عواصم ـ وكالات: توعد رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل الخميس بالرد بقوة على اي شخص يهدد استقرار البلاد التي تستعد لاحياء الذكرى الاولى للثورة التي اطاحت بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال عبد الجليل في كلمة بثها التلفزيون الليبي عشية ذكرى الثورة ان ‘ليبيا متسامحة مع الجميع وخاصة أولئك الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الليبيين ولم يوغلوا في سرقة المال العام’، محذرا أي شخص يحاول زعزعة استقرار ليبيا من ‘عواقب وخيمة’. وأضاف ‘أننا فتحنا أذرعنا لجميع الليبيين سواء أكانوا قد أيدوا الثورة أم لا’، لافتا إلى أن السلطات الحاكمة ‘تقف على مسافة متساوية من جميع الليبيين’. وأوضح ان ‘هذا التسامح لا يعني أن المجلس الوطني الانتقالي سيساوم على استقرار البلد وأمنها’، مشيرا إلى أن ‘المجلس سيكون حاسما مع أي شخص يهدد الاستقرار في ليبيا’. ولفت عبد الجليل الى ان ‘الثوار مستعدون للرد على أي محاولة لزعزعة استقرار البلد’، مؤكدا ‘اننا نسعى جاهدين لبناء الدولة الدستورية المدنية الموحدة، دولة لامركزية (…) لا للمناطقية فيها ولا للقبلية’. جاء ذلك فيما قالت قبائل في أقصى جنوب شرق ليبيا يوم الخميس إن عشرات الاشخاص قتلوا منذ الأسبوع الماضي في اشتباكات اندلعت بين قبيلتين متناحرتين للسيطرة على أراضي.
واندلعت أعمال العنف في مطلع الأسبوع الماضي في مدينة الكفرة النائية واستمرت منذ ذلك الوقت وهو ما يسلط الضوء على صعوبة فرض القانون في الدولة الصحراوية التي تتناثر فيها الكثافة السكانية.
ويجد المجلس الوطني الانتقالي صعوبة في بسط سيطرته على أنحاء البلاد مع تنازع الميليشيات المحلية والجماعات القبلية المتنافسة على النفوذ والموارد بعد الاطاحة بمعمر القذافي. وقال مسؤول أمني من قبيلة الزوي إن مسلحين محليين من القبيلة اشتبكوا مع مقاتلين من جماعة التبو العرقية بقيادة عيسى عبد المجيد الذي يتهمونه بمهاجمة الكفرة بدعم من مرتزقة من تشاد.
وقال عبد الباري إدريس المسؤول الأمني بقبيلة الزوي لرويترز إن الوضع لا يزال معقدا. ومضى قائلا ‘جماعة التبو هاجمت المدينة بقذائف المورتر ونيران قناصة’ مضيفا أن التبو حصلوا على تعزيزات من بلدات صحراوية أخرى. وقال ان 15 شخصا من قبيلته قتلوا واصيب 45 آخرون.
لكن قبيلة التبو قالت إنها هي التي تتعرض للهجوم. وقال محمد أبو لبن من قبيلة التبو والذي يمثل جماعة من مواطني الكفرة إن عدد القتلى من قبيلته وصل إلى 55 اضافة الي أكثر من 100 أصيبوا بجروح. وقال إن التبو طلبت المساعدة من المجلس الوطني الانتقالي. خرج الليبيون إلى الشوارع الجمعة للاحتفال بالذكرى الأولى للانتفاضة التي أطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي إلا أن بعضهم اشتكى من انعدام الامن والنظام في البلد الذي يستعد لاجراء أول انتخابات حرة.
وتجمعت حشود ترفع الاعلام في ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس وفي ساحة الحرية في مدينة بنغازي مهد الانتفاضة واضطر المجتمعون إلى المرور عبر نقاط تفتيش إضافية أقامتها السلطات لمنع مؤيدي القذافي من تعطيل الاحتفالات بذكرى الانتفاضة.
وبدأت الاحتفالات العفوية ليل الخميس عندما خرج رجال ونساء وأطفال إلى شوارع طرابلس وبنغازي وبلدات أخرى ولوحوا بالاعلام ورددوا الهتافات.
وقالت طالبة هندسة في طرابلس تدعى سارة وتبلغ من العمر 22 عاما ‘رغم المشاكل التي مازالت في البلاد فإنه يوم رائع ونريد أن نحتفل.. فقط انظر إلى ما حققناه خلال هذا العام المنصرم’. وتحسنت الأوضاع بالنسبة لكثيرين منذ الانتفاضة التي استمرت ثمانية أشهر والتي دعمها حلف شمال الاطلسي والفوضى التي تبعتها لكن المشاكل أمنية والسياسية تتزايد قبل الانتخابات المقررة في حزيران (يونيو). ومع سعي المجلس الوطني الانتقالي الليبي لبناء دولة ديمقراطية فإنه يكافح لفرض سيطرته على بلد يزخر بالسلاح كما يعمل على تشكيل قوة شرطة وجيش فاعلتين.
واستغلت ميليشيات مسلحة جيدا الفراغ لتنشيء ضيعات محلية. ويقول المقاتلون إنهم يؤيدون المجلس لكنهم لا يطيعون إلا قادتهم. وكثيرا ما يشتبك المقاتلون بسبب نزاعات حول من يسيطر على الاحياء.
وقال عز الدين عقيل استاذ الهندسة في جامعة طرابلس إن انعدام الامان يمكن أن يقوض الانتخابات.
وأضاف أن الانجاز الاكبر للانتفاضة هو إنهاء نظام القذافي ووضع نهاية لفساد أسرته. وتابع أن الانتخابات تعكس سعي الليبيين لبناء الدولة والدستور.
وأردف قائلا إن ضعف المؤسسات السياسية في الدولة ربما يؤدي إلى مشاكل خطيرة في ليبيا قد يكون من الصعب السيطرة عليها.
وإلى جانب فرض النظام يجب على الحكومة الليبية إعادة اعمار البنية التحتية القديمة والمتهالكة وتعزيز الأنظمة الصحية والقضائية والتعليمية الضعيفة في البلد المنتج للنفط. ولم ينظم الحكام الجدد لليبيا احتفالات رسمية على مستوى البلاد بمناسبة الذكرى الاولى للانتفاضة احتراما لذكرى من قتلوا في الصراع الذي انتهى بالقاء القبض على القذافي وقتله في 20 تشرين الاول (اكتوبر) لكن من المتوقع أن يزور رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل بنغازي بهذه المناسبة.
وبدأت الاحتفالات في بنغازي مهد الانتفاضة على حكم القذافي الذي استمر 42 عاما مساء يوم الاربعاء بمسيرة لاحياء ذكرى أول احتجاج قبل عام.
ويقول المجلس الوطني إن مؤيدين للقذافي قد يعرقلون الاحتفال بالذكرى لكن ربما يكمن أكبر خطر في بنغازي في احتجاجات لمؤيدين غاضبين للانتفاضة على القذافي.
وكان عبد الجليل قد واجه حشدا غاضبا رشقه بالزجاجات الفارغة الشهر الماضي في بنغازي وقال المشاركون في التجمع إن المجلس تخلى عن قيم الثورة لانه لم يعلن بشفافية كيف أنفق عائدات النفط ولانه يضم مسؤولين خدموا في عهد القذافي.
واندلعت الانتفاضة الليبية في شرق البلاد حول مدينة بنغازي واستلهمت احتجاجات أطاحت برئيسي مصر وتونس المجاورتين وامتدت لأنحاء متفرقة من البلاد إلى أن سقطت العاصمة طرابلس في أيدي معارضي القذافي فجأة في اب (أغسطس).