رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحد اصراره على تقديم مشروع قرار للجمعية العامة للامم المتحدة الشهر الجاري يطالبها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 ومنحها صفة دولة غير عضو في المنظمة الدولية.وشدد عباس على ان كل الضغوطات والتهديدات التي مورست على الفلسطينيين للتراجع عن تلك الخطوة لم تؤثر في قرار الذهاب للامم المتحدة، وقال: سنذهب هذا الشهر وخلال يومين سوف تعلن الجامعة العربية التاريخ المحدد’، وذلك في اشارة الى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر اليوم الاثنين في العاصمة المصرية القاهرة لبحث التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة والخطوات اللاحقة لهذا التوجه.وجاءات اقوال عباس في كلمة القاها بمقر الرئاسة الفلسطينية الاحد بمناسبة ذكرى مرور 8 سنوات على رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مضيفا بـ ‘إن المهمة صعبة، وإن التحديات كبيرة، ولكنها الكيلو متر الأخير في مسيرة الألف ميل التي بدأناها مع ياسر عرفات قبل خمسين عاماً’. وقال: لم يعد أمامنا لمواجهة الهجمة الاستيطانية وإنقاذ حل الدولتين، سوى التوجه إلى المؤسسة الدولية التي قامت من أجل حفظ الأمن والسلام الدوليين ومنع الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.واضاف عباس ‘نحن ذاهبون رغم انهم لا يريدوننا ان نذهب’ في اشارة لبعض الاطراف الدولية واسرائيل التي قال بشأنها ‘لن ننزع الشرعية عن اسرائيل ولا نريد ان ننزعها لكننا نريد ان ننزع الشرعية عن الاستيطان الباطل ‘.ونوه عباس الى أن ردود الفعلِ الإسرائيلية ‘الهستيرية’ على التوجه الفلسطيني للامم المتحدة سببه تمسك اسرائيل باستمرار الاحتلال. وأضاف مخاطبا الإسرائيليين: أمنكم في السلام العادل معنا، فنحن على أرضنا باقون، لا هجرة ولا نكبة جديدة، إن حل الدولتين بالكاد لا يزال متاحاً، فأوقفوا الاستيطان مقتل هذا الحل.وحذر عباس من خطورة التهديدات التي تلقتها القيادة الفلسطينية في حال تنفيذها ،وقال: اذا طبقت التهديدات سيكون وضعنا صعبا للغاية’.ومن جهته دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الأحد، إلى دعم دولي لطلب العضوية الفلسطيني المنوى تقديمه للأمم المتحدة هذا الشهر.وقال العربي، في كلمه له بثت خلال مهرجان إحياء الذكرى الثامنة لوفاة عرفات إن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة ‘سيسهل الوصول إلى السلام العادل والشامل والدائم’.واعتبر العربي أن التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة ‘خيار سياسي ودبلوماسي مبني على الشرعية الدولية وعلى أسس القانون الدولي’.وقال إن رفع مكانة فلسطين والحصول على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة ‘تأتي كخطوة لتثبيت حق الشعب الفلسطيني على أرضه بوصفها أرضا محتلة وليس أرضا متنازعا عليها كما تدعى إسرائيل’.وحث العربي المجتمع الدولي على تحمل مسؤوليته ودعم التحرك الفلسطيني وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ‘حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله كي يعيش كباقي شعوب العالم حرا فوق أرض وطنه مستقلا وأن يعلي صوت الحق ويعلي القيم والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة’.وأكد أن قضية فلسطين تمثل القضية المركزية للجامعة العربية وبؤرة اهتمامها وتتصدر قراراتها، على جميع المستويات، من خلال التأكيد على الثوابت بإقامة الدولة ورفض الاحتلال، والاستيطان وعودة اللاجئين، موضحا أن الجامعة العربية تواصل التحرك على الصعيد الدولي، وكسب الدعم الدولي من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية.فيما اكد العربي مواصلة الجامعة العربية جهودها لدعم المسعى الفلسطيني في الامم المتحدة يتوجه عباس اليوم الإثنين الى المملكة العربية السعودية لحشد الدعم والتأييد العربي لقرار القيادة الفلسطينية الذهاب للمنظمة الدولية لنيل عضوية دولة فلسطين فيها. واوضحت مصادر فلسطينية الاحد بان عباس الذي سيلتقي الملك عبد الله بن عبد العزيز سيبحث مع السعوديين الازمة المالية الحادة التي تعاني منها السلطة والتي ستتفاقم عقب الذهاب للامم المتحدة وتنفيذ اسرائيل تهديداتها بوقف تحويل اموال الضرائب الفلسطينية، ووقف المساعدات الامريكية.واكدت المصادر بأن زيارة عباس للسعودية اليوم تأتي في مستهل جولة خليجية سيقوم بها لتوفير المال للسلطة، مشيرة الى أن هناك ترتيبات جارية لزيارة دول عربية من بينها دول مجلس التعاون الخليجي.ومن جهته قال نمر حماد مستشار السياسي لعباس الأحد ان زيارة السعودية تأتي لبحث جملة من التطورات السياسية على رأسها التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتوقعة على السلطة الفلسطينية.وفي ظل الازمة المالية التي تعانيها السلطة والتي باتت تهدد مستقبلها أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال (JMCC) أن هناك ارتفاعا في نسبة الذين يؤيدون حل السلطة من (22.2 بالمئة) في تشرين الثاني 2011 إلى (27.8 بالمئة) في تشرين الثاني 2012، وذلك بالرغم من أن أكثرية من (65.0 بالمئة) ما زالت تعتقد أن هناك ضرورة لبقاء السلطة والحفاظ عليها.وبين الاستطلاع الذي اتمَّه المركز بداية شهر نوفمبر الحالي وشمل عينة عشوائية من 1200 شخصا، أن أكثرية فلسطينية من (58.3 بالمئة) ترى أن المخرج من المأزق السياسي الحالي يكمن في إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، مقابل (32.3 بالمئة) قالوا إن إلغاء الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل هو المخَرج.كما أظهر الاستطلاع وجود ارتفاع في نسبة مؤيدي الدولة الواحدة ثنائية القومية من 22.3 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 إلى 27.5 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، وذلك بالرغم من أن نسبة مؤيدي حل الدولتين لم تتغير تقريبا وبقيت عند (51.2 بالمئة. وبيَّن الاستطلاع أن النسبة الأكبر 48.0 من المستطلعين ترى أن التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة سوف يفيد القضية الفلس بالمئة طينية، مقابل 35.6 بالمئة قالوا إنه لن يفيد ولن يضر، و12.2 بالمئة قالوا إنه سوف يضر.ومن ناحية ثانية أظهر الاستطلاع تراجعا عاما في تقييم الجمهور لأداء السلطة وقادتها، فقد تراجعت نسبة الذين يرون أن أداء السلطة جيد أو جيد جدا من 67.6 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 إلى 54.9 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.كما تراجعت نسبة الراضين عن الطريقة التي يدير بها عباس عمله كرئيس للسلطة من 55.5 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 إلى 49.2 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012. وكذلك تراجع تقييم أداء حكومة الدكتور سلام فياض من 42.9 بالمئة في نيسان (ابريل) 2010 إلى (29.6 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2012. وفيما يتعلق بجهود المصالحة بين حماس وفتح، فقد تراجعت نسبة الذين يتوقعون تحقيقها خلال عام 2013، من 40.2 بالمئة في أيار، إلى 35.9 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.وبالرغم من هذا التشاؤم ارتفعت نسبة الذين يؤيدون إجراء الانتخابات شريطة اتمام المصالحة من 51.3 بالمئة في أيار (مايو)، إلى 60.8 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، في حين انخفضت نسبة الذين يؤيدون إجراء الانتخابات على كل الأحوال من 42.7 بالمئة في إيار (مايو) إلى 34.8 بالمئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.