وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ فيما اشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء بالجهود المصرية لانهاء الانقسام الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وجهت حركة حماس انتقادا لاذاعا له لدفاعه عن النظام المصري السابق.
وعبّرت حماس عن رفضها لتصريحات عباس التي دافع فيها عن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
واعتبر الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في تصريحٍ صحافي مكتوب الثلاثاء تصريحات عباس التي قال فيها لمجلة امريكية إنه حذر الإدارة الأمريكية خلال الثورة المصرية من عواقب سقوط نظام مبارك، دليلاً على عدائه للثورة المصرية ودفاعه عن الأنظمة الفاسدة حتى بعد سقوطها.
وقال ابو زهري: ‘هذه التصريحات تمثل تدخلاً سافرًا في الشأن الداخلي لإحدى الدول العربية المؤازرة لقضيتنا’. وأضاف ‘لذا فإن حركة حماس تؤكد دعمها للثورة المصرية ورفضها لتصريحات عباس واعتبارها لا تمثل إلا شخصه ولا تعبر عن موقف الشعب الفلسطيني’. وكان عباس قال في تقرير نشرته مجلة ‘نيوزويك’ الامريكية قبل ايام إن معاملة الرئيس الأمريكي باراك اوباما لمبارك ‘لم تكن لطيفة ولم يكن ذكياً’. وذكر عباس إنه أبلغ وزير الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، خلال الثورة المصرية أنها لا تدرك عواقب سقوط النظام المصري وأن الفوضى ستسود مصر أو قد يتولى الإخوان المسلمون السلطة أو الاثنان معاً، والآن لديهم الاثنان معاً، حسب تعبيره الامر الذي اعلنت حماس عن رفضها له.
وجاء انتقاد حماس لتصريحات عباس للمجلة الامريكية بالتزامن مع اشادته بالجهود المصرية التي بذلت وتبذل من أجل إنهاء الانقسام، وتحقيق المصالحة الوطنية.
وأكد عباس خلال استقباله الثلاثاء، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، سفير مصر لدى السلطة الوطنية ياسر عثمان، أن مصر هي السند الحقيقي لتحقيق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأطلع عباس السفير المصري على آخر المستجدات في الأرض الفلسطينية، والجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام عبر مبادرته للذهاب إلى غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تحضر لانتخابات رئاسية وتشريعية.
واكدت مصادر فلسطينية مطلعة الثلاثاء ان وفدا قياديا رفيع المستوى يرأسه الدكتور موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس سيصل الى العاصمة المصرية خلال ايام على ابعد تقدير. وقالت المصادر في تصريحات نشرتها وكالة ‘سما’ المحلية الثلاثاء ان الوفد سيضم ايضا قيادات من حركة حماس’في ‘قطاع غزة سيلتقي وزير الخارجية المصري نبيل العربي وعددا من قيادات المجلس العسكري فيما سيتم بحث ملفات المصالحة والتعاون بين الجانبين’. واكدت المصادر ان القاهرة ترغب في تحقيق اختراق في هذا الملف في ظل التطورات المتلاحقة على الصعيد الفلسطيني والعربي بما فيه خدمة الشعب الفلسطيني ورغبة منها في سماع كافة الاطراف الفلسطينية.
وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت أن الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة حماس توجه صباح الثلاثاء لجمهورية مصر العربية في زيارة لأقاربه.
وبحسب صحيفة ‘الرسالة’ الموالية لحماس فان الزهار اصطحب معه في سفره عبر معبر رفح البري والدته المسنة التي تعود جذورها لأسرة مصرية تقطن مدينة الإسماعيلية بمصر. ولا بد من الذكر ان الزهار وصل قطاع غزة قبل أسبوع بعد جولة استغرقت عدة أيام في مصر للتباحث مع القيادة المصرية الجديدة حول عدة ملفات تتعلق بالشأن الفلسطيني وتحقيق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام والتشاور في ملفات وقضايا تتعلق بقطاع غزة.
ألقى إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس باللوم على حركة فتح بشأن تأخر عملية إنهاء الانقسام.
قال هنية في سياق مقابلة نشرها ‘المركز الفلسطيني للإعلام’ التابع لحركة حماس أن حركته تسعى إلى ‘مصالحة جدية وحقيقية لضمان نجاح كامل، حتى لا يصدم الشعب الفلسطيني والأمة بالشكليات والمظاهر والشعارات، ثم تكون الانتكاسة كما حدث في اتفاقيات سابقة’. وأشار الى ان هذه المصالحة تتحقق ‘حين يتحرر القرار الفتحاوي من الضغوط الدولية والأمريكية، وعندما تؤمن بأن منهج المفاوضات العقيم فشل’. وأكد هنية على حرص حكومته على إتمام مصالحة فلسطينية ‘شاملة وواضحة وتحقق الشراكة الحقيقية بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهميش’، لافتاً إلى ان الشعب الفلسطيني يحتاج إلى ‘حالة من الإجماع الوطني على إستراتيجية جديدة تضمن له الحقوق وتحافظ على ثوابته’. وأكد على استعداد حكومته للتعامل بإيجابية مع أي دور مصري في ملف المصالحة، وقال ‘نرى في مصر بأنها الدولة الأم والكبرى، وأن دورها في المصالحة الفلسطينية مهم ومطلوب، والحكومة ستتعامل بإيجابية مع أي دور وتحرك مصري لإنجاح المصالحة’. يشار إلى أن هنية قال قبل أيام لـ ‘القدس العربي’ ان الجهود الرامية لإتمام عملية المصالحة لا تزال تراوح مكانها.
إلى ذلك أكد هنية وهو من أبرز قادة حماس على أن محاولات إعادة الفلتان إلى غزة ‘باءت بالفشل الذريع’، وقال أن أجهزة الأمن في حكومته ‘تمكنت من إعادة الاعتبار للأمن الشخصي والجماعي لأبناء قطاع غزة ولا يمكن أن تسمح بفقدانه مرة أخرى تحت أي مسمى كان’. وذكر هنية ان قطاع غزة يعيش منذ عدة سنوات حالة من الاستهداف المركز والمتنوع والمعقد والمركب، وذلك أمنياً وعسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وفكرياً، لافتاً إلى أن هذا الاستهداف تشارك فيه عدة جهات على رأسها الاحتلال وأعوانه.
وقال ‘هذه المحاولات تتحطم أمام صمود ووعي الشعب والحكومة والقوى الحية السياسية والمجتمعية’. وتطرق هنية خلال تصريحاته لعلاقة حماس بمصر، وقال ‘مصر بالنسبة لنا وبالنسبة للأمة هي التاريخ والجغرافيا والقوة البشرية، والثقافية، والفكرية، والسياسية، والإعلامية، والعسكرية، والأمنية، والاقتصادية’. وأضاف ‘الاستقرار والازدهار والتقدم والتطوير في مصر له آثاره الايجابية علينا كشعب مجاور لا يتنفس إلا من الرئة المصرية’، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني ‘ينتظر المزيد من الخطوات المباشرة نحو فك الحصار عنه، وإعادة الإعمار، وتسهيل حركة المسافرين من وإلى غزة عبر معبر رفح الحدودي، وتزويد قطاع غزة بالحاجات الأساسية من الكهرباء والغاز الطبيعي والوقود ومواد البناء’. وبشأن الهجمات الإسرائيلية التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة قال هنية ان فصائل المقاومة وصلت إلى ‘درجة عالية جداً من الوعي والاستشعار الكبير بمصلحة المواطنين’، لافتاً إلى أن ‘البندقية الفلسطينية مبصرة وواعية ومسؤولة، ووصلت مرحلة الرشد’.