عبداللطيف الحنّاشي يرصد خصوصية القضايا التي طرحتها الثورة التونسية

تونس ـ «القدس العربي»:
حجم الخط
0

في كتابه الجديد «تونس من الثورة التائهة إلى الانتقال الديمقراطي العسير»، يسلّط المؤرخ والباحث التونسي عبد اللطيف الحنّاشي، الضوء على تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس، التي يرى أنها نموذج فريد في العالم العربي، رغم أنها لم تتمكن حتى اليوم من تحقيق نتائج جيدة، خاصة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى الكاتب أن التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي «تبدو فريدة، باعتبار أنها الأولى من نوعها التي عرفها الوطن العربي، كما تكمن فرادتها في خصوصية بعض القضايا والإشكاليات التي واجهتها وعالجتها، كالنقاشات الطويلة والحادة أحيانا حول مسألة الهويّة واللغة، ووظيفة الدين في المجتمع وعلاقته بالدولة، وموقع المرأة ودورها. كما تبرز فرادتها أيضا في مواجهتها لظروف إقليمية صعبة تتمثل خاصة في التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للأزمة الليبية، بالإضافة لانتشار ظاهرة الإرهاب الذي مارسته بعض مجموعات التطرف العنيف السلفية التكفيرية، بدون الحديث عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر عاملا مشتركا بين جميع تجارب الانتقال».
ويضيف «ورغم ما ساد عملية الانتقال من تجاذبات أيديولوجية وسياسية حادة انتهت باغتيال رمزين من رموز المعارضة السياسية اليسارية العروبية، فقد تمكنت منظمات المجتمع المدني الفاعلة والوازنة من إيجاد آليات مكنت البلاد من تجاوز الأزمة الحادة، وذلك من تنظيم حوار وطني ضمّ كافة الأطراف والأطياف السياسية الفاعلة. لقد نجحت النخبة السياسية في تقويض قواعد اللعبة السياسية القديمة، وإرساء أخرى جديدة في إطار تعددية حزبية، وإرساء سلطة نابعة عن انتخابات حرة ومباشرة ونزيهة وعادلة، وسن دستور جديد تميز بفرادة بعض فصوله، كما تم تركيز أغلب المؤسسات الدستورية».
ويخلص الحناشي إلى أن التجربة التونسية «لم تتمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية: تحقيق النمو الاقتصادي وتقليص نسبة البطالة والفقر والتهميش وتفعيل مبدأ التمييز الإيجابي للمناطق الداخلية، نتيجة ارتفاع منسوب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، لما قبل الثورة وارتباك أداء النخبة الحاكمة. لكن تونس حققت على امتداد السنوات الثماني الماضية، عدة إنجازات، أبرزها الحفاظ على السلم الاجتماعي والابتعاد عن العنف السياسي المدمّر، الذي عرفته أغلب الدول العربية، التي اندلعت فيها «الانتفاضات الشعبية»، كما انتخب التونسيون مجلساً تأسيسياً قاد إلى كتابة دستور جديد، وأنجزوا انتخابات تشريعية ورئاسية شفافة ونزيهة، شهد لها العالم، كما تم إنجاز أول انتخابات بلدية تعددية ونزيهة قامت على فكرة ترجيح الأطراف على المركز، وتفويض السلطات تدريجياً إلى المحلي، الى جانب انتخاب أغلب الهيئات الدستورية».
يضم الكتاب (227 صفحة) الصادر عن دار سوتوميديا، 10 فصول، تتناول أغلب القضايا والإشكاليات التي عرفتها الساحة التونسية خلال السنوات الثماني بعد الثورة، منها دور الأحزاب والمنظمات الوطنية التونسية في الثورة ومجراها وعرض وتحليل لمختلف الانتخابات التي عرفتها البلاد، ودور النقابات العمالية في تعزيز حقوق الإنسان في مرحلة الانتقال الديمقراطي وغيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية