كمال خلف عبد الفتاح يونس القائد العسكري لقوات المعارضة المسلحة الليبية الذي تمت تصفيته على أيدي مسلحين في بنغازي الرجل الذي اثنى عليه القذافي في ثاني خطاب له بعد اندلاع الثورة الليبية ضد حكمه رافضا وقتها الانباء الواردة عن انضمامه للثوار في بنغازي.. جتى ان التلفزيون الليبي عرض صورا لعبد الفتاح يونس برفقة القذافي قال التلفزيون وقتها انها بعد تفجر الاحداث لتأكيد نفيه انضمام يونس لصفوف الثورة.. مصادر مقربة من الرجل روت قصة انضمامه الى الثورة بالاكراه حيث دخل مسلحون مكتبه ومعهم حسب هذه المصادر كاميرا تلفزيونية عائدة لقناة الجزيرة وخيروه بين الانضمام الى الثورة وان يكون قائدا عاما لقنواتها العسكرية او الموت فاختار يونس الاولى. هذه الرواية التي نقلها لي احد الصحفيين الذين اقاموا في كنف المجلس الانتقالي في بنغازي وسمعها مرارا وتكرارا من المقاتلين… رواها القذافي في احدى خطبة العصماء المطولة وقال ان عبد الفتاح اتصل بسيف الاسلام وابلغه انه انضم للثورة تحت تهديد السلاح.. ولكن طبعا في ادبيات الثورة الليبية ووسائل الاعلام الداعمة القذافي كذاب حتى لو صدق بجزئية ما.. كان لافتا ان اعلام القذافي تجنب طوال كل الشهور الماضيه انتقاد اللواء يونس.. وخلال متابعتي اليومية لبرنامج عشم الوطن على قنوات الجماهيرية والذي يوجه فيه الضيف الدائم على البرنامج الدكتور يوسف شاكير انتقادات لاذعة الى اعضاء المجلس الانتقالي ويأتي بوثائق على ذمته عن ارتباطهم باجهزة استخبارات عالمية وعربية لم يذكر عبد الفتاح يونس ولا مرة بالاسم.
كل هذا ربما عزز لدى فئات من الثوار ان عبد الفتاح يونس لم يكون محل ثقة طبعا يسجل للرجل جملة قالها للاعلام وكانت صادمة عندما صرح ان الثوار وقعوا بين مطرقة القذافي وسندان حلف الناتو وقال بالحرف الأن لا حول لنا ولا قوة نحن تحت رحمة الناتو.. هذا التصريح قوبل بعتب كبير على المجلس الانتقالي من قبل مسؤليين غربيين وطلب من المحطة التي صرح لها على الهواء مباشرة ان لا تكرر التصريح او تسلط عليه الضوء حسب ما نقل لي شخصيا احد ممثلي المجلس الانتقالي في احدى العواصم العربية.
الظروف الغامضة التي رافقت عملية تصفية اللواء يونس وطريقة نعيه للصحافة بقول رئيس المجلس الانتقالي السيد مصطفى عبد الجليل نعلن وفاة… ولم يقل مقتل او اغتيال.. كلها تترك حيزا للتساؤل فرواية المجلس عن مسلحين دون ذكرهم او من يمثلون او ذكر الاسباب الحقيقة لتصفيته من قبل هؤلاء او لماذا تم استدعاؤه من خطوط الجبهة مع انباء عن تقدم الثوار وتحسن ادائهم في الايام الماضية.. كلها تؤشر الى عدم شفافية المجلس في الكشف عما حدث فعلا.. خليفة حفتر الرجل الثاني عسكريا بعد اللواء يونس كان معروف بتمرده على قائده ويقال في صفوف الثوار ان حفتر كان يحرض المقاتلين على التمرد وعدم الانصياع لاوامر قائدهم… وهناك من الثوار من يعتبر ان حفتر هو الاحق في قيادة الثورة والاجدر حيث ينسب خليفة حفتر كل تقدم للثوار اليه شخصيا بينما يعلق الفشل والاخطاء على كاهل عبد الفتاح يونس… رواية تصفية اللواء يونس لم تكن الرواية الوحيدة الغير شفافة او الغير مقنعة التي صدرت عن المجلس الانتقالي الليبي فقبل ذلك تحدث المجلس عن وجود طيارين سوريين وجزائريين يشاركون في الضربات الجوية ضد مدنيين في ليبيا وهذا لم تثبته الوقائع او حتى الانشقاقات الكبيرة التي حصلت وعلى اعلى المستويات السياسية والعسكرية في حكومة طرابلس.
رواية اخرى على لسان مصطفى عبد الجليل شخصيا عن وجود كتائب من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة ( احمد جبريل) في ليبيا تقاتل الى جانب قوات القذافي وانا نقلت شخصيا هذا التصريح الى قيادة الجبهة في دمشق التي لم تكن قد سمعته وقتها وكان هناك استهجان كبير واصدرت الجبهة بيانا تنفي فيه نفيا قاطعا وجود أي مقاتلين او عناصر من الجبهة في ليبيا ووجه البيان انتقادات الى السيد عبد الجليل مطالبا اياه بتقديم ادلة على كلامه الا ان المجلس الانتقالي لم يرد ولم يأتي بعد ذلك على ذكر هذه المسالة ولم يقدم أي ادلة اخطاء كثيرة راكمها المجلس الانتقالي خلال الشهور الماضية من عمر الثورة ولسنا هنا بصدد تقييم اداء المجلس او اجراء مراجعة لسياسياته ومواقفه الا ان دخول المجلس في جيب الغرب الذي يرسم بشكل جلي وواضح حاليا مسار العمل العسكري والسياسي سيكون له اثاره على مستقبل ليبيا لعقود قادمة.. كنا ننتظر من اعضاء المجلس الذين يمثلون الثورة من اجل الحرية والكرامة والديمقراطية ان يقاتلو ا يضا من اجل استقلال القرار ورفض التبعية.. من المؤسف ان نجد اعضاء المجلس يبررون قصف الناتو لمنشات مدنية في طرابلس ولأحياء سكنية يسقط فيها مدنيون ومنهم اطفال ونساء لاذنب لهم.. بينما كنا ننتظر من ثوار الحرية ان يستنكروا هذا العمل ويطالبوا الناتو بشكل واضح بتحييد المدنيين واعلان الحداد العام في بنغازي على الضحايا الابرياء في طرابلس. ورغم ان المجلس الانتقالي يمثل حركة باتجاه الديمقراطية والانفتاح والتخلص من عهود الظلام والاستبداد الا انه وضع لنفسه صفة القدسية ولم يحتمل أي نقد او ملاحظات حتى من مقربين او مؤيدين.. وكان بالنسبة له لابد ان تهتف للثورة وتمجدها على طريقة تمجيد ثورة الفاتح هل تصفية عبد الفتاح يونس لمجرد الشك في ولائه للثورة او لأن أحدا في القيادة العسكرية يعتبر نفسه احق منه بالقيادة والمنصب هي من سمات ومناقبية قوى تغيير تسعى نحو الديمقراطية.. ؟ وهل التغيير نحو الديمقراطية والانفتاح والتقدم والتحرر يتعارض مع استقلال القرار ورفض الهيمنة الخارجية والتبعية؟
لانعتقد جازمين وبالمعلومات وليس بالتحليل السياسي ان تصفية عبد الفتاح يونس سوف تكون نهاية المطاف فمزيد من الانشقاقات والتباينات والتناحر سوف تحكم طبيعة العلاقة بين التيارات والأشخاص المجمعين حاليا على ضرورة التخلص من القذافي كأولوية.. مؤسف جدا ان تتحول حركة احتجاج شعبية وانا كنت من اوئل من وجهوا تحية الى الهبه الشعبية في بنغازي مسقط رأسي وموطن اول صرخة لي في وجه الظلم وذلك بتارخ 17 فبراير على موقعي الاكتروني مؤسف ان تتحول هذه الثورة الشعبية الى معارضة مسلحة لكن الرد على ذلك ان القذافي من فرض طبيعة النزاع في ليبيا وهذا القول ينطوي على كثير من الصحة والاحقية… ومؤسف ان تتحول المعارضة المسلحة بحكم الواقع الى نزاع من اجل السلطة فقط مهما كان الثمن.’ كاتب فلسطيني