عباس يقاطع قمة عدم الإنحياز في طهران.. وترتيبات في رام الله لتأسيس دائرة سياسية للمنظمة

حجم الخط
0

الإتصالات مع غنيم تتقدم وتنتهي بقرار عودة مكتب التعبئة والتنظيم.. والقدومي يحمل الصحافة مسؤولية خلافه مع ابو مازن

رام الله ـ عمان ـ “القدس العربي”:

رفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الغطاء الشرعي عن الوفد التمثيلي الذي اختاره الرجل الثاني في حركة فتح فاروق القدومي لقمة عدم الإنحياز وأرسل عباس لكبار المسؤولين الذين يفترض ان يشاركوا في الوفد تعميما يتضمن تعليمات مباشرة منه بتجاهل ترشيحات القدومي والإمتناع عن السفر إلي طهران ضمن الوفد الذي قرره الأخير. ووجهت تعليمات القدومي بشكل خاص إلي ثلاثة مسؤولين هم رياض منصور ممثل السلطة في الأمم المتحدة وصلاح الزواوي السفير الفلسطيني في طهران وأحمد صبح وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية بعد ان ابلغهم القدومي بانه يرغب في ضمهم ضمن الوفد الذي قرره بدون التشاور مع مكاتب الرئاسة في طهران.

وأشارت مصادر في رام الله إلي ان عباس إتهم الجانب الإيراني بمحاولة المساس بالسلطة عبر توجيه الدعوة والمراسلة للقدومي وليس لعنوان السلطة بهدف الحضور في مؤتمر عدم الإنحياز المنعقد في الثاني من الشهر المقبل وقرر بالتالي مقاطعة حضور المؤتمر من الجانب الرسمي.

ويتوقع المعنيون ان يتمرد القدومي من جانبه علي تعميمات عباس ويحرص علي حضور المؤتمر بصفته ممثلا للشعب الفلسطيني حيث غادر الرجل العاصمة الأردنية عمان أمس إلي دمشق تمهيدا للسفر إلي طهران بدعوة من الإيرانيين.

واتخذ عباس قراراته رغم ان القدومي أرسل له مؤخرا رسالة خاصة بهدف تطرية العلاقة معه متهما الصحافة حصريا بالتفريق بينه وبين شقيقه الرئيس عباس معللا التوتر في العلاقة بين القطبين بانه ناتج عن تدخل الصحافة واجتهاداتها، وقالت مصادر مقربة من مكاتب عباس لـ “القدس العربي” بان الأخير رفض إتهامات القدومي وتبريراته واعتبرها محاولة للابتعاد عن جوهر الخلاف بين الرجلين ولم يوافق علي إستخدام الصحافة كتبرير لتجاهل القدومي لتعليمات الرئاسة، مشيرا الي ان (ابو اللطف) هو الذي يستخدم الصحافة بين الحين والآخر لانتقاد الرئاسة.

وفي غضون ذلك تتدارس الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس عباس إقتراحا مثيرا ومهما يقضي بدراسة إنشاء وتأسيس دائرة سياسية بإسم منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله بهدف خلافة الدائرة السياسية تماما الموجودة في تونس ورفع الغطاء التمثيلي عنها، وعلم بان لجنة كلفت ضمنيا بدراسة الأمر وان مؤيدي الرئيس عباس في صفوف السلطة وفتح يتحمسون بقوة لهذا الإقتراح تحت عنوان إعادة بناء مؤسسات المنظمة.

ويستند مروجو هذه الفكرة إلي ان جميع مؤسسات منظمة التحرير الباقية علي الحياة موجودة الآن داخل الوطن الفلسطيني وليس في المنفي باستثناء الدائرة السياسية التي يمكن ان تقام وتنقل إلي الداخل حيث توجد فعلا في رام الله الدائرة الإقتصادية والثفافية ودائرة شؤون اللاجئين، فيما بقي الصندوق القومي وحيدا في مقره الأساسي في عمان رغم انه يتبع إداريا وماليا إدارة رئيس الوزراء سلام فياض.

وفي الأثناء شهدت إتصالات التفاوض بين عباس ونخبة من أبرز قيادات حركة فتح في الخارج بهدف العودة للوطن تقدما بارزا خلال اليومين الماضيين بعد ان زار تونس للمرة الثالثة مستشار عباس حكم بلعاوي بدعوة من الحكومة التونسية حاملا فيما يبدو ضمانات من الرئيس عباس بدعم خيارات طالب بها قادة فتح الكبار في الخارج قبل العودة.

وعلمت “القدس العربي” بان ضمانات عباس ساهمت في تليين موقف شخصيات فتحاوية مخضرمة كانت ترفض العودة من طراز الرجل الثالث في حركة فتح أبو ماهر غنيم المسؤول الأبرز عن مكتب التعبئة والتنظيم الحركي، حيث اصبح هذا القيادي المهم والذي يعبتر من الشخصيات الوحدوية في الحركة أقرب إلي الموافقة علي العودة لرام الله تحت عنوان إصلاح الوضع التنظيمي وإنقاذ الحركة من مأزقها الحالي إستجابة لنداءات تنظيمات الحركة وحلقاتها في الداخل.

ويعتقد علي نطاق واسع الآن ان ابو ماهر غنيم قد يستعد للعودة نهائيا لرام الله ومغادرة تونس في غضون الأسابيع القليلة المقبلة بعد إبلاغه من قبل عباس بان المطالب التي عرضها لا خلاف عليها وبعد تعهد عباس بدعم تنفيذها، كما يعتقد ان عودة غنيم في حال إنضاجها ستساهم في عودة قيادات مهمة أخري في الحركة مثل محمد جهاد عضو اللجنة المركزية ونائب رئيس أركان الجيش الفلسطيني سابقا اللواء احمد عفانة مما سيعني تلقائيا بان القدومي سيبقي عضو المركزية الوحيد المقيم خارج الوطن لانه يرفض العودة تحت ظل إتفاق أوسلو. ويفترض ان يتم قريبا إنجاز معاملات العودة بالنسبة لأفراد مكتب التعبئة والتنظيم المشرف علي اقاليم الحركة في تونس والخارج وهو المكتب الذي يديره منذ سنوات طويلة ابو ماهر غنيم ويضم علي الأقل إثني عشر عضوا يحمل جميعهم أرقاما وطنية تؤهلهم للعودة.

وفيما تنجز هذه الترتيبات أوفد إلي تونس مع البلعاوي المسؤول في مكتب الرئاسة رمزي خوري المدير السابق لمكتب الراحل ياسر عرفات الذي سيتولي جوانب مالية لها علاقة بمكتب عرفات في العاصمة التونسية حيث تتجه النية لإغلاق مكتب عرفات الذي ما زال قائما في تونس واستلام ملفات الرئيس الراحل ووثائقه ووقف التكاليف المالية الناتجة عن استمرار الإحتفاظ بالمكتب في ضاحية يوغرتا الراقية في العاصمة تونس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية