عباس يعلن بدء المشاورات مع هنية والفصائل حول تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الأزمة التي تعيشها السلطة
حركة فتح تدعو لتشكيل حكومة تكنوقراط يرأسها منيب المصري .. وواشنطن تطالب عباس باقالة الحكومة الفلسطينية وتعلن رفضها لتشكيل حكومة وحدة وطنيةعباس يعلن بدء المشاورات مع هنية والفصائل حول تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الأزمة التي تعيشها السلطةرام الله ـ غزة ـ الناصرة ـ القدس العربي ـ من من وليد عوض وأشرف الهور وزهير اندراوس:اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس انه بدأ المشاورات الفعلية مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية والفصائل الفلسطينية حول تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الازمة التي تعيشها السلطة نتيجة قطع المساعدات الخارجية عنها وفرض الحصار علي الحكومة الحالية التي شكلتها حركة المقاومة الاسلامية حماس .ومن جهته قال هنية عقب لقائه الثاني امس مع عباس في مقر الرئاسة بغزة ان المشاورات بدأت لتشكيل حكومة وحدة استنادا لوثيقة الوفاق الوطني التي اتفق عليها نهاية حزيران الماضي، وذلك تعزيزا للوحدة الوطنية. وجاء الاعلان عن بدء المشاورات لتشكيل حكومة جديدة بعد لقاءين بين عباس وهنية خلال 24 ساعة.وقال عباس في تصريحات نقلها التلفزيون الفلسطيني عقب اجتماعه مع هنية في مكتبه بغزة امس هذا هو الاجتماع الثاني بيني وبين رئيس الوزراء، بحثنا خلاله مختلف القضايا التي تهم شعبنا، والتي تحتاج الي حلول، والتي نحن إن شاء الله، بصدد إيجاد هذه الحلول لها ومضيفا أبرز القضايا التي طرحناها مع رئيس الوزراء، هو تشكيل حكومة وحدة وطنية مبنية علي أساس وثيقة الوفاق الوطني، التي تسمي بافتخار وثيقة الاسري، وإن شاء الله منذ هذه اللحظة، ستبدأ المشاورات والاتصالات لتحقيق هذا الهدف وهذا الامل، الذي يعلق عليه شعبنا الكثير.. الكثير . من جانبه، قال رئيس الوزراء اسماعيل هنية جملة من المواضيع تم بحثها مع السيد الرئيس، أمس واليوم (امس) في مقدمتها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية .وأضاف هنية قائلا تم الاتفاق علي بدء المشاورات لتشكيل هذه الحكومة استناداً الي وثيقة التفاهم الوطني الفلسطيني، وتوخياً لتعزيز الوحدة الوطنية ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وتخفيف هذه المعاناة التي تمر بها ساحتنا الفلسطينية، والإفراج عن الوزراء والنواب المعتقلين لدي الاحتلال الإسرائيلي .وتابع هنية قائلا كلي أمل إن شاء الله، أن تكون هذه المشاورات مثمرة، وتنتهي إن شاء الله، بما يحقق الهدف الوطني المنشود .وجاء الاعلان عن بدء المشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ظل خلافات في وجهات النظر بين حركتي حماس وفتح كبري الفصائل الفلسطينية خصوصا حول قضية الوزراء والنواب المحسوبين علي حماس المعتقلين لدي الاحتلال الاسرائيلي.ففيما ترفض فتح وباقي الفصائل الفلسطينية ربط تشكيل حكومة وحدة وطنية باطلاق سراح الوزراء والنواب من سجون الاحتلال اكد محمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي امس أن كتلة التغيير والإصلاح المحسوبة علي حماس لن تمنح أية حكومة فلسطينية جديدة الثقة ما لم يفرج عن الوزراء والنواب المختطفين في السجون الاسرائيلية.وأضاف الرمحي في مقابلة خاصة لوكالة أنباء رامتان المحلية قائلا نحن متفقون علي حكومة الوحدة الوطنية، لكن حتي الآن لا يوجد أسماء أو توزيع .ومن جهته أكد صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية امس أن التصعيد الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية كان السبب المباشر وراء إرجاء مسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية طوال الاسابيع الماضية، ومشيرا الي أن الاولوية حتي هذه اللحظة هي كيفية وقف العدوان الاسرائيلي. واعلن رأفت ان عباس ذهب الي قطاع غزة لبحث مسألة تجديد الالتزام بالتهدئة مع هنية والفصائل الفلسطينية، ومشيرا الي الجهود الحثيثة المبذولة من قبل عباس لمتابعة آخر القضايا العالقة علي الساحة الفلسطينية خاصة ما يتعلق بقضية الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط.ويتطلع الفلسطينيون الي اليوم الذي تتفق فيه الفصائل الفلسطينية لا سيما أكبر فصيلين وهما حركتا فتح وحماس فيما بينهما الي تشكيل حكومة وحدة وطنية أملا في إعادة أمورهم الحياتية الي ما كانت عليه من قبل خاصة بعد أن فرض المجتمع الدولي حصارا خانقا وعزلة دولية علي الحكومة الفلسطينية. ويتمني محمد صالح وهو صاحب مصنع تضرر نتيجة الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل علي قطاع غزة الي اتفاق الفصائل الفلسطينية علي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية علي أمل أن تستطيع الحكومة الجديدة فك العزلة الدولية والحصار الخانق المفروض علي الفلسطينيين. ويقول محمد أن معظم المصالح الاقتصادية عند الفلسطينيين قد تعطلت بسبب فرض إسرائيل حصارا خانقا علي الفلسطينيين طال إغلاق جميع المعابر الأمر الذي ادي الي ركود كامل في السوق الاقتصادية الفلسطينية، مشيرا الي أن مصنعه الذي يعمل في مجال الخياطة معطل بسبب سياسة الاغلاقات الإسرائيلية التي عزاها محمد الي مباركة المجتمع الدولي الذي يحارب الديمقراطية الفلسطينية وكذلك الي حالة الصمت العربي الذي ووصفه بأنه لم يحرك أي ساكن من أجل رفع الحصار عن الفلسطينيين. أما وليد 55 فنظرته لتشكيل حكومة وحدة وطنية تختلف عن سابقه محمد، فهو يتطلع إليها علي أنها ستكون السبيل الوحيد من أجل الخروج من حالة الاستقطاب الحاد بين كبري التنظيمات الفلسطينية حركتي فتح وحماس، منوها الي خلافات جرت من قبل بين التنظيمين استخدمت فيها الأسلحة وقتل خلالها عدد من المحسوبين علي الحركتين. ويقول وليد سيكون تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية الحل الأمثل من اجل الخروج من الأزمة الداخلية لأننا بذلك نكون قد رتبنا صفوفنا وأرسلنا رسالة الي الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي بأننا شعب موحد أمام أي مؤامرة من شأنها أن تطول منا. وقد تردد في الشارع الفلسطيني مؤخرا موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تشارك فيها معظم التنظيمات الفلسطينية، خاصة بعد أن وقعت جميع التنظيمات في مدينة غزة علي وثيقة الوفاق الوطني نهاية شهر حزيران (يونيو) الماضي التي كانت صياغتها بالأحرف الأولي وضعها الأسري في السجون الإسرائيلية بعد تعثر كبير في اللقاءات التي جمعت التنظيمات في مدينة رام الله برعاية الرئيس الفلسطيني ورئيس المجلس التشريعي المعتقل حاليا لدي إسرائيل الدكتور عزيز دويك والتي نصت ضمنيا علي تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، فيما يري البعض أن الحل الأمثل هو تشكيل حكومة من التكنوقراط كي تلاقي دعما دوليا وكي لا تدع أحدا يتذرع بأي من الحجج الواهية تخوفا من استمرار القطيعة الدولية علي الفلسطينيين إذا ما شاركت فصائل فلسطينية لا يرحب بوجودها المجتمع الدولي مثلما حصل مع حركة حماس. وقد تباينت ردود فعل التنظيمات الفلسطينية تجاه تشكيل الحكومة، فمنها من اعتبر الوقت سابقا لأوانه ومنها من لم يعلق بالقبول أو الرفض ومنها من وافق بشروط. فحركة حماس تتطلع لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع باقي التنظيمات تقوم علي أساس أن تتولي الحركة رئاسة الحكومة كون أن لديها الأغلبية في البرلمان الفلسطيني، الأمر الذي تعارضه حركة فتح وتطالب بان تشكل حكومة تكنوقراط يرأسها شخصية اقتصادية فلسطينية وقد تردد في مؤخرا اسم منيب المصري رجل الأعمال الفلسطيني المستقل لتشكيل الحكومة. من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني يحيي رباح أن الحل الأمثل للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية هو تشكيل حكومة من التكنوقراط علي أساس أن تقوم الفصائل الفلسطينية بالاتفاق بشكل سريع علي برنامج سياسي يتضمن القواسم المشتركة علي أن تقوم حركة حماس بالموافقة عليها قبل إعلانها للجميع، ويري رباح أنه من الممكن بعد ذلك البحث عن الأداة ـ نوع الحكومة ـ التي ستقوم بتنفيذ هذا البرنامج السياسي بحيث يكون من الأفضل في المرحلة القادمة أن تكون الحكومة من التكنوقراط تعمل علي تنفيذ سياسات تفصيلية من شأنها أن تساهم في الخروج من حالة الجمود الراهنة، كون أن حكومة التكنوقراط تكون قادرة أكثر علي فتح صلات مع العالم دون عوائق الشعارات السياسية، خاصة وأن الشعب الفلسطيني الآن بحاجة الي إعادة الصلة مع العالم الخارجي بشكل قوي وسريع. ويري رباح أن حكومة التكنوقراط يجب أن يكون لديها القدرة علي إنتاج مبادرات سياسية تضمن تعامل العالم أجمع معها. الي ذلك كشف المراسل السياسي لصحيفة هآرتس الاسرائيلية الوف بن، النقاب امس الاربعاء عن ان الادارة الامريكية طالبت وما تزال تطالب رئيس السلطة الوطنـــــية الفلسطينية محمود عباس باقالة الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنـــية من حركة حماس.وقال بن، استنادا الي مصادر سياسية اسرائيلية وامريكية وايضا فلسطينية ان ديفيد وولش، مساعد وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس لشؤون الشرق الاوسط طرح هذا الطلب الامريكي قبل حوالي الشهر خلال لقاء عقده في مدينة رام الله المحتلة في الشهر الماضي. واوضح الصحافي الاسرائيلي ان المبعوث الامريكي ابلغ رئيس السلطة عباس بان الادارة الامريكية غير راضية البتة عن اداء الحكومة الفلسطينية برئاسة هنية، وانها أي الحكومة لم تقم بتنفيذ المطالب والشروطات التي وضعها لها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.بالاضافة الي ذلك اكدت الصحيفة الاسرائيلية انه خلال الاجتماع بين الرجلين اكد المبعوث الامريكي وولش لعباس بان الادارة الامريكية تريد اقالة الحكومة الحالية وتعيين حكومة تكنوقراط فلسطينية تضم وزراء مختصين في مجالاتهم، ولكن اضافت الصحيفة نقلا عن مصدر سياسي امريكي في واشنطن قوله ان الرئيس عباس رفض الطلب الامريكي وقال لوولش انه يرفض الاقتراح لانه لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع حركة حماس، مشيرا الي انه في حالة الموافقة علي الطلب الامريكي بتعيين حكومة طؤارئ فلسطينية فانها ستنهي عملها بعد مضي شهر واحد علي تشكيلها لانها لا تتمتع بدعم من المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر عليه حركة حماس.وبحسب الصحيفة الاسرائيلية فان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، التي زارت مدينة رام الله المحتلة قبل حوالي ثلاثة اسابيع واجتمعت الي رئيس السلطة عباس اعلنت خلال الاجتماع المغلق معه عن رفض ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش، الطرح القائل بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وشددت امام عباس ان الولايات المتحدة الامريكية ترفض رفضا قاطعا التعامل مع حركة حماس التي ما زالت مصرة علي عدم تنفيذ الشروط الثلاثة وهي الاعتراف بالدولة العبرية، الاعتراف بالاتفاقيات التي ابرمتها السلطة الوطنية الفلسطينية مع اسرائيل في الماضي، وترفض ايضا تجريد المقاومة الفلسطينية من اسلحتها.