عبد السلام العجيلي مفردات من أيام عصبة الساخرين
شهلا العجيليعبد السلام العجيلي مفردات من أيام عصبة الساخرينلا شك في أن استحضار عبد السلام العجيلي، الذي لن يغيب عن ذاكرة محبيه الكثر، يستدعي ابتسامة، فقد كان، رحمه الله دمثاً، وخفيف الظل، فضلاً عن كونه حكاء ساحراً.لقد كتب الكثير في أدب عبد السلام العجيلي وعنه، لكن جانباً ما في ذلك النتاج الذي بلغ خمسة وأربعين كتاباً ظل مغموراً، وهو أدب الاخوانيات، الذي كاد ينقرض في عصرنا هذا، ذلك أن خيط الأخوة في الناس صار أوهن الخيوط.في أواخر أربعينيات القرن العشرين، وحينما كان العجيلي نائباً في البرلمان السوري عن مدينته الرقة، أسس مع صحب له ما سمي بـ عصبة الساخرين ، التي ضمت اثني عشر عضواً ظريفاً ومثقفاً، ومنهم، سعيد الجزائري، وعبد الغني العطري، ومواهب كيالي، وحسيب كيالي، فضلاً عن العجيلي رئيس العصبة، وكان مقرهم مقهي البرازيل في دمشق، حيث يجتمعون علي الضحك، والانتقادات الساخرة للسياسيين والكتاب، بصياغتها شعراً في الغالب، وهذه الكتابة ضرب من أدب الاخوانيات الذي أتكلم عليه.قبل رحيل عبد السلام العجيلي بأيام قليلة سألني أن نتحول من غرفة الجلوس الي غرفة المكتب، فنبحث عن بعض الوثائق والأوراق، حينها سرقتنا متعة قراءة ما كتب، فأخرجنا قصصاً، ومقالات، وشعراً، ورحت أقرأ له بصوت عال، فيضحك من في الغرفة المجاورة، ويقهقه هو، ويحزن، ويتأمل…بين ملفاته الكثيرة، والمرتبة، عثرت علي ورقة في ملف موسومة بعنوان مفردات ، وفيها أبيات من الشعر، قرأتها عليه، وكم ضحك، وانطلق في الكلام. قلت سننشرها في القدس العربي ليقرأها صحبك الذين تفرقوا في المهاجر، فقال: لم يبق منهم أحد.قلت: أولادهم، أو غيرهم ممن استمتعوا بزمن عصبة الساخرين؟فأقرني علي ذلك، وهو يضحك، قائلاً: ننشرها. ومما ورد في الورقة هذه الكلمات والأبيات:كُتبت فوق الامضاء علي نفاضة سكائر شُريت من باريس، وأُهديت الي عبلة الخوري:اذا دخنتِ يوماً فاذكرينــيولكن باعدي عني الرماداأحب النار تحرق، غير أنيأحاذر من مغبتها اسوداداكُتبت علي جبيرة من الجبس، لف بها ساعد هيثم الميداني المكسور:يا كاسراً قلب المحب أما تريأي العـذاب يحـل بالمكسورِفارحم فؤاداً بالجفـا حطمـتهواجبر بوصلٍ مهجة المهجورِ أُرسلت الي العماد مصطفي طلاس وهو في المستشفي، بعد اجرائه عملية استئصال المرارة:عش معافي، فغارة السقم ولتقد هزمنا من قبلها ألـف غـارةكنتَ حلواً، وبعض بعضك مركيف أصبحت بعد نزع المرارة؟قيلت في ذقن حسن جوهري، الايراني، رفيقنا في باريس عندما أرخي لحيته، وكان قصير القامة:تبارك الله ذقـن الشيـخ مزهرةكأنما في ثراهـا أينــع الفولُفي عرضها عوضٌ يغنيكَ عن قصرٍقد ضر طولك، ماذا ينفع الطولُ؟البيت الأخير في الورقة، لم تطاوعني نفسي في قراءته أمام عبد السلام العجيلي، فتجاوزته، ولم يتذكره هو، اذ كتب:قيلت تعقيباً علي تتابع الاخوة والصحاب في دروب المنية:يتساقطون علي الدروب كأنهمورق الخريف يهزه الاعصار لكنني الآن أردده في غيابه بعد أيام قليلة من لقائنا الأخير، ووداعنا الأخير.كاتبة من سورية0