الشعوب الواعية تستخدم في ثوراتها عربات تسير على عجلات – دائرية طبعاً، والدائرة هنا تعني وحدة الثورة في جبهة واحدة حتى لو حدث ذلك بعد اقتتال داخلي ـ كالثورة الفيتنامية والسندنستا والماو ماو والجزائرية والعدنية، أما الثورة الفلسطينية فقد عزمت منذ انطلاقها على اجتراح معجزة استخدام عربة تسير على عجلات ذات أشكال هندسية متعددة الأضلاع بتعدد الفصائل. تخيل مركبة تحاول السير بعجلات على شكل مثلث (فتح، الصاعقة، جبهة التحرير الفلسطينية)، أو بعجلات على شكل مربع ( فتح، الصاعقة، جبهة التحرير الفلسطينية، الجبهة الشعبية)، أو بعجلات على شكل مخمس (فتح، الصاعقة، جبهة التحرير الفلسطينية، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية)، وربما أكثر من ذلك بكثير، والنتيجة المباشرة لهذا الهبل الثوري، أن الفلسطيني – المناضل بإخلاص- تحول باستخدام هذه العربات المضحكة إلى الأسطوري (سيزيف) الذي كان يدفع الصخرة إلى أعلى الجبل، وما أن تكاد تصل قمته، حتى تخور قواه فتتدحرج الصخرة إلى السفح لكي يقوم ثانية بدفعها إلى الأعلى ـ بدافع الجهل وليس بدافع العزيمة والإصرار، لأنه استمر على هذه الحال عدة آلاف من السنين من دون جدوى. هذا العبث العبيط الذي يعيث في قضية عادلة فساداً وتهديماً، لا بد له أن يتوقف، وبدون قيام حركة وطنية فلسطينية واحدة، تستخدم عربة ذات عجلات دائرية، ذات محيط واحد، فلن تقوم لهذه القضية قائمة، حتى لو دخل قادة فصائلها الخائبون كتاب غينيس للأرقام العالمية على أنهم استخدموا لأول مرة في التاريخ عربات عجلاتها مثلثة أو مربعة أو مخمسة.
وليد الحلبي