عباس وهنية يعتمدان علي فتات المعلومات التي تصل من الوسطاء المصريين بشأن قضية الجندي المخطوف
دخول الجيش الي القطاع سيكون لمعاقبتهم علي المذلة الاسرائيليةعباس وهنية يعتمدان علي فتات المعلومات التي تصل من الوسطاء المصريين بشأن قضية الجندي المخطوف كان هذا يوم انتظار عصبي ومراوحة في المكان. في بيت عائلة شليت في الجليل، وهيئة التفاوض في القيادة الجنوبية، وفي حشد الدبابات حول التل المشرف علي القطاع، وفي مكاتب رئيس الحكومة ورئيس الحكومة الفلسطيني في غزة، انتظر الجميع التطورات، التي ما زالت لم تحدث كما تعلمون.قُبيل المساء، سُمع تقدير متشائم عن المتخصصين بتفصيلات التفاوض. الآمال التي عُلقت علي الوساطة المصرية ابتدأت تهتز، وتخوفوا في اسرائيل من أنه بلا نتائج سريعة، ستُقلل القاهرة من مقدار مشاركتها في الازمة.ابتدأت نافذة الوقت، كما قالوا في هيئة القيادة العامة، تُغلق. اذا لم يتم الحصول علي تمهيد طريق مهم في الـ 24 الساعة القريبة، فسيُعلق اطلاق سراح جلعاد شليت وستنتقل القضية من نموذج غورال الي نموذج تننباوم . اختطف الياهو غورال، وهو سائق سيارة أجرة من رمات غان، علي أيدي نشطاء من فتح في رام الله في صيف 2003 وأُطلق سراحه في غضون اربعة ايام. عودة الحنان تننباوم من أسر حزب الله عُوقت لأكثر من ثلاث سنين وتم الحصول عليها فقط مقابل اطلاق سراح مئات الأسري. المنشور الذي أذاعته حماس أمس الاول، والذي وثِق به الجيش الاسرائيلي، ذكّر بحراك يشبه حِراك نصر الله: ليس الحديث عن صفقة من الفور، بل عن طلب اطلاق سراح نساء وفتيان من السجن الاسرائيلي، لقاء معلومات عن وضع الجندي. اسرائيل، بمقابلة ذلك، تبحث عن حل سريع. في الاتصالات الأولية التي أُجريت هذا الاسبوع، بمصر وفرنسا، (التي يمتلك الجندي جنسيتها ايضا)، ذُكر حل يشبه تفاهمات عملية عناقيد الغضب : التزام متبادل لعدم المس بالمواطنين، الي جانب تنازلات ضئيلة نسبيا ـ اعادة جثث مخربي حماس وربما شهادة تأمين مؤقتة للمسؤولين الكبار في المنظمة من الاغتيالات، اذا ما جُمد الارهاب. لكن حماس تثير الآن مطالب أوسع. كل صفقة ستتجاوز القطاع المحلي، الغزي، ستصعب علي اسرائيل جدا، لأنها ستكون دافعا الي اختطافات اخري. وكما صاغوا الأمر أمس الاول في قيادة الوسط: إحذروا التقليدات.في الجانب الفلسطيني، طرأ انتقاص شديد من مكانة رئيس الحكومة، اسماعيل هنية. علي خلفية الأحداث الأخيرة، لم يعُد رئيس السلطة محمود عباس يبدو الشخصية الوحيدة الضعيفة في قيادة السلطة. يبدو هنية ايضا فاقدا لكل تأثير فعلي فيما يحدث. انه متعلق تماما بنشطاء الذراع العسكرية، الذين يتلقون أوامرهم من خالد مشعل في دمشق. انهم لا يعدوننا ولا يعدون هنية ، اعترف أمس الاول أحد مقربي عباس. عندما التقي الاثنان، دهش أبو مازن لعدم معرفة هنية بما يحدث. كلاهما موجود الآن في قارب واحد، من غير معرفة حقة بمكان وجود الجندي. يبدو أنهما يعتمدان أساسا علي فتات المعلومات التي تصل من الوسطاء المصريين.واصلت القاهرة أمس الاول اتصالها بخالد مشعل في دمشق، وبرؤساء الذراع العسكرية بغزة، أحمد غندور وأحمد الجعبري. فرض عمل المصريين، الذي لم يتحقق، هو أن الشخص الذي يعتقل الجندي المختطف هو محمد سنوار، قائد الذراع العسكرية في خانيونس. شقيق سنوار، يحيي، مسجون في سجن بئر السبع ويُعد واحدا من كبار السجناء في اسرائيل. الاتصال المصري بالخاطفين ضيق وغير مباشر. قطع الجعبري، وسنوار وأصحابهما كل اجهزة هواتفهم. الاتصال الوحيد يتم بتوسط وسطاء، وأولاد فلسطينيين ينقلون قصاصات.في مكتب أبو مازن اتهموا مشعل أمس الاول باحباط مركز لوثيقة الأسري. قال ناصر الشاعر، نائب رئيس حكومة حماس للمسؤولين الكبار في فتح إن النفق الي كيرم شالوم كان مُعدا لهذه العملية لعدة ايام، لكن مشعل أجاز تنفيذ العملية مع خروج السبت فقط، عندما كان هنية وأبو مازن يوشكان أن يتفقا علي قضية الوثيقة. كان يفترض أن تشتمل التفاهمات ايضا علي التزام وقف اطلاق صواريخ القسام. خطط الجانبان للقاء مرة اخري في يوم الاحد، لكنهم بدل بحث الوثيقة انشغلوا بالازمة الجديدة.الشكوك الاسرائيلية التي تتصل بمصر تتعلق بالسياسة التي أدارتها القاهرة في السنين الأخيرة: فرح المصريون دائما للتوسط، لكنهم لم يوافقوا قط علي التزام خطوات منهم. من اجل إكمال صفقة التحرير بنجاح، كان يُحتاج الي وسيط مُشترَك، يجهد في ضمان الوفاء بها. هذا توجه امريكي، لا مصري. في اسرائيل فكروا: ألا تكون الوعود المصرية بالحل القريب تهدف في حصيلة الأمر الي تأجيل غزو الجيش الاسرائيلي القطاع. في هذه الاثناء أبدي ايهود اولمرت أمس الاول خطا متشددا. لقد رفض تماما اطلاق سراح السجناء، وحذر من أن العملية العسكرية في غزة تقترب وهدد تلميحا حياة مشعل. جري إبلاغ اولمرت أمس أنه معلوم يقينا أن الجندي حي ووضعه حسن. وجد متعقبو آثار من الجيش الاسرائيلي آثارا في مكان الحادث، شهدت بأنه اجتاز الجدار علي رجليه نحو القطاع. في جهاز الأمن يوجد جدل يتصل بخط العمل المطلوب. عرض رئيس الشاباك ، يوفال ديسكن، كعادته توجها قتاليا، يؤيد عملية عسكرية قوية. وعرض قائد منطقة الجنوب، يوآف غلينت، في المباحثات وزن سيطرة مؤقتة علي منطقة القطاع، كورقة مساومة لاطلاق سراح الجندي. في المستويات المتخصصة، يتسع النقد الموجه الي اولمرت ووزير الدفاع، عمير بيرتس، الي ضعف المكاتب حولهما عن ادارة النزاع.لكنهم لا يشتاقون فقط الي ارييل شارون. في مكتب أبو مازن زعموا أمس الاول أن شارون، بفضل سلطته في نظر الجمهور الاسرائيلي، كان يستطيع أن يُجيز لنفسه ضبط النفس في سيناريو مشابه، لكن اولمرت وبيرتس قد يُجران الي رد شديد. في هذه الاثناء، يوجد جنود غولاني وجفعاتي علي حدود القطاع من اجل عدسات التصوير في الأساس. اذا حصلت عملية بطولية لتخليص الجندي (واحتمالات ذلك لا تبدو مرتفعة الآن)، فانها ستأتي من هناك. عندما يدخل غولاني وجفعاتي القطاع، سيكون هذا من اجل ما يُسميه الجيش الاسرائيلي جباية ثمن . وبكلمات أقل جمالا، عقوبة علي المذلة الاسرائيلية. ومن جهة ثانية، يبدو أن المخططين في الجيش ايضا لا يتحمسون لهذه الامكانية: وإلا فان من الصعب بيان لماذا اختاروا لاسم العملية ظاهرة مناخية غير معروفة ببساطة في هذا الفصل في الشرق الاوسط.عاموس هرئيل وآفي يسيسخروفكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 27/6/2006