بغداد ـ «القدس العربي»: استبق رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، تظاهرات الجمعة، بكلمة وجهها للشعب العراقي منتصف ليلة الخميس، أكد فيه أن «استقالة الحكومة اليوم بدون توفير بديل معناه ترك البلاد للفوضى»، فيما أشار إلى أن البعض يعتقد أن استقالاته السابقة هي موقف ضعف.
وقال في كلمته: «الحكومة الحالية هي أول حكومة تعد منهاجا وزاريا علميا وتقدم برنامجا حكوميا أصوليا»، مبينا أن «الدعوة لإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة وتعديلات دستورية حق شرعي لا لبس فيه، ويجب أن نطوره من أجل مستقبلنا، وستكون الحكومة وأنا شخصيا مسرورا إذا ما جرى ذلك وفق هذه السياقات».
وأضاف: «أما الضغط والتصوير للناس أن هذا أمر ممكن خارج تلك السياقات فهذه مغامرات دفع العراق ثمنها مرارا»، موضحا أن «الحكومة السابقة أوقفت مئات المشاريع بعدم السداد لها وسرحت مئات الآلاف العاملين، ونضطر اليوم لإعادة هذه المشاريع بدفع حوالي 20٪ إضافية نتيجة الإندثار والعطل».
وأكد أن «البعض يعتقد أن استقالاتي السابقة هي موقف ضعف، وإنما كانت احتجاجا على الأوضاع وتحذيرا من خطورة تراكماها»، لافتا إلى أن «يؤسفني أن أرى الكثيرين ممن كانوا يرفضون دعواتنا للإصلاح بحجة وجود مؤامرات يقفون اليوم على رأس المطالبين باستقالة الحكومة، بدون أن يحملوا أنفسهم مسؤولية دفع الأمور إلى هذه المستويات من خدمات وفساد».
واعتبر أن «استقالة الحكومة اليوم بدون توفير بديل معناه ترك البلاد للفوضى، وهذا يسير بالضد من الدعوات للإصلاح».
نائب رئيس مجلس النواب، بشير خليل الحداد، أكد، أمس الجمعة، على أهمية إجراء إصلاحات حكومية سريعة والاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين وفق سقوف زمنية محددة، فيما أصدر توجيها إلى فوج حماية المجلس للتعامل المسؤول مع المتظاهرين في حال وصول التظاهرات إلى بناية المجلس.
وأضاف في بيان له: «وجهنا آمر فوج حماية مجلس النواب بالتعامل المدني المسؤول مع المتظاهرين وحمايتهم وفق مبادئ حقوق الإنسان، في حال وصول التظاهرات إلى بناية المجلس وعدم مواجهتهم بالعنف».
وطالب، المتظاهرين بـ«الحفاظ على سلمية التظاهرة، وعلى المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة»، داعيا الحكومة إلى «التعامل الجدي مع مطالب المتظاهرين من أجل تحسين الواقع الخدمي ومحاسبة الفاسدين وتوفير فرص العمل للشباب».
وأشار إلى أن «التظاهر السلمي حق مشروع كفله الدستور والقوانين»، مشددا على «ضرورة تأمين سير المظاهرات بما يؤمن سلمية التظاهرة وحماية أرواح المتظاهرين».
في حين، نصح النائب عن «كتلة المستقبل» الكردية المعارضة سركوت شمس الدين، السياسيين بالابتعاد عن ساحات التظاهر.
وقال، في بيان، إن «كتلة المستقبل المعارضة تقف مع المتظاهرين في تحقيق مطالبهم المشروعة»، مبيناً أن «أبناء إقليم كردستان يدعمون هؤلاء المتظاهرين الذين خرجوا لطلب الإصلاح، على اعتبار أن الوضع في الإقليم لا يختلف كثيراً عن ما موجود في باقي المحافظات الأخرى، من الشعور بخيبة الأمل من الطبقة السياسية التي خذلتهم على مدى 16 عاما».
أمريكا تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى العراق
ونصح السياسيين بـ«الابتعاد عن ساحات التظاهر أو محاولات ركوب الموجة»، موضحاً بأن «المكان المناسب للسياسي هو السلطتين التشريعية والتنفيذية، لتحقيق ما يطالب به أبناء الشعب من خدمات وتوفير فرص العمل، وليس الوقوف في الساحات للتظاهر ضد نفسه».
وبين أن «تلك المطالبات بالتظاهر يجب أن تتصاعد إلى محاكمة المفسدين الذين أوصلوا العراق إلى الهاوية، ومن جميع الأحزاب بضمنهم سياسيو إقليم كردستان الذين عاثوا فساداً وجوعوا الشعب ونهبوا ثرواته».
وأعرب عن أمله بأن «تسرع الحكومة من الخطوات الإصلاحية التي أعلنتها أمام أبناء الشعب، وأهمها توفير فرص العمل وتقليل نسب الفقر كونهما من المشاكل التي تهدد الاستقرار السياسي في العراق». يشار إلى أن موجة التظاهرات العارمة شملت محافظات الوسط والجنوب، فيما لم تشهد محافظات إقليم كردستان (أربيل، والسليمانية، ودهوك)، بالإضافة إلى المحافظات السنّية (نينوى، وصلاح الدين، والأنبار، وكركوك، وديالى) أي حراك احتجاجي.
كذلك، لم تحث القوى السياسية المشاركة بالحكومة، أو حتى المعارضة منها، جماهيرها إلى النزول إلى الشارع والمشاركة في التظاهرات، باستثناء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يدعم أكبر كتلة برلمانية «سائرون» (54 مقعداً نيابياً)، وعدد من الوزراء والسفراء والدرجات الخاصة.
ورغم ذلك، يقف ائتلاف «سائرون» مع مطالبات الشعب بتصحيح الأوضاع ومواجهة السرقة والفساد الذي نخر جسد البلاد وحرم الملايين من حقهم، حسب بيان للنائب عن الائتلاف سلام الشمري.
وأضاف في بيان أصدره أمس، إن «ما تشهده البلاد ومنذ فترة من غضب جماهيري دليل واضح على أن الشعب لن يرضى باستمرار الظلم والفساد في بلد يطفو على خيرات وثروات والأعم جياع لا يجدون ما يسدون به يومهم».
واعتبر أن «ما يحصل في عدد من المدن والمحافظات رد فعل ثوري ضد سرطان ينخر في جسم البلد، سرطان الفساد والسرقة يجب استئصاله لينعم الشعب بخيرات بلده».
وناشد «القوات الأمنية والمتظاهرين بالتعامل الحضاري بحماية التظاهرات ممن يحاول تعكير صفو المطالب المشروعة وعلى المتظاهرين التعبير عن مطالبهم بطرق مشروعة سلمية».
وحذر «من أي محاولة للمساس بالمتظاهرين السلميين والذي ستجد من أخوانهم وأبنائهم في سرايا السلام (الجناح العسكري للتيار الصدري) المباركة الرد الحاسم».
كذلك، أكدت عضو «التجمع النيابي للتصحيح والتغيير» النائبة انتصار الموسوي، أن التجمع سيعمل على محاكمة كل رؤوس الفساد في الحكومات التي تشكلت بعد 2003 ولغاية الآن.
وقالت في بيان أمس، إن «أعضاء هذا التجمع النيابي جادون بإسقاط رؤوس الفساد التي أنهكت الدولة منذ 2003 ولغاية الآن بمحاكمتهم»، مؤكدةً «الاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى على تشكيل لجنة مختصة لمكافحة الفساد، ستعمل خلال المرحلة الحالية على ذلك».
وألمحت إلى أن «محاسبة الفاسدين لن يعفى منها أحد»، مبينةً أن «التجمع حذر جميع أعضائه بأن أي تستر أو إخفاء معلومات عن رأس للفساد يعتبر بمثابة التعاون معه».
الأوضاع المتوترة في العاصمة بغداد، دفعت أيضاً، بالسفارة الأمريكية إلى «نصّح» رعاياها بتجنب السفر إلى العراق.
وقالت السفارة في «تنبيه» أصدرته ليل الخميس ـ الجمعة، إنه «وفقًا للتقارير، من المتوقع أن تجري تظاهرات واسعة النطاق يوم الجمعة 25 تشرين الاول 2019، وستبدأ بعد صلاة الجمعة. قد يرى المواطنون الأمريكيون تواجدا مكثفا للشرطة. وكما حصل في التظاهرات السابقة، من المحتمل إغلاق الطرق في جميع المدن الكبرى، بما في ذلك المنطقة الدولية في بغداد». وجاء في التنبيه أيضا إن «الإجراءات الواجب اتخاذها: وفقًا لنصائح السفر في أيار/ مايو 2019، تجنب السفر إلى العراق، تجنب أماكن التظاهرات، الامتثال لتعليمات السلطات، مراقبة وسائل الإعلام المحلية لمعرفة الأخبار الجديدة».