لم ينجح الفلسطينيون الاسبوع الماضي في أن يمرروا في مجلس الأمن قرار يعترف بدولة فلسطينية مستقلة. يخيل لي ان كل ما يعرفه المواطن عندنا هو أنه حسب المشروع، في غضون سنة سيكون اتفاق دائم بين اسرائيل والدولة الفلسطينية وانه في غضون ثلاث سنوات ستنسحب اسرائيل من كل المناطق. ولكن ماذا كان مضمون مشروع القرار الفلسطيني الذي رفعه إلى مجلس الأمن الاردن ودعمته الجامعة العربية؟
أولا، التشديد فيه هو على الدولتين. أما مفهوم الدولتين للشعبين والذي هو الشعار العام لمعظم الجمهور الاسرائيلي، فلا يظهر! والسبب واضح ويشكل برأيي لباب الرفض الفلسطيني المتواصل والمستمر لكل تسوية حل وسط معنا: هم والعالم العربي/الإسلامي لا يعترفون في أنه يوجد شعب يهودي. في فكرهم، اليهود هم ابناء دين وليس قومية. وهذا هو السبب الذي يجعل الفلسطينيين غير مستعدين للاعتراف بدولة اسرائيل كدولة القومية اليهودية. واذا كان كذلك، فما هي صيغة مشروع القرار؟ «رؤيا دولتين ديمقراطيتين ومزدهرتين، اسرائيل والدولة الفلسطينية ذات السيادة». وفي نفس الوقت، يؤكد القرار بانه يوجد شعب فلسطيني يستحق «تقرير المصير والاستقلال في اطار دولة فلسطين وعاصمتها القدس». شعب يهودي؟ يوك!
العنصر الثاني، المرتبط بالاول، هو ان مشروع القرار لا يتحدث على الاطلاق عن انهاء النزاع بيننا وبين الفلسطينيين. فما الذي سينتهي إذن في اعقاب التوقيع على اتفاق دائم وانسحاب اسرائيل؟ مشروع القرار يكرر عدة مرات ويقضي بانه سينتهي الاحتلال. حل النزاع، حسب المشروع، هو انهاء الاحتلال، وليس انهاء النزاع. والسبب واضح: انهاء النزاع يرتبط باعادة اللاجئين إلى بيوتهم في اسرائيل واصلاح الظلم العظيم الذي احيق بالشعب الفلسطيني في النكبة، في مصيبتهم في حرب استقلالنا في 1948.
عنصر ثالث جوهري يرتبط بالترتيبات الأمنية، التي هي جد حيوية لنا. الامر الملموس الوحيد الذي قيل بشأنه هو أنه يتعين عليها «ان تحترم سيادة الدولة الفلسطينية». ماذا يعني هذا؟ ان يكون بوسع الفلسطينيين أن يلغوا وأن يرفضوا كل طلب اسرائيلي بترتيبات أمنية، بما في ذلك ان تكون الدولة الفلسطينية مجردة من السلاح، بدعوى أن الامر يمس بسيادتهم.
عنصر ثالث يرتبط بحماس. وهو لا يذكر بالمشروع. ربما بتلميح غير مباشر حين يشدد بند في القرار على أن «قطاع غزة يشكل جزء لا يتجزأ من الاراضي الاقليمية الفلسطينية التي احتلت في 1967». كما أن القرار يدعو إلى الامتناع عن كل عنف وارهاب. فكيف يرتبط كل هذا مع الواقع الذي تسيطر فيه حماس في غزة والعنف هو ايديولوجيتها. لب المشكلة هو ان هذا لا يتدبر. وهذا لن يتدبر الا عندما يتغير الواقع تماما في وضعين أساسيين مستقبليين مختلفين: إما أن تسقط حماس في القطاع او أن تسيطر حماس على يهودا والسامرة ايضا، سواء بالانتخابات أم بالعنف.
إذن ماذا ينتظرنا في سياق الطرق؟ برأيي، سيواصل ابو مازن بنشاط في حربه السياسي – القانونية ضد اسرائيل لاقلاقها والقضم من شرعيتها، وبالتوازي ستستمر المقاومة الشعبية في الميدان والتي تتضمن بالطبع ايضا القاء زجاجات حارقة وحرق طفلات. وهذه ستكون استراتيجيته المركزية وليس المفاوضات المباشرة التي تتطلب حلولا وسط. كل هذا لا يلزم اسرائيل فقط بالدفاع عن نفسها وبالصد، بل وايضا بالهجوم، وعدم الاهمال للحظة الجملة الكاملة – دولتين قوميتين للشعبين: الشعب اليهودي والشعب الفلسطيني. مشوق أن نرى أي حزب عندنا سيخط هذا على علمه. ما هو الابسط من هذا لكل حزب صهيوني؟
معاريف الاسبوع 5/1/2015
عاموس غلبوع