عبد المنعم تليمة يتهم الدولة بتغييب الحريات ويتهم الثقافة بالثنائية
استمرار فعاليات الدورة الـ38 لمعرض الكتاب بالقاهرة وسط مقاطعة صامتة لأنشطته:عبد المنعم تليمة يتهم الدولة بتغييب الحريات ويتهم الثقافة بالثنائيةالقاهرة ـ القدس العربي : تواصلت في الأيام الثلاثة الماضية فعاليات معرض القاهرة الدولي الثامن والثلاثون للكتاب حيث شهدت عدة قاعات بالمعرض ندوات مختلفة المشارب والاتجاهات، وسط حضور أقل من المعتاد ووسط فعاليات تم إقصاء عدد من الرموز عن المشاركة فيها، ويعتبر بعض المثقفين أن حالة المقهي الثقافي تعد مرآة لحالة المعرض، وعندما يتغيب نجوم الثقافة عن المقهي الثقافي تكون الدلالة الأكيدة هي حالة المقاطعة الصامتة للفعاليات.وقد دارت عناوين الندوات في الأيام الماضية حول عدة عناوين ومنها هويات الشعوب في عالم القطب الواحد وتحدث فيها أحمد زايد، سمير غريب، كامل زهيري، نبيل زكي، وأدارها نبيل عبد الفتاح، أما ندوة انتشار ثقافة الصورة ونتائجها المستقبلية وتحدث فيها سعيد الشيمي، صفوت العالم، ماري تريز عبد المسيح، نسمة البطريق، وادارها سمير سعد الدين، أما المقهي الثقافي فقد شهد ندوة تحت عنوان الفكر الألماني وتغيير العالم تحدث فيها أنور مغيث، سعد توفيق، صلاح قنصوة، مجدي عبد الحافظ، وأدارها الدكتور إمام عبد الفتاح، أما ندوة كاتب وكتاب فقد شهدت قراءتان لكل ممن يونان لبيب رزق حول كتابه محمد علي الكبير وناقش الكتاب جمال بدوي، عبد العظيم رمضان، لطيفة سالم، وكذلك قدمت كل من عالية ممدوح، نوال مصطفي، هبة عيسو، كتاب عبد الهادي مصباح الحب والضحك والمنامة .أيضا شهدت السراي الرئيسية شهادة للدكتور عبد المنعم تليمة وندوة حول التنوع الثقافي في ظل العولمة، وسوف نحاول إلقاء نظرة علي بعض هذه الفعاليات.عبد المنعم تليمة ومشروع النهضةفي محور الشهادات التقي جمهور المعرض بالدكتور عبد المنعم تليمة الناقد والأكاديمي المعروف وقدمه الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس الهيئة.في البداية أثني الدكتور تليمة علي معرض الكتاب وفعالياته مؤكدا أنه يشعر تجاهه بزخم تاريخي يعيده إلي اللحظة الأولي عندما عمل بجوار الدكتورة سهير القلماوي عندما كانت رئيسة للهيئة العامة للتأليف والنشر قبل أن يتغير اسمها إلي هيئة الكتاب حيث كانت اول من أقام هذا المعرض، وأشار تليمة إلي أن الفكرة كانت تتمحور حول ضرورة تحويل المعرض إلي أداة للتواصل مع الثقافة العربية والأجنبية ومع المثقفين من كل الأجناس والأصقاع.و أشار تليمة إلي أنه في هذا السياق لا يمكنه إغفال الأساتذة الكبار الذين علموه وتربي عليهم مثل أحمد لطفي السيد، العقاد، طه حسين، ومحمد حسنين هيكل ومحمود شاكر ومحمد مندور ولويس عوض ومحمد عبد الوهاب وغيرهم.ويواصل تليمة قوله بأن هذه الأسماء لابد تنقلنا إلي الحديث عن عصر النهضة، وطلب أن يعرج علي مشروع النهضة الياباني الذي وصفه بالمعجزة لكنه في نهاية الأمر فعل بشري توافرت له الظروف التاريخية التي دفعت إلي تحقيقه علي ارض الواقع، وأن اليابانيين قد انطلقوا في مشروع نهضتهم من إرسال بعثة يابانية لمصر لمعرفة أسرار النهضة والحضارة المصرية، وكتبت هذه البعثة تقريرها عن الحضارة المصرية ولا يزال هذا التقرير موجودا بطوكيو حتي اليوم. ورأي الدكتور عبد المنعم تليمة أن تعثر مشروع النهضة المصري يعود إلي عاملين رئيسيين أولهما أننا نملك موروثا حضاريا وثقافيا هائلا لم نفلح في قراءته قراءة نقدية تسمح بتجاوزه أو البناء فوقه، والثاني يرتبط بالاستعمار لفترة طويلة والكفاح لتحرير الوطن وتحديث المجتمع مما أنهك القدرات المصرية لزمن طويل. وأضاف تليمة أن كثيرا من ذلك عطل قدرت المجتمع المصري ولكن ذلك لا يجب أن يفقدنا الأمل في الخروج من عثرته الراهنة، موضحا أن الصعود التكنولوجي الخطير الذي نعيشه في زماننا الراهن ينتظر صعود أيديولوجية روحية وفكرية لن تخرج إلا من حضارات الشرق خاصة مصر والهند والصين.و تناول تليمة مسألة الإصلاح مؤكدا أنه يجب أن ينطلق مما هو ثقافي ليتوازي معها ويسير بنفس القوة ومع خطوات الإصلاح علي جميع المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورأي أن مصر ليست ضمن الدول النامية أو مجتمعات الجنوب ولكنها تقع في قلب العالم كدولة أفريقية عربية وإسلامية وفقا لما يؤكده التاريخ، وأضاف أن هذا الطريق هو الذي أثبت أن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تعرف انقساما ولا طائفية أو أي حركة انفصالية وأردف تليمة ان ما تعانيه مصر يمكن وصفه بالمعوقات أي أن مصر تملك مجتمعا عظيما يملك المقومات الثقافية المعطلة، مؤكدا أنه يوجد لدينا خمسة ملايين عالم ومفكر مصري يتناثرون في كل أرجاء الكرة الرضية بينهم عباقرة في علوم البيئة والفضاء غير أن مصر مكبلة بالقوانين المقيدة للحريات وانتشار الثنائيات المعرقة مثل الأنا والآخر والهوية والعولمة مؤكدا أنه لا يجوز للمصري أن يتساءل عن هويته فهو أول إنسان في التاريخ وفي الحضارة الإنسانية والعالم كله يشيد بحضارته الفرعونية، وأضاف تليمة أن الإصلاح في مصر يجب أن ينطلق من القاعدة الثقافية الشاملة التي تقوم علي الدين والفلسفة والفن والعلم وتوظيف ما تتمتع به الثقافة المصرية من تعددية عبر التاريخ وفرها نهر النيل منذ القدم.و طرح تليمة مشروعا فكريا لإصلاح الثقافة المصرية عبر طريقين أولهما المؤسسات الشعبية او التجمعات الأهلية والأخري عبر التجمعات الرسمية علي أن تتخلي المؤسسة الرسمية عن الاحتكار الواسع للثقافة والإعلام وأنتتجه نحو ما ينمكن تسميته بالصناعة الثقافية الثقيلة عبر إنشاء الموسوعات والمعاجم ورعاية الأثار ورعاية المواهب والارتقاء بالذائقة الجمالية للشعب علي أن يتم إنشاء وزارة للأثار ووزارة أخري للترجمة وقدم تليمة برنامجا ينهض علي خمسة عناصر هي تصفية احتكار قوة سياسية واحدة لإدارة البلاد ووضع خريطة للتطور السلمي لتحديد انتقال السلطة وتداولها واستكمال مؤسسات المجتمع المدني وإعادة توزيع ثروة مصر بما يقضي علي التفاوت الطبقي ومقاومة الفقر وغياب العدالة وجعل العلم وتطبيقاته يقود العمل المصري في الإصلاح، ثم حدد تليمة عدة عناصر لعلاقة مصر بالعالم لخارجي تعتمد علي المشاركة الفعلية في تأسيس نظام عالمي جديد لعالم نبيل وشجاع وتزكية الأقطاب المتعددة في مواجهة إرادة القطب الأمريكي الواحد.التنوع الثقافي في ظل العولمةتحت هذا العنوان استقبلت السراي الرئيسية بالمعرض ندوة موسعة أدارها الدكتور مصطفي الفقي وتتحدث فيها الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي بدأها بقوله أنه لم يحدث في تاريخ البشرية أن أصبحت الحـروب متواصلة مثلما حدث في العصر الحديث وأضاف أن الإنسان الحديث ينفق علي أسلحة الدمار الشامل أكثر مما ينفقه علي الإنتاج، وأشار إلي أن روسيا والولايات المتحدة تملكان أسلحة تكفي لتدمير العالم عدة مرات، وحول تعريف الحداثة والعولمة باعتبارها تمثلان حرية التجارة والمعلومات بدون قيود قال أن اهم سلبيات العولمة أن 90% من الشركات العابرة للقارات هي شركات غربية وهو ما يجعلنا ننظر إلي العولمة علي انها شكل جديد من شكل الهيمنة الأمريكية علي العالم، وأضاف المسيري أن المشكلة الحقيقية تكمن في فساد النخب الحاكمة التي أصبحت جذورها تمتد إلي الخارج أي أن مصالحها الشخصية تتفق مع مصالح النظام العالمي الجديد وليست نابعة منن مصالح الشعوب أو مصالحها القومية مشــيرا إلي ان العولمة أفرزت قاعدة خطيرة هي التمركز حول الغرب أي أن الغرب أصبح يدير العالم كله وبات النموذج الأمثل للحياة السياسية والاجتماعية وفقا لهذا التصور.وأكد المسيري أن العولمة تعمل فقط لصالح الأغنياء الذين يمتلكون كل وسائل الرفاهية ومن المستحيل أنت تصل شعوب العالم الثالث وبالتحديد الشعوب العربية والإسلامية لمستوي معيشة شعوب العالم الغربي الذين يستغلون ما يقرب من 80% من إنتاج العالم. وقال المسيري أن الرئيس جورج بوش وضع نهاية للتعريفات القديمة للعولمة بعد أن قام بتدمير أفغانستان والعراق وفقضي علي فكرة العولمة الثقافية واستشهد المسيري أيضا بما قاله شيمون بيريز للمثقفين: جربتم قيادة مصر للشرق الأوسط خلال الخمسين عاما الماضية ولم تستفيدوا شيئا فلتجربوا قيادة إسرائيل وسترون الفرق . وهنا يقول المسيري: إذن ستكون الهيمنة العسكرية هي البديل للعولمة أو الهيمنة الثقافية.أيضا تحدث المفكر الأسباني جوتزالو فرنانديز الذي تناول موضوعا يبدو بعيدا بعض الشيء عن موضوع الندوة حيث تناول مدرسة طليطلة للترجمة والتي اعتبرها إحدي المدارس الكبيرة في مجال الترجمة وقال أن المدرسة أنشئت منذ عشر سنوات بهدف الترجمة بين الأسبانية والعربية لتحقيق التقارب بين العرب والأسبان وقال إن عملية الترجمة عملية معقدة، وأثني الرجل علي المشروع القومي للترجمة الذي يصدره المجلس الأعلي للثقافة وأضاف ان الترجمة من العربية والأسبانية لازالت عملية صعبة بالرغم من الصلات التاريخية القديمة.و اشار جوتزالو فرنانديز أن مدرسة طليلطلة للترجمة استطاعت ترجمة عشرين كتابا من العربي للأسبانية خلال عشر سنوات لعدد من الكتاب العرب من مصر ولبنان والمغرب وتونس إضافة إلي عدد آخر من الدول العربية.بعد ذلك تحدث الدكتور طارق حجي الذي بد بقوله بأنه يرفض لفظ العولمة والكوكبة في بعض الترجمات العربية ونه يفضل استخدام كلمة عالم ما بعد الحرب الباردة.واضاف حجي أنه بعد الحرب العالمية كمان للغرب أربعة أعداء هم اليابان وإيطاليا الفاشية والاتحاد السوفييتي والعرب، واضاف أن الغرب تخلص من عدوين لدودين في الحرب العالمية الثانية هما اليابان وإيطاليا ثم استغرق 45 عاما حتي يتخلص من شريكه الاتحاد السوفييتي ثم بدأ بعد ذلك عصر جديد هو عصر العولمة. وأردف حجي أنه يؤمن بعالمية المعرفة في العلوم الاجتماعية كما هو الحال في العلوم التكنولوجية وقال أن التنوع الثقافي معلم من معالم الحياة وأنه يثري الحياة ولا يقوضها وأضاف أنه عندما دخل غير العرب في الثقافة العربية أثروها كثيرا فالفارابي وسيبويه لم يكونا من العرب وكذلك كان البخاري.ويري حجي أنه برغم عمليات العنف التي تقوم بها بعض الجماعات المسلحة إلا انه ليس من بينهم أحد من بلاد تتعدد فيها الثقافات مثل الهند أو سويسرا، وأرجع ذلك إلي أن ثقافة التعدد طبعت ثقافة هؤلاء وبالتالي لا مجال لتعدد الولاءات داخل القبيلة ومن ثم ينتفي كل ما من شأنه أن يؤصل لفكرة عدم التعددية أو التنوع الثقافي. وأضاف أننا لا نستطيع أن نتعامل مع العالم دون أن نعرفه، كما عبر عن دهشته لوجود أعداد كبيرة من مراكز الأبحاث الحكومية وغير الحكومية لدراسات الشرق الأوسط ومراكز دراسات للشئون اليابانية والإيرانية أما نحن فلا يوجد لدينا مراكز دراسات من أجل التعرف علي الآخر ودراسته.فلسفة محفوظ وأدبهو انت الندوة التي انعقدت بسراي كاتب وكتاب قد تناولت بالنقاش كتاب الدكتورة وفاء إبراهيم لصدر تحت عنوان الفلسفة والأدب عند نجيب محفوظ وقد أدار الندوة الكاتب الروائي يوسف القعيد.وقد تناولت وفاء إبراهيم في استعراضها للكتاب السيرة الذاتية لنجيب محفوظ وانتهت إلي سؤال حول تأثير الدراسة الجامعية لاسيما دراسته للفلسفة في أدبه، فأين الفلسفة في البناء الروائي خاصة وان الفلسفة ليست من قبيل الدراسات التي يمكن للمرء أن يتجاهلها في أنشطته الفكرية الأخري ورؤيته للحياة.وأضافت إبراهيم أن هناك نموذجان للتواجد الفلسفي في أدب نجيب محفوظ وهو بيان للنظريات الفلسفية التي تبناها في أعماله التاريخية ابتداء من عبث الأقدار إلي يوم قتل الزعيم وكذلك ليالي الف ليلة باعتبار هذه أعمال تعكس علي نحو واضح أعم لنظريات الفلسـفية الحديثة في الوجود والمعرفة علي نحو يكاد يقطع بوجود هذه النظرية في صميم بناء العمل كله خاصة وأن ليالي ألف ليلة من النوع الذي يسميه علماء الأدب والنقد باسم التناص أي تركيب نص علي نص مع المغايرة في الدلالة المستهدفة، فنجيب محفوظ يوظف شخوصه في الليالي توظيفا فكريا من خلال نظرية الفيلسوف لألماني كانط في نقد العقل.0