مفتى ليبيا يكفر القذافي ويحرم الصلاة عليه من المسلمين’رايتس ووتش’: 53 من انصاره اعدموا جماعيا في سرتعواصم ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: أعلن الشيخ الصادق الغرياني، مفتي الديار الليبية، في فتوى أنه لا يجوز شرعا إقامة الصلاة على جثمان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في مساجد المسلمين، أو إقامة صلاة الجنازة من قبل عامة المسلمين وشيوخ المسلمين والعلماء والأئمة علية، وذلك لـ’كفره صراحة، وإنكاره للسنة النبوية الشريفة وأفعاله وأقواله في سنين حكمه تدل على خروجه من الملة’. وأضاف الغرياني، في فتوى شرعية له بثتها وسائل الإعلام الليبية ‘أن عدم الصلاة عليه يأتي لسبب شرعي وهو لكي يكون عبرة لغيره من الحكام، وأنه لا يجوز دفنه في مدافن المسلمين، وأنه يجوز أن يغسل ويصلى عليه من قبل أهله وذويه فقط’، مشددا على وجوب دفن القذافي في مقبرة مجهولة تجنبا لإحداث فتنة بين الليبيين، وحتى لا يتحول قبره إلى مزار.
جاء ذلك فيما أعلن رئيس المجلس الوطني الإنتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أن المجلس بصدد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما ورد في فتوى المجلس الأعلى للإفتاء بشأن جثة العقيد معمر القذافي.
وأشار إلى أن الليبيين كانوا حريصين على أن ‘يبقى القذافي أكبر مدة في العوز والسجن والإذلال لما اقترفه من جرائم بحقهم وما مارسه من فساد وتدمير بناهم التحتية وتسخير ثرواتهم في غير مصلحتهم’. وقال عبد الجليل بمؤتمر صحافي عقده امس الاثنين بمدينة بنغازي ‘إن من لهم مصلحة في قتل القذافي هم من كانوا يعاونونه’، مؤكدا على أن ‘الليبيين من المسلمين الوسطيين’، مذكرا بأن القرآن الكريم هو ‘الدستور الأعلى لكل المسلمين’، وقال ‘نحن لدينا التزام بالأصول الإسلامية فالربا من الأمور المحرمة وهذا نص لا خلاف عليه’. ولفت إلى أن هناك مصارف تتعامل بالأصول الإسلامية عن طريق المشاركة في الربح والخسارة.
وقال ‘أحب أن أوضح لليبيين والمجتمع الدولي أن هناك تدرجا تشريعيا اسمه الدستور والقانون واللائحة والقرار.. أي من الأعلى إلى الأسفل’، منبها إلى أنه لم يشر في كلمته يوم تحرير ليبيا إلى ‘تعديل أو إلغاء أي قانون’. ونبه إلى الدستور المؤقت الذي أعد للمرحلة الانتقالية والذي تنص إحدى مواده على أن ‘الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في ليبيا’، وقال ‘إن هذا الدستور هو قانون أساسي أولي.. وإذا كان هناك أي نص قانوني أو لائحة تتعارض معه فيطبق روح المادة الموجودة في القانون الأساسي’. وأعلن أن الإحتفالات بتحرير ليبيا وعودة الثوار من الجبهات ستتواصل في جميع المدن وستنظم المجالس المحلية في المدن تلك الاحتفالات حتى عيد الأضحى المبارك.
وأكد عبد الجليل أنه سيتم الإعلان عن الحكومة الإنتقالية الجديدة خلال الأسبوعين القادمين وليس خلال شهر، مشددا على أنه ‘لم يتم طرح أي اسم لرئاسة الحكومة على طاولة المجلس الوطني الإنتقالي’. وقال ‘إن مسألة تولي السيد علي الترهوني رئاسة الحكومة المقبلة يعد أمرا سابقا لأوانه.. المجلس لم يبحث هذا الأمر وربما سيبحثه في الأسبوع القادم’. الى ذلك رجحت منظمة ‘هيومن رايتش ووتش’ الاثنين ان يكون 53 شخصا هم على ما يبدو من انصار معمر القذافي قد اعدموا بدون محاكمة في فندق في سرت، اخر معاقل الزعيم الليبي الذي قتل الخميس.
ودعت المنظمة المجلس الوطني الانتقالي الى ‘التحقيق فورا بشكل شفاف في ما يبدو انه اعدام جماعي واحالة مرتكبيه الى العدالة’. وصرح بيتر بوكايرت المسؤول في ‘هيومن رايتس ووتش’ الذي حقق في هذه القضية انه يوم الاحد ‘وجدنا 53 جثة متحللة، من انصار القذافي على ما يبدو، في فندق مهجور بسرت وكانت ايدي بعضهم مكبلة وراء الظهر عندما قتلوا’. وافاد شهود استجوبتهم المنظمة ان مقاتلين مناهضين للقذافي قادمين من مصراتة كانوا يسيطرون على تلك المنطقة منذ بداية تشرين الاول/اكتوبر. واوضحت المنظمة ان حالة تحلل الجثث توحي بان الضحايا قتلوا ما بين 14 و19 تشرين الاول/اكتوبر، مشيرة الى ان ‘الجثث كانت مجمعة على عشب حديقة الفندق (…) حيث قتلوا على ما يبدو’. وقال بوكاريت ‘يبدو ان هذه المجزرة الاخيرة تندرج في سلسلة جرائم وعمليات نهب وغيرها من التجاوزات ارتكبها مقاتلون مناهضون للقذافي يعتبرون انفسهم فوق القانون’. واضاف ‘اذا لم يحقق المجلس الوطني الانتقالي في هذه الجريمة فان ذلك سيعطي مؤشرا بان الذين قاتلوا القذافي يمكن ان يفعلوا ما يشاؤون بدون الخوف من اي ملاحقة’. وتوجه صحافي السبت الى فندق المهاري وشاهد اكثر من ستين جثة تحللت على العشب وبعضهم مكبلون وقد اصيب معظمهم برصاصة في الرأس، وقال مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي انهم ليسوا من رجالهم. وقال المقاتل شريف احمد شريف من قوات المجلس الانتقالي ان ‘رجال القذافي كانوا يستخدمون الفندق كسجن يعتقلون فيه رجالنا، عثرنا عليه في اليوم الذي قتل فيه القذافي (الخميس)’، مضيفا ان ‘رجال القذافي اعدموا اسرى قبل رحيلهم’ بينما كان زملاؤه يؤكدون ما يقول. من جهة اخرى اعلنت ‘هيومن رايتس ووتش’ انها شاهدت في منطقة اخرى من سرت عشر جثث متحللة لاشخاص يبدو انهم اعدموا والقيت جثثهم في خزان للمياه واكدت انها لا تستطيع القول ما اذا كان المسؤول عن تلك الجرائم من انصار القذافي او مناهضيه. الساعدي ‘استشاط غضبا’ لمقتل والده وشقيقه المعتصم بـ’وحشية’طرابلس ـ رويترز: قال محامي الساعدي القذافي ان الساعدي ‘مصدوم وغاضب من الوحشية البشعة’ التي عومل بها والده وشقيقه المعتصم، وقال ان ذلك يظهر ان أي شخص على صلة بالحكومة السابقة لن يحظى بمحاكمة عادلة في ليبيا.
وقال المحامي نيك كوفمان في رسالة أرسلت بالبريد الالكتروني إلى ‘رويترز’ ‘الساعدي القذافي مصدوم وغاضب من الوحشية البشعة التي صاحبت مقتل والده وأخيه. البيانات المتناقضة التي أصدرها المجلس الوطني الانتقالي لتبرير هذه الاعدامات الوحشية والانتهاك البشع لحرمة الجثمانين أظهر بوضوح انه لن يحظى اي شخص مرتبط بالنظام السابق بمحاكمة عادلة في ليبيا ولن يحصلوا على العدالة للجرائم التي ارتكبت ضدهم’. والساعدي موجود الآن في النيجر بعد هروبه عبر الحدود إثر سقوط العاصمة طرابلس في أيدي قوات المجلس الوطني الانتقالي في آب (أغسطس).