عبد العزيز الحسيني، عضو تنسيقية الحملة الشعبية المصرية لمناصرة الشعب الفلسطيني
القاهرة- “القدس العربي”: الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهالي قطاع غزة المحاصر، وتبرير السلطات المصرية لتنسيقها مع الاحتلال الإسرائيلي لعبور المساعدات بالخوف من استهدافها، دفعا الآلاف من المصريين والعرب والأجانب للمطالبة بمرافقة شاحنات المساعدات إلى القطاع على مسؤوليتهم الشخصية، بحسب المهندس عبد العزيز الحسيني، عضو تنسيقية الحملة الشعبية المصرية لمناصرة الشعب الفلسطيني، وأحد مؤسسي اللجنة المصرية العامة للمقاطعة.
يقول الحسيني لـ “القدس العربي” إن الحملة التي تشكلت بعد أحداث “طوفان الأقصى” مثّلت إعادة تدشين للحملة المصرية لدعم الانتفاضة، التي يعود تأسيسها لعام 2000، بالتزامن مع “انتفاضة الأقصى”، ولعبت دوراً آنذاك في إرسال قوافل الدعم إلى قطاع غزة، وتنظيم الوقفات الاحتجاجية دعماً للانتفاضة، مؤكداً أن الوضع كان يسمح بحركة أكبر خلال هذه الفترة ما نتج عنه حراك في الشارع المصري، وأن الحملة، وقتها، ساهمت في صنع حراك في الاتجاه الديموقراطي، وأعادت التظاهر إلى الشارع، في إشارة إلى التضييق الذي تعانيه الحملة، خلال مرحلة إعادة تدشينها، من منع التظاهر.
يرفض الحسيني الاتهامات التي توجه إلى مصر بالمشاركة في حصار قطاع غزة، لكنه يؤكد أن الموقف المصري جاء أقل من المأمول والمفترض في ظل الوضع الكارثي وحرب المجاعة التي يشنها الاحتلال ضد القطاع، ويرد على التبرير السائد بأن السلطات المصرية ملتزمة باتفاقيات وجدت نفسها ملزمة بها مثل “اتفاقية المعابر”، بالتأكيد على أن في حالات المجاعة والحالات الإنسانية التي تعلو فيها قيم الحياة على أيّ قيم أخرى، تقدم حياة الإنسان على أيّ اتفاقيات وأيّ شيء آخر، وهذا موجود في القانون الدولي، وحق الحياة يسبق أيّ شيء آخر، وحق الحياة للفلسطينيين في قطاع غزة، يعلو على أيّ اتفاقيات، الفلسطينيون يتعرّضون لحرب إبادة وتجويع.

يعود الحسيني ويؤكد أن المخاوف المصرية من استهداف الاحتلال شاحنات المساعدات كان الدافع لتفكير اللجنة المختصة بمعبر رفح في تقديم خطاب لوزارة الخارجية المصرية، موقّع من 250 من الشخصيات العامة المصرية والعربية، بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي والرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، لمرافقة المساعدات.
يقول الحسيني إن الطلب كان يستهدف أن تبدأ رحلة مرافقة المساعدات قبل بدء شهر رمضان بيوم واحد، وتوجه وفد من قيادات الحملة يضم وزير الصحة المصري الأسبق عمرو حلمي، والنائب السابق محمد عبد الغني، ووكيل نقابة الأطباء الأسبق الدكتورة منى مينا والإعلامية دينا عبد الرحمن إلى مقرّ وزارة الخارجية لتقديم الطلب.
ويضيف الحسيني: اقترحنا في الخطاب، يوم 8 مارس/ آذار الحالي (قبل بداية شهر رمضان)، موعد دخولنا غزة بمرافقة المساعدات، إلا أن وزارة الخارجية لم ترد علينا إلا قبيل الموعد المذكور، بتحديد الخميس 14 مارس/ آذار الجاري موعداً لمقابلة مسؤول ملف فلسطين، ثم عادت الوزارة فقدمت الموعد للثلاثاء 12 مارس/ آذار الجاري، ثم وردتنا الرسالة الأخيرة بسفر السفير المختص بالملف الفلسطيني، وتأجيل اللقاء دون تحديد موعد بديل.
أعرب الحسيني عن اندهاشه من السبب الذي بررت به وزارة الخارجية تأجيل الموعد، قائلاً: نعلم أن وزارة الخارجية فيها عددٌ كبير من المسؤولين الذين على دراية تامة بالقضية الفلسطينية، فهي تعتبر لدى الجميع قضية مصيرية، وأن الأزمة الإنسانية بقطاع غزة تجاوزت كل حد، وأن هناك حرباً (إسرائيلية) ليست فقط بالرصاص والقنابل والصواريخ، وإنما أيضاً بقتل الفلسطينيين جوعاً وعطشاً ومرضاً، وبافتقادهم أبسط الاحتياجات الطبية الضرورية للجرحى والمصابين.
يتحدث الحسيني عن عدد المتطوعين الذي يرغبون في مرافقة شاحنات المساعدات على مسؤوليتهم الشخصية: في البداية تم جمع توقيع 250 شخصية مصرية وعربية، وبعد ذلك طرحت الفكرة والبيان على مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدنا الآلاف من المصريين لديهم رغبة في مرافقة المساعدات.
وعن نشاط الحملة خلال الأشهر الماضية، قال الحسيني إن الحملة تواجه مصاعب أكبر من المصاعب التي واجهتها عند تدشينها الأول عام 2000، لافتاً إلى أن إحدى القوافل التي نظمتها الحملة انتظرت 3 أسابيع للتّمكن من دخول قطاع غزة.
وأضاف: نحن لا نسلم القوافل ونتركها، فيكون هناك متطوعون بعدد محدود لأن السلطات في مصر لا تسمح بوجود عدد كبير مرافق للقافلة حتى مدينة رفح المصرية، هؤلاء المتطوعون ينتظرون مع القافلة حتى عبورها من معبر رفح، والقافلة الأولى استغرق عبورها حوالي 3 أسابيع، فدخل جزءٌ منها بعد أسبوعين، والجزء الآخر بعد 3 أسابيع، وظل اثنان من المتطوعين من الحملة الشعبية لمناصرة الشعب الفلسطيني حتى دخلت إلى قطاع غزة، أما القافلة الثانية، التي جهزناها منذ أسابيع، فلم نحصل حتى الآن على موافقة الهلال الأحمر المصري على تحركها باتجاه معبر رفح.

يؤكد الحسيني أن الأخبار الواردة من أعضاء الحملة في مدينة العريش المصرية تؤكد وجود انفراجة نسبية في عبور الشاحنات إلى قطاع غزة، بعد فترة شهدت تضييقاً شديداً على دخول المساعدات، قائلاً: ننتظر أن يُسمح لقافلتنا بالتحرك من القاهرة باتجاه المعبر.
يعود الحسيني للتأكيد على الصعوبات التي تواجه الحملة: كنا في التأسيس الأول يمكننا تنظيم وقفات احتجاجية ومظاهرات للتعبير عن موقفنا، كما كنا نستطيع زيارة المحافظات لتنظيم ندوات والتحدث مع المواطنين، لكن حركتنا الآن أصبحت أكثر صعوبة، لكنه يعود ويؤكد أن تفاعل المصريين مع الحدث أكبر من أي وقت سابق، ما ظهر في حجم التبرعات واستخدام المواطنين لسلاح المقاطعة في مواجهة داعمي الاحتلال الصهيوني.
الاقتراح الأمريكي بإنشاء ميناء عائم في غزة لتوصيل المساعدات اعتبره الحسيني محاولة للفت النظر عن المأساة التي يشهدها قطاع غزة.
يقول الحسيني إن موافقة إسرائيل على إنشاء الميناء العائم من الأساس تثير الشكوك حول إمكانية أن يلعب دوراً في علاج الأزمة الإنسانية، اعتدنا أن أي شيء يوافق عليه الاحتلال لن يكون في مصلحة الفلسطينيين، والأولى دخول المساعدات عن طريق المعابر الموجودة بالفعل.
تهديد إسرائيلي باجتياح رفح، ما يعني تهجير الفلسطينيين باتجاه سيناء، يتطلب، من وجهة نظر الحسيني، موقفاً مصرياً حاسماً بأن أي استهداف للمناطق الحدودية يعني بالضرورة إلغاء اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني، لأنه طبقاً للاتفاقية جرى تقسيم سيناء إلى 3 مناطق؛ الأولى بجوار قناة السويس، مسموح فيها بتواجد 22 ألف جندي مصري و230 دبابة، والمنطقة ب، وعرضها 109 كيلومترات، ومسموح فيها بـ 4 آلاف عسكري حرس حدود فقط، والمنطقة ج، عرضها 33 كيلومتراً بجوار فلسطين، وغير مسموح فيها إلا بقوات الشرطة فقط، بالإضافة إلى بعض القوات المصرية التي سمحت بها إسرائيل لمكافحة الإرهاب، في المقابل تنص الاتفاقية على شريط حدودي من الجانب الآخر عرضه 3 كيلومترات، وقيدت وجود إسرائيل العسكري بـ4 آلاف عسكري، واجتياح رفح يعدّ تجاوزاً للاتفاقية.
وعن المطالب التي ترفعها الحملة، قال الحسيني: “فتح معبر رفح بشكل منتظم، وفك الحصار عن غزة، وإدخال المساعدات، والسماح بخروج المصابين للعلاج في مستشفيات مصر، وإدانة كافة الأطراف المتورطة في منع ذلك وعرقلته، وقف العمل باتفاقية كامب ديفيد وقطع كل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، ووقف التطبيع بكل أشكاله مع إسرائيل” . “رفض كل المشاريع المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية، من الشرق الأوسط الكبير، إلى صفقة القرن، إلى تهجير سكان غزة والضفة الغربية وتوطينهم في مصر والأردن للقضاء على الحقوق الفلسطينية المشروعة، واستعادة السيادة الكاملة على أراضي سيناء، وحماية الأمن القومي المصري، استعادة المهجرين من أهل سيناء، تمكين المهجرين من أهل سيناء من العودة إلى أراضيهم ومنازلهم بما يفشل عملياً أي مخطط صهيوني على أرض سيناء، والتأكيد على مشروعية كل وسائل الاحتجاج والتضامن الشعبي من أجل فلسطين، بما في ذلك التظاهر السلمي، وضرورة الإفراج عن كل المقبوض عليهم في مسيرات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي التظاهرات التي جاءت استجابة للنظام المصري نفسه”.
الحسيني، الذي يعد أحد مؤسسي لجنة المقاطعة في مصر، قال إنه خلال الشهور الماضية تصاعدت حملات المقاطعة لداعمي الاحتلال الصهيوني، وتطورت من مقاطعة السلع لمقاطعة فنانين تجاهلوا المأساة وشاركوا في موسم الرياض الفني.
وقال الحسيني إن حملة مقاطعة المنتجات والسلع (الإسرائيلية) والأمريكية والبريطانية مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية بدأت بفعل شعبي عفوي، وانتشرت قوائم للمقاطعة من كل حدب وصوب لعدد هائل من السلع بشكل عشوائي؛ وإن كان الحس الشعبي الفطري قد ضمن هذه القوائم العديد من منتجات الشركات التي تساند الكيان العنصري، أو ذات الصلات بالصهيونية.
وأضاف: كان من الصعب على المواطنين مقاطعة جميع السلع الواردة بتلك القوائم؛ لذا قامت اللجنة المصرية العامة للمقاطعة بمراجعة هذه القوائم، وأعدت قائمة لعدد محدد من السلع والشركات الأمريكية والبريطانية بناءً على أسباب موضوعية، أو قرائن مؤكدة، لتحقيق هدفين؛ تهيئة أوسع الفرص العملية لقيام أيّ مواطن بالمقاطعة، نظرًا لأن العدد المحدد من السلع التي تتم مقاطعتها يعطي إمكانية لمقاطعة غير محدودة المدة نظرًا لوجود أكثر من بديل، كما أن العدد المحدود من السلع يكون من السهل تذكر مقاطعته عند الشراء، كما أن التركيز على سلع محددة يؤدي إلى نتائج أقوى وأسرع وأكثر تأثيرًا، وقطع الطريق على الاستغلال غير الشريف لحركة الشارع العفوية فى المقاطعة بوضع أسماء منتجات وشركات ليست أمريكية ولا بريطانية، ولا يوجد قرائن على علاقتها بالكيان العنصري أو الصهيونية.
وواصل: اعتمدت اللجنة وقتها طباعة الآلاف من النشرات المكونة من عدة صفحات التى تخاطب النخب السياسية والثقافية، وطباعة عشرات الآلاف من المطبوعات من ورقة واحدة بلغة تخاطب المواطن العادي، ويطلب فيها تصوير أكبر عدد من الأوراق وتوزيعها.
ومع بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان أول رد فعل شعبي إعلان مقاطعة سلع الشركات الداعمة للاحتلال، ما دفع الحسيني ورفاقه لإعادة تشكيل لجنة المقاطعة، حتى لا يفقد التحرك الشعبي قوته ولا يظل تحركاً موسمياً مع اندلاع انتفاضة، أو كرد فعل على عدوان صهيوني على قطاع غزة.