عبد الرحمن الأبنودي ونجاة الصغيرة وأغنية عيون القلب
عبد الرحمن الأبنودي ونجاة الصغيرة وأغنية عيون القلب أكاد أجزم أن الشاعر عبد الرحمن الأبنودي لم ينم ليله الطويل، وكان قد تشظّي قلبه أو انفرط كعقد المسبحة، كما عبّر المرحوم أمل دنقل في احدي قصائده عن المذبحة ، ولم يكن الأبنودي هادئا أو في وضع مستقر أبدا كباقي لياليه وأيامه الاعتيادية. ولكي أكون أكثر دقة أنها كانت ليلة غير طبيعية تماما، وذلك لأنه وصل ذروة تألقه وجماله الابداعي حين شد طرف الخيط الأول لقافلة المفردات التي كوّنت دولة تلك الرائعة، والتي تعد في نظري شخصيا من روائع الشعر العربي ورغم أنها باللهجة المحكية، ولكني أقصد ما أعني عندما أقول أنها من روائع الشعر أي أشعار الفصحي من كبار الشعراء العرب الأقدمين والمعاصرين! عيون القلب قصيدة تميزت بمعانيها الجسام، وخرجت من القلب فوصلت الي القلب، لأن صاحبها قد قالها بصدق وحرارة. وكانت مضمخة بعبير الصدق والمشاعر الجياشة، ولأنها من شاعر مرهف الحس، يكتب السهل الممتنع كما أقر ّبذلك علي شاشات القنوات الفضائية، وفي أكثر من محطة! أما نجاة الصغيرة، والتي عايشنا أغانيها منذ أن كنا صغارا، حيث غنّت فأعجبت وارهفت الأسماع لشدوها وارتفع بذلك سقف رصيدها الغنائي عاليا، حيث انتقت أغانيها في البدايات بعناية فائقة فارتأت أن تغني لكبار الشعراء كنزار قباني والشناوي، وكذلك لكبار الملحنين من أمثال بليغ حمدي الذي لحن أيضا لكبار المطربين في الوسط الغنائي. وما زالت فئة عريضة جدا ومن مختلف الأعمار تردد في السر وفي العلن أغنيتها عيون القلب ووصلت الي قلوب شرائح مختلفة في المجتمع، لأنها كانت نابعة من عمق قلب كاتبها فوصلت المبدعة نجاة، والتي بدورها أحسنت الأداء وكذلك جاء التلحين أيضا في مستوي الكلمات والغناء مما جعل للأغنية نكهة وذوقا تتميز بهما عن سواها من الأغاني التي عاصرتها في ذلك الوقت. ونجاة الصغيرة شقيقة المرحومة سعاد حسني، كما نعرف قد نهلتا الفن من تحت سقف أجل الفن واحترمه وخاض التجارب الفنية فهذب نفسيتهما جيدا، وكان لا بد أن يخرج من أبواب هذا البيت فنانون موهوبون يفتح التاريخ الفني لهم أبوابه علي مصراعيه، وتنار لهم شموع التواصل لتصدح لجماهيرها الظمأنة لمثل تلك الأغاني، التي تتصف بالرقة والعذوبة والأداء الخلاب الذي سحر قلوب الملايين من محبي نجاة الصغيرة وعبد الرحمن الابنودي! لطفي خلفشاعر وكاتب فلسطيني [email protected] صفقة اليمامة6