عباس يجدد رفضه للكفاح المسلح لانه ‘خرب بيتنا’ وجدد تمسكه بفياض وحماس ترفض اصراره وتعتبر تصريحاته تصعيدا إعلامياً غير مبرر

حجم الخط
0

وليد عوض واشرف الهور:

رام الله ـ القاهرة ـ ‘القدس العربي’ فيما جددت حركة حماس الثلاثاء رفضها لاصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ترشيح رئيس الوزراء المستقيل الدكتور سلام فياض لرئاسة الحكومة الانتقالية القادمة شددت حركة فتح على أن اختيار الاخير يهدف لتلبية متطلبات المرحلة القادمة. وأكدت حركة فتح على لسان المتحدث باسمها أسامة القواسمي الثلاثاء على أن مصلحة الشعب الفلسطيني العليا هي من يحكم توجهات وقرارات عباس، مشيرة الى ان ترشيح فياض من قبل عباس ليس من باب سياسة فرض أشخاص بعينهم أو المحاصصة وإنما من باب قدرة الحكومة القادمة على تنفيذ الأهداف وتلبية متطلبات المرحلة الانتقالية المتمثلة’بإعادة بناء قطاع غزة ورفع الحصار عنه والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وقال القواسمي في بيان صحافي صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة لحركة فتح: ان المصالحة وإنجاز الوحدة الوطنية بالنسبة للرئيس ولحركة فتح هي أولوية لا يمكن المساومة عليها، أو الرضوخ لأي إملاءات أو ضغوط من أي طرف كان.

وأكد القواسمي ان قرارات عباس والخطوات التي يتخذها ‘إنما تهدف’للوصول إلى استحقاق ايلول (سبتمبر) بأقل الخسائر وعدم اعطاء حكومة نتنياهو أي مبرر لإجهاض إرادة الشعب الفلسطيني في نيل الاعتراف العالمي بدولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية’. وفي ظل اصرار عباس على ترشيح فياض لرئاسة الحكومة الانتقالية الفلسطينية الذي اتفق على تشكيلها وفق اتفاق المصالحة الذي وقع الشهر الماضي في القاهرة اعلنت حماس الثلاثاء عن رفضها لتصريحات عباس الليلة قبل الماضية التي قال فيها انه وحده المسؤول عن تشكيل الحكومة، واصفة تصريحاته بأنها تمثل ‘تصعيداً إعلامياً غير مبرر’. وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس إن تصريحات عباس ‘تضر بالمصلحة الوطنية وجهود المصالحة’، داعيا الى ‘التوقف عند هذه التصريحات التي تضر بالجهود لاتمام المصالحة’. وكان الرئيس عباس قال في تصريحات خلال برنامج امباشرب على قناة (LBC) اللبنانية مساء الاثنين امن حقي أن أقول من هو رئيس الحكومة، ونعم هو سلام فياض’، ولفت إلى أن الحكومة الانتقالية التي ستشكل مع حماس ستستمر لمدة 10 أو 11 شهرا.

وقال ان هذه الحكومة لها مهمتان فقط الأولى إعادة بناء غزة، والثانية الإعداد للانتخابات، وقال ‘المهم ان هذه الحكومة تتبع سياستي لأنني أنا فقط المسؤول الآن الذي يدير سياسة السلطة ومنظمة التحرير التي تقود السياسة، وأنا من يمثل منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا وارد في بنود المصالحة 100 بالمئة، أنا رئيس السلطة، والحكومة انتقالية، تقسم اليمين أمامي، ولا تأخذ ثقة من المجلس التشريعي لأنها حكومة انتقالية، إذا هي تابعة لي مباشرة، ربما تعرض على المجلس التشريعي بعد أشهر من هذا الوقت، أما الآن فهي تقسم اليمين أمامي’. ولفت إلى أنه هو من يتحمل المسؤولية وتبعات عمل هذه الحكومة، وقال ‘إذا من حقي أن أقول من هو رئيس الحكومة، نعم رئيس الحكومة هو سلام فياض’. وذكر أن الحكومة الجديدة برئاسة سلام فياض ‘لن يكون لها برنامج سياسي، هو تكنوقراطي ومستقل، وهو مجرب’، وأضاف ‘بصراحة لا توجد دولة عربية حصلت على شهادات في النزاهة والمحاسبة والدقة كما حصلت عليها حكومة سلام فياض رسمية ومكتوبة، من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي’. واستبعد الرئيس عباس خلال المقابلة أن يكون خيار القيادة الفلسطينية حال فشل توجهه للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة هو خيار ‘الكفاح المسلح’. وقال ‘إذا عدنا من الأمم المتحدة فاشلين ماذا سنعمل، أنا الآن لا أستطيع أن أقرر، وليس الكفاح المسلح لأنه خرب بيتنا، وأنا ضده، لأنه يدمر البلد، خياراتنا سنناقشها في القيادة الفلسطينية بعد الأمم المتحدة، لكن نتمنى أن ننجح’. وتعقيبا على اقوال عباس قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس ‘إن تصريحات عباس تتضمن اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة’، لافتاً إلى أن مثل هذه التصريحات ‘تضر بالمصلحة الوطنية وجهود المصالحة’. وحث أبو زهري مصر التي ترعى حوار المصالحة على ‘وقف هذه التصريحات، التي تضر بالجهود التي تبذلها لإتمام المصالحة’. كما قال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل الثلاثاء ‘إن تصريحات الرئيس عباس فاجأت الشعب الفلسطيني، حيث أنه خرج عن سكة ونهج المصالحة الفلسطينية التي تقوم على التوافق الوطني الفلسطيني وصولا إلى وحدة البرامج’. ورأى البردويل أن عباس ‘عاد إلى سكة فرض البرامج من طرف واحد والتنكر للغة المصالحة، بالرغم من أننا توافقنا أن تكون كل الامور بالتوافق سواء ما يتعلق بتشكيل الحكومة ومهامها ولجنة الانتخابات ومحكمة الانتخابات واللجنة الأمنية العليا وبقية القضايا’. واعرب البردويل عن أسفه لتصريحات عباس، مضيفا ‘نتمنى أن يكون لحركة فتح موقف من هذه التصريحات، ومطلوب منها ان تقول كلمتها إزاء هذا الموقف الخطير الذي لا تقبله حماس ولا الشعب الفلسطيني’. وكان محمود الزهار القيادي في حركة حماس قد انتقد إصرار عباس على ترشيح سلام فياض لرئاسة الحكومة، وقال: ‘إنها حكومة وفاق وطني وليست حكومة أبو مازن، بالتالي لابد من توافق على اسم رئيس الحكومة بين الحركتين’. وفي ظل تعثر تنفيذ اتفاق المصالحة اعتصم عشرات المواطنين الثلاثاء، على دوار المنارة وسط مدينة رام الله، للمطالبة بالتعجيل بتطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام، والالتفات إلى التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وقال الناشط في القوى الوطنية والإسلامية عمر عساف، خلال الاعتصام الذي نادى به الحراك الشبابي للتعجيل في إنهاء الانقسام: إن الهدف من اعتصامنا هنا اليوم، هو الضغط على كل من حركتي فتح وحماس لتجاوز حالة الشلل والركود التي أصابت مسيرة المصالحة، وإنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.

وأضاف عساف: واضح أن هناك أطرافا تسعى إلى وضع عصي في دواليب عجلة المصالحة، وهذا أمر بالغ الخطورة على القضية الفلسطينية في هذا الوقت بالذات، وهو يعكس عدم جدية في الالتفات إلى الهم الأكبر والخطر المتربص بالقضية.

وكتب الناشطون الشباب عبارة ‘إنهاء الانقسام’ على كرسي متحرك، في إشارة إلى الشلل الذي لحق بالمصالحة الوطنية، إلى جانب لافتات أخرى تدعو إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق المصالحة.

وأكد عساف نية الحراك على مواصلة نشاطاته الداعية إلى إنهاء مظاهر الانقسام التي ما زالت بادية رغم توقيع الاتفاق، في كل من غزة والضفة، داعيا الأحزاب السياسية والمؤسسات الأهلية والمدنية إلى الضغط أيضا في هذا المجال.

وقال عساف: إن كانت قضية الاتفاق على حكومة لمدة عام تشكل عائقا بهذا الحجم، فكيف سيتم التعامل مع القضايا الأخرى؟ وهذه مناسبة للدعوة للخروج من المصالح الفئوية، إلى ما فيه مصلحة شعبنا الفلسطيني.

وتحول الاعتصام الى مسيرة تطالب بتطبيق اتفاق المصالحة والارتقاء لمطالب الشباب المنادي بالوحدة بما يخدم التوجه للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) القادم لنزع الإعتراف بالدولة الفلسطينية. وطالب الناشط في الحركة الشبابية لانهاء الانقسام ماهر عامر بضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق المصالحة، والابتعاد عن نهج المحاصصة والانقسام الذي أضاع العديد من منجزات ومكتسبات النضال الفلسطيني، مشددا على أهمية الاتفاق على البرامج والسياسات التي تعزز صمود المواطنين في مواجهة الارهاب الاسرائيلي المستمر بحق ابناء الشعب الفلسطيني. ومن جهتها اعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن عدم قبولها ما يساق من مبررات لتعطيل تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية والتأجيل المتوالي لاستحقاقاتها.’واستغربت الجبهة الذرائع التي تقوم على ربط تنفيذ الاتفاق بأشخاص بعينهم، حينما يجري الحديث عن المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، داعية قوى الشعب الفلسطيني للتنديد بهذا التسويف والمماطلة في تنفيذ اتفاق المصالحة والذي لا يخدم سوى مصالح ذاتية واطراف خارجية في مقدمتها الاحتلال.’وطالبت الجبهة حركتي فتح وحماس بمكاشفة الشعب الفلسطيني وقواه بحقيقة ما يتعرض له اتفاق المصالحة من دسائس وباحترام مبدأ الشراكة الوطنية في تقرير السياسات والاستراتيجية الوطنية الموحدة، التي يتوقف عليها الخروج من دوائر الانقسام والرهانات العقيمة على المفاوضات الثنائية بالمرجعية الامريكية والشروع في المقاومة الشعبية الموحدة والكفاح المتنوع على امتداد خارطة الوطن والشعب تحت رايات منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية