علاء جمعة: برلين ـ ‘القدس العربي’ العاصمة الالمانية برلين هي المحطة الثانية للرئيس الفلسطيني ضمن جولته الاوروبية، حيث تم استقباله كرئيس لاول مرة منذ توليه الرئاسة الفلسطينية عام 2005، كما انها جاءت متأخرة ليوم واحد حسب ما أعلنته القناة الاولى في التلفزيون الالماني.
وفور حضوره الى برلين وبعد انهاء مراسم الاستقبال واستعراض ثلة من حرس الشرف لدى وصوله المطار ورفع العلمين الفلسطيني والألماني. قام عباس بتقليد المحامية اليهودية الاسرائيلية فيليسيا لانغر وسام الاستحقاق تقديرا لدورها في الدفاع عن أسرى الحرية الفلسطينيين وكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ونضالها من أجل تحقيق السلام العادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وعبرت لانغر، في كلمتها التي بثتها المحطات الاخبارية الالمانية، عن سعادتها الكبيرة لمنحها الوسام، وقالت: ‘أنا سعيدة جدا لتسلمي هذه الجائزة الرائعة والملهمة التي لامست قلبي وأتقبلها مع شكري وتقديري العميقين’. وتابعت: ‘حاولت قدر المستطاع مساعدة ضحايا الاحتلال الإسرائيلي في كل مكان، داخل السجون وخارجها، لإظهار حقيقة الاضطهاد الإسرائيلي ولتعزيز السلام والعدل بين الشعبين، الفلسطيني والإسرائيلي’. وأشارت لانغر إلى أنها عنونت أحد أوائل كتبها في بداية السبعينات بـ’هؤلاء إخوتي’، وهو عن تعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأكدت إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما زالت منذ 44 عاما تخترق القوانين والمعاهدات الدولية، والعالم لا يزال يتغاضى عن ذلك وأنه ‘علينا ألا ننسى الجرائم ضد شعب غزة المعروفة باسم الرصاص المصبوب’. واجتمع الرئيس محمود عباس، في برلين أمس الأربعاء، مع الرئيس الألماني كريستيان فولف، على غداء عمل. وجرى خلال الاجتماع بحث واستعراض آخر التطورات والمستجدات ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، والعلاقات الثنائية بين البلدين. كما اجتمع مع وزير الخارجية الألماني غيدو فِسترفيله وأطلعه على التجاوزات الاسرائيلية وعن محادثات عمان التفاوضية ومن المتوقع لقاؤه مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل في وقت لاحق.
ويرافق عباس في زيارته كلا من عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومستشار الرئيس أكرم هنية، والمستشار الدبلوماسي للرئيس مجدي الخالدي.
المواقع الاخبارية الالمانية رأت أن زيارة عباس هدفها محاولة دفع العملية السلمية المتعثرة ولدفع الدول الاعضاء في مجلس الامن للضغط على اسرائيل خاصة أن البناء الاستيطاني الاسرائيلي في الضفة الغربية لم يتوقف ولم يستلم عباس أية ضمانات اسرائيلية كانت أم دولية لوقف البناء الاستيطاني أو تقليصه حسب الرؤية الامريكية والتي اعتبرت اعلان اسرائيل السبق لتباطؤ عملية البناء دافعا لاستمرار المحادثات السلمية الامر الذي رفضه الفلسطينيون.
وتوقعت المصادر الاخبارية الالمانية ان يركز عباس في محادثاته مع ميركل على الانتهاكات الاسرائيلية لعملية السلام بالاضافة الى قضية الدعم المالي للسلطة الفلسطينية حيث تعد المانيا داعما رئيسيا لموازنة السلطة الفلسطينية من خلال مساعداتها المنفردة او عن طريق الاتحاد الاوروبي.
مجلة ‘دير شبيغل’ الالمانية وصفت عباس بالرئيس المحبط والخائب امله فهو حاول بشتى الطرق سلمنة المقاومة الفلسطينية منذ توليه الرئاسة بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2005 وسلك طرقا تفاوضية مختلفة للحصول على الاعتراف الدولي ولاقناع الفلسطينيين بجدوى المقاومة السلمية لاجبار العالم على الاعتراف بدولة فلسطينية لكن كل جهوده اصطدمت بجدار الرفض الاسرائيلي حيث أن مفاوضات الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي وصلت لطرق مسدودة لم تحقق أيا من الامال المرجوة للرئيس عباس.
الا ان جهود السلام المتعثرة في الشرق الاوسط قد لا تكون مدعاة لعودة الصراع المسلح بين الفلسطينيين أو الاسرائيليين في الوقت الحاضر على الاقل بحسب تصريحات المسؤولين الالمان اذ انهم يرون بأن الجولة القادمة ستكون ساحة الامم المتحدة ومجلس الامن وهو ما قد يفسر اهمية الجولة الاوروبية لعباس.