دمشق – «القدس العربي»: عينت السلطات السورية، قائد تجمع «أحرار جبل العرب» سليمان عبد الباقي مديرا لمديرية الأمن الداخلي في السويداء، في حين اعتبر مصدر مطلع من السويداء أن القرار لا تأثير له على أرض الواقع من قريب أو بعيد.
وفي بيان مصور نشره عبر صفحته الرسمية، تطرق عبد الباقي لاجتماع حضره مع وزير الداخلية السوري أنس خطاب السبت تم خلاله «تكليفنا بمديرية أمن السويداء لإعادة ضبط الامن وإعادة تنظيم عودة أهلنا إلى قراهم ،والدولة مكلفة بحمايتهم وسلامتهم».
وتحدث عن مشكلة المختطفات من محافظة السويداء، وشدد على وجود «قرار حاسم» من رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، بأنه ممنوع اعتقال أي امرأة تحت أي ظرف كان».
عبد الباقي في تصريحه المصور تحدث عن وجود «قرار حاسم في الدولة بمحاسبة كل من قام بالانتهاكات»، مرجعاً ما حدث في جانب منه إلى «عدم تفاعل الأهل في السويداء مع دعوات التطوع التي أطلقتها الدولة وكانت مستعدة لقبول حتى 10 آلاف عنصر من الأهالي في وزارة الدفاع لحماية السويداء وحماية سوريا».
وتابع: «طُلب منا أن نقوم بإدارة الأمن العام في المحافظة من قبل أبناء السويداء، ولكن وللأسف تم التهديد بمعاقبة كل من يتعاون، ما أدى إلى فراغ أمني كبير أوصلنا إلى ما حصل».
وأضاف: «إن الدم لا يجُر إلا الدم ،والفتنة أشد من القتل ونحن والعشائر نعيش معا منذ مئات السنين كأهل لهذه المحافظة، والدولة مستعدة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي وإلى العمل المؤسساتي».
وأكد عبد الباقي أن «مشروع التعاون من قبل الدولة أفشله (شيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز) حكمت الهجري. ولم يحصل ولا مرة أن اتفقنا على أمر صباحاً إلا وجاء هو لينكر الاتفاق ظهرا، وبات اليوم يستقطب كل رجال العصابات التي كانت متواجدة سواء في السويداء أو حتى تلك التي طردت من جرمانا».
وبيّن أن الهجري «أصدر العديد من البيانات غير المسؤولة جرّت أهالي السويداء إلى الدم والخلاف»، مؤكدا أن «السويداء هي أرض أجداده ولا يحاول اليوم العودة إليها من دمشق حيث يقيم، لأنه لا يريد أن يجرها إلى الفتنة والدم»، مشيراً إلى أنه «لا أحد لديه خلاف شخصي مع الهجري ولكنه ومن خلال الفتن التي قام بها واتهامه الحكومة في دمشق بأنها إرهابية أو داعشية ومواصلته استفزاز كامل الشعب السوري، أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن»، وتساءل: «ما هي انجازاتك وماذا فعلت لنا؟ أعطنا اسم معتقل واحد قمت بالإفراج عنه؟ ولَكَم تمنينا أن تقوم بفعل واحد يخدم أهلنا»، معتبرا أن «توجيهات الدين تقتضي عليك أن تكون جزءاً من إعمار الدولة ووحدة الصف، ولكن وللأسف فإن دعمك للعصابات وبياناتك غير المبالية والتصعيد الذي حصل، جعل من أهلنا يقعون في المقتلة والمحرقة وهذه من مسؤوليتك».
مصدر من المحافظة قال إن القرار لا تأثير له على أرض الواقع
وأكد عبد الباقي أن مواقفه «كانت واضحة وصريحة على الدوام، فسابقاً كنت معارضاً لنظام الأسد بشكل علني، واليوم أنا مع الدولة القائمة ولم أعمل إلا لكرامة أهلنا في السويداء، ونحن بوابتنا دمشق ومع أهلنا السوريين وهناك من وقف من أهلنا في درعا ضد كل الانتهاكات التي مارسها البعض».
إجراء شكلي
مصادر من داخل السويداء انتقدت الإعلان الذي جاء على لسان عبد الباقي، وقالت في تصريح لـ»القدس العربي» إن ما صرح به عبد الباقي «إجراء شكلي أكثر من أن يكون له أي تأثر على أرض الواقع، وهو إعلان فيسبوكي لا أكثر ولا أقل باعتبار أنه لم يعد لـ»عبد الباقي» أي نفوذ داخل محافظة السويداء، وعناصر فصيله الذين كانوا يتبعون له نقلوا البندقية من كتف إلى أخرى بعد أن غادر عبد الباقي إلى دمشق في ذات اليوم الذي بدأت فيه الحملة على السويداء في 14 تموز/ يوليو الماضي».
وبيّنت المصادر أن «سليمان عبد الباقي شخصية متهمة من جانب شريحة واسعة من أهالي السويداء بالمشاركة في الهجوم على المحافظة أو على الأقل بالتغطية عليها، والمزاج الشعبي في السويداء اليوم يرفض بشكل عام فتح أي قنوات اتصال مع دمشق، بل على العكس هناك حملة يقودها المحامي المقيم في دبي فراس الشوفي بدأت في عدد من المدن والبلدات مثل السويداء وصلخد وشهبا، لاستمزاج الآراء وجمع تواقيع تمهيدا لرفعها إلى الأمم المتحدة للمطالبة بحق تقرير المصير، على أن يتبعها لاحقا تظاهرات تطالب بالاستقلال، ليتم بعدها إرسال لجان أممية لتقصي الحقائق لإجراء استفتاء حول هذه القضية، والحملة تتم من دون ممارسة أي ضغوط على الأهالي وهناك تفاعل كبير معها».
تيار صامت
وعن دقة ما يشاع عن وجود تيار صامت كبير من بين أهالي محافظة السويداء يؤيد بقاء المحافظة ضمن الدولة السورية ويرفض خطاب الانفصال والاستقلال، وهم لا يعبرون عن مواقفهم صراحة بسبب خوفهم من قوى الأمر الواقع في المحافظة، قالت المصادر: «إن هذا أمر واقع فعلا، ولكن لا أحد اليوم يستطيع أن يعبّر عن شيء قريب من هذا التوجه، لأن الإفصاح عن مثل هذه المواقف يضع صاحبها أمام تهمة الخيانة، غير أن ضغوط الحياة المعيشية السيئة وقرب موعد العام الدراسي الجديد ما يعني إعادة افتتاح المدارس التي تستقبل حاليا أعدادا كبيرة من المهجرين من قراهم، هي عوامل ضاغطة ومساعدة على تهدئة النفوس الحامية وتقديم التنازلات لتجاوز أزمة الثقة الحالية بين أهالي السويداء وقوى الأمر الواقع المسيطرة من جهة، والحكومة السورية في دمشق من جهة أخرى».
وانتقدت المصادر السياسات التي تتبعها المجموعات التابعة للهجري، وقالت إن «إعادة فتح طريق دمشق السويداء الذي كان مطلبا للناس، لم تؤثر على طبيعة الحركة من السويداء إلى دمشق باعتبار أن الفصائل المسيطرة على الوضع في المحافظة لا تسمح لمن يرغب من الأهالي بالتوجه إلى دمشق، بحجة أن الطريق غير آمن، والتوجه إلى دمشق يحتاج إلى موافقات معقدة والانتظار لفترات طويلة، ولا تمنح الموافقات إلى لحالات خاصة مثل الأمراض المزمنة أو بدواعي السفر خارج البلاد، ولكن العودة من دمشق إلى السويداء ميسرة وسهلة».
وبيّنت أن «إعادة فتح الطريق أدى إلى تحسن دخول المواد الغذائية والمحروقات، وبات الوضع جيدا في السويداء في هذا المجال، كما حصل تراجع ملحوظ على عمليات الخطف والسرقة».