عبد المهدي: مهام القوات الأمريكية في العراق للإسناد والتدريب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لا يزال موضوع تواجد القوات الأجنبية و تحديداً الأمريكية يتصدر أجندة السياسيين وأصحاب القرار في العراق، خصوصاً في ظل زيارة القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، إلى البلاد.
واستقبل رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مساء أمس الأول الثلاثاء، شاناهان، حيث شدد على «استقلالية» القرار العراقي وعدم تأثره بأي «نفوذ وإملاءات».
وأوضح أن «القرار العراقي مستقل ولا يتأثر بأي نفوذ واملاءات من أي طرف»، مشيرا إلى «انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي وحرصه على إقامة علاقات تعاون تخدم مصالح العراقيين وتعزز فرص التنمية والاستقرار لشعوب المنطقة».
شاناهان، أعرب عن «اعتزاز بلاده بعلاقات التعاون مع العراق وارتياحه لما يشهده من أمن واستقرار»، مؤكد أنه «جاء ليستمع بشكل مباشر لرؤية الحكومة العراقية لطبيعة ومستقبل العلاقات بين البلدين».
يذكر أن شاناهان، وصل أمس الأول، في زيارة غير معلنة إلى بغداد، حيث التقى، إضافة إلى عبد المهدي ومسؤولين آخرين، وتفقد القوات الأمريكية المتواجدة في العراق.
وفي محاولة لاحتواء ما يصدر في الإعلام حول القوات الأمريكية في العراق، أكد عبد المهدي، أن ما يطرح في الاعلام عن التواجد الأمريكي في العراق هو «حقائق غير مكتملة».
وأضاف، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، مساء أمس الأول الثلاثاء أن «القوات الأجنبية في العراق بما فيها القوات الأمريكية ليست لديها مهام سوى تدريب الجانب العراقي وتقديم الإسناد في محاربة عناصر داعش فقط».
وتابع «نحضر لاجتماع يشمل جميع المكاتب الإعلامية للوزارات لدعم الشفافية في تداول المعلومات».
وفيما يتعلق بمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، أكد تنفيذ عمليات عسكرية استباقية، لإجهاض محاولات تقدم التنظيم نحو الأراضي العراقية، موضحا أن «القوات العراقية، لن تترك للإرهاب أي فرصة لإعادة التموضع بين كركوك وصلاح الدين».
وحسب ما قال، إن «من المقرر خوض عمليات عسكرية عراقية داخل الأراضي السورية. عمليات استباقية تكتم داعش قبل أن يتمكن من التحرك والتأثير على العراق»، مبيناً أن «وفدا عسكريا عراقيا التقى الجانب السوري والتقى مع قوات سوريا الديمقراطية، وتم تنسيق المواقف».
ولفت إلى أن «العمليات التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية أسفرت لغاية الآن عن أسر عدد كبير من عناصر داعش من أصول عراقية، وهناك تنسيق لتسلمهم واستعدادات تخص استلام عوائلهم»، عادا هذه العمليات «استكمالا للنصر في العراق».
في السياق، رفض رئيس كتلة «النهج الوطني»، عمار طعمة، أمس الأربعاء، استقدام قوات أجنبية للبلاد، عاداً إياها «سبباً في انقسام العراقيين وتشتت جهودهم في محاربة الإرهاب».

كتلة شيعية تحذّر من انقسام سياسي حاد في حال بقاء القوات الأجنبية

وقال رئيس الكتلة، التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامية»، في بيان، إن «استقدام قوات أجنبية للعراق يعدّ تجاوزا لإرادة الشعب العراقي الرافض لتواجد قوات قتالية أجنبية ومن أي دولة كانت، خصوصا مع الموقف المعلن للحكومة الذي أكد عدم الحاجة لتلك القوات وتنامي خبرات وقدرات القوات المسلحة بمستويات عالية جدا تمكنها من دحر أي تهديد عسكري أو أمني».

تشتت ميداني

ورأى أن ذلك التواجد «يتسبب بانقسام سياسي حاد بين القوى والكتل السياسية، ويترتب عليه وسيتبعه انقسام وتشتت في الجهد الميداني وإنعدام التنسيق وتحوله إلى تقاطعات تضعف جهود مكافحة الإرهاب».
كذلك، «سيوفر أجواء مساعدة لكسب التنظيمات الإرهابية وتجنيدها لعناصر جديدة، تحت عناوين تغرر البعض وتخلط الأوراق عليهم مثل محاربة القوات الأجنبية وإخراجها من البلاد، ويتم تسويق هذه التنظيمات الإرهابية الإجرامية على أنها جماعات تقاوم الأجنبي».
واعتبر السياسي العراقي أن القبول باستقدام قوات دولة أجنبية معينة «سيشجع دول أخرى لعرض إرسال قوات برية منها، وكما معلوم فإن انقسام القوى السياسية بين مؤيد لهذا المحور ورافض لذلك المحور، سيزداد ويتضاعف، بل سيصبح الموقف ممتزجا بمراعاة مصالح محاور ودول قد تتباين مصالحها ولا تلتقي مع مصالح العراقيين، مما يمهد لتحويل العراق ساحة للصراع الميداني بين الدول المتخاصمة».
وتابع: «القبول باعتماد قوات أجنبية كعامل حسم ومرجح نوعي في الحرب ضد الإرهاب المتواجد في المنطقة أو العراق سيؤدي إلى الاتكال على تلك العوامل الخارجية، ويقود لإهمال بناء قوات مسلحة عراقية متطورة وفاعلة تتحمل مسؤولية حفظ الأمن الوطني من التهديدات والتحديات الداخلية والخارجية».
واقترح أن «تسهم الدول بنقل خبراتها وقدراتها لتأهيل وبناء قوات نخبة خاصة عراقية، وتوفر لها تسليح وتجهيز متطور، وعندئذ ستنفذ تلك القوات الخاصة العراقية المهام النوعية وينتفي مبرر المطالبة بإرسال قوات أجنبية».

دور المجتمع الدولي

وطلب المجتمع الدولي بـ«اتخاذ مواقف جادة وخطوات مؤثرة في مكافحة وتجفيف منابع الإرهاب بملاحقة ومحاسبة الداعمين له بالفكر والفتاوى الضالة، والضغط على من يسهل تنقل وتدفق الإرهابيين للمنطقة، وتفكيك شبكات تجنيد الإرهابيين في دول الغرب، وحرمان الإرهاب من مصادر تمويله والإقلاع عن دعم الجماعات المتطرفة بالتدريب والتسليح واستخدامها كأدوات في تنافس على نفوذ سياسي أو تصفية خصومات سياسية».
وخاطب، العراقيين قائلاً: «يفترض أن نوحد موقفنا تجاه التهديدات والتحديات وننسق خطواتنا تجاه ما يطرح من وسائل وإجراءات من قبل المجتمع الدولي لدعم العراق في حربه ضد الإرهاب، ونقيم مقدار نفعها وما يترتب عليها من انعكاسات على وضعنا السياسي والإجتماعي والأمني».
وأكد طعمة أن الحكومة العراقية لم تطلب «استقدام قوات برية قتالية في أشد الظروف الأمنية التي شهدت سيطرة الإرهاب على مدن كاملة، فكيف بعد تحقيق النصر العسكري وتحرير كامل الأرض المغتصبة، ومما يعزز الاعتراض على استقدام القوات الأجنبية تصريحات قادة دول كبرى بسعيهم لتوظيفها لصراعات مع دول الجوار انطلاقا من الأراضي العراقية، وهو تهديد يربك أمن المنطقة وبلدنا العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية