئين بحسب القرار 194. وحذر الحوراني من التلكؤ في تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا الي انه من شأن ذلك ان يدفع الجانب الاسرائيلي للاستمرار في تنفيذ مخططه الاحادي الجانب، والاستمرار في بناء الجدار العازل، وخلق حقائق في منتهي الخطورة علي الارض. وفيما يتعلق باعتراف الحكومة المقبلة بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية، شدد الحوراني علي ان منظمة التحرير، في ظل هذه الحكومة وقبلها، هي صاحبة الولاية القانونية لتمثيل الداخل والخارج، ولاجراء مفاوضات سياسية. وحول اصرار حركة حماس علي الا يعترف برنامج حكومة الوحدة الوطنية بما تم الاتفاق عليه مع اسرائيل، اشار الحوراني الي انه هناك خيارات امام حماس وهي اما الذهاب لاستفتاء الشعب الفلسطيني علي اساس منظمة التحرير، او انشاء حكومة وحدة وطنية لا تكون حماس علي رأسها، او لا تشارك فيها وتحتفظ بالغالبية في البرلمان وتلعب دور الرقيب. ومن جهته اكد مشير المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس جدية الحركة في سعيها لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
واضاف المصري في تصريحات صحافية امس بانه ينبغي الا تقع حكومة الوحدة الوطنية المقبلة بين الاحتياجات الداخلية والضغوط الخارجية، مشيرا الي ان حركة حماس تهدف الي الوصول الي حكومة قائمةعلي قاعدة الاجماع الوطني ووثيقة الوفاق الوطني او وثيقة الاسري التي تم التوقيع عليها في 27 حزيران (يونيو) الماضي.
وحول ما صرح به عباس بان المفاوضات مع حماس عادت الي الصفر مرة اخري لعدم التزامها بما تعهدت به، قال المصري: اعتقد ان حماس توافقت مع الرئيس عباس علي البرنامج السياسي للحكومة قبل ذهابه الي واشنطن لحضور اجتماعات الجمعية العامة ومقابلة الرئيس الامريكي جورج بوش، فلما العودة الي الصفر بعد العودة من واشنطن؟
هذا وتقول مصادر فلسطينية متعددة ان لدي الرئيس الفلسطيني العديد من الخيارات لـمواجهة احتمال فشل تشكيل حكومة وحـدة وطنية ومن بينها الدعوة لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
من جهة اخري اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس انه سيطالب بالافراج عن امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي والامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات ضمن صفقة تبادل الاسري التي ستتم لاطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.
وقال عباس في مقابلة بثتها قناة المحور الفضائية المصرية امس الاحد ان الحكومة المصرية هي التي تتولي مسألة تبادل الاسير الاسرائيلي المختطف لدي حماس بأسري فلسطينيين وانها تتابع الحوار من اجل اطلاق سراح الاسير الاسرائيلي مضيفا ان السلطة الفلسطينية تري اهمية ان يكون من بين الاسري الذين ينبغي ان يطلق سراحهم مروان البرغوثي، واحمد سعدات لانهما من بين الذين اعتقلوا ظلما.
وتابع عباس ان السلطة الفلسطينية تسعي وتطالب باطلاق سراحهما، وعندما يتم التحدث عن مواصفات الاسري والذين سنطلب اطلاق سراحهم سيكون من بينهم البرغوثي وسعدات.
وفي موضوع متصل اعلنت اربعة فصائل فلسطينية مسلحة ان اي حكومة فلسطينية قادمة ستعترف بإسرائيل ستكون هدفا شرعيا لها، وستحاربها بكل الوسائل، وستتعامل مع تلك الحكومة علي اساس انها امتداد للاحتلال الإسرائيلي.
واستنكرت الفصائل في مؤتمر صحافي عقد في مدينة غزة امس تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة للامم المتحدة قبل يومين والتي اشار فيها الي اعتراف حكومة الوحدة المنوي تشكيلها بإسرائيل.
ودعــــت الفصائل الرئــــيس عباس الي التراجع عن مــــوقفه وبعدم الرضوخ كــذلك الي ما اسمته سياسة الشرق الاوسط الجديد الذي ترمي الي تحقيقه امريكا.
وهددت الوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الاقصي (المجلس العسكري) وكتائب احمد ابو الريش (سيف الاسلام) ومقاتلي حركة فتح (كتائب التوحيد) امس بأنها ستواجه اي حكومة فلسطينية قادمة تعترف باسرائيل وان مثل هذه الحكومة ستكون هدفا مشروعا لعناصر تلك الفصائل.
وقال ابو عبير الناطق باسم الوية الناصر صلاح الدين ان اي حكومة تعترف باسرائيل ستكون هدفا شرعيا لنا وسنتعامل معها علي اساس انها امتداد للمشروع الصهيوني. واضاف في مؤتمر صحافي عقد في المسجد العمري في غزة: سنتعامل مع هذه الحكومة كما نتعامل مع الاحتلال الصهيوني ولا فرق بينهما وسنواجهها بالوسائل السلمية وغير السلمية لاسقاطها.