بغداد ـ «القدس العربي»: وصل رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أمس الأربعاء، إلى العاصمة السعودية الرياض، على رأس وفد وزاري يضم 11 وزيراً وعدداً من المسؤولين والمستثمرين ورجال الأعمال، في زيارة من المقرر أن تستمر ليومين.
وأبلغ عبد المهدي، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، رغبة الحكومة العراقية بتطوير العلاقات مع الرياض في جميع المجالات، فيما أعرب العاهل السعودي عن «ارتياحه للتطور والاستقرار» الذي يشهده العراق.
وقال المكتب الإعلامي لعبد المهدي في بيان، إن «رئيس الوزراء عادل عبد المهدي التقى في الرياض ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز»، مضيفاً :» أجريت في قصر الديوان الملكي اليوم (أمس) مراسم الاستقبال الرسمي وعزف السلام الوطني لكلا البلدين، وحضر اللقاء الأمراء والوزراء وكبار الشخصيات في الديوان الملكي ورجال الأعمال».
وأكد، حسب البيان، أن «زيارته للمملكة تجسد توجه الحكومة العراقية ورغبتها بتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية في جميع المجالات»، لافتا إلى أن «تبادل الزيارات بهذا المستوى الكبير يفتح آفاقا واسعة ويحقق تطلعات الشعبين والأمن والاستقرار لعموم شعوب المنطقة».
الملك سلمان ، أعرب ، «عن ارتياحه للتطور والاستقرار الذي يشهده العراق، وأن تؤدي زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى تحقيق ما يصبو إليه البلدين من زيادة التعاون ورفع مستوى العلاقات بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين العراقي والسعودي».
مكتب عبد المهدي، وفي بيان ثان قال «جرت في الرياض مراسم توقيع ثلاث عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم بين العراق والمملكة العربية السعودية بحضور رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي والملك سلمان بن عبد العزيز، والوزراء من الجانبين العراقي والسعودي».
وأضاف أن «الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال المشاورات السياسية، واتفاقية حول برنامج الاعتراف المتبادل بشهادة المطابقة للمنتجات، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، ومذكرة تفاهم في مجال التعاون الزراعي، ومذكرة تفاهم في مجال الصناعة والثروة المعدنية».
ولفت البيان إلى أن الاتفاقيات شملت أيضا «مذكرة تفاهم في مجال النفط والغاز ومذكرة تفاهم في مجال الطاقة الكهربائية ومذكرة تفاهم في مجال التعاون العلمي والتعليمي بين وزارة التعليم السعودية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية ومذكرة تفاهم حول برنامج للتعاون الثقافي ومذكرة تفاهم بين وزارة التعليم السعودية ووزارة التربية العراقية»، موضحا أن الاتفاقيات شملت كذلك «مذكرة تفاهم حول برنامج تعاون فني ومذكرة تفاهم لدراسة جدوى الربط الكهربائي ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال البحري وتنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع على الطرق البرية.
وضمّ الوفد المرافق لرئيس الوزراء، كل من وزراء النفط والمالية والخارجية والتخطيط والتجارة والتعليم العالي والبحث العلمي والزراعة والشباب والرياضة والصناعة والمعادن والكهرباء والنقل، إضافة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين والنواب والمحافظين والمستشارين ورؤساء الهيئات ورجال الأعمال، فضلاً عن السفير العراقي لدى المملكة العربية السعودية، قحطان الجنابي.
استكمالاً للعلاقات الإيجابية
وقال الأخير، في تصريحات تناقلتها عدد من المواقع الإخبارية، إن «وفداً كبيراً من القطاعات كافة رافق رئيس الوزراء لزيارته إلى السعودية»، مبيناً أن «الزيارة تأتي استكمالاً للعلاقات الإيجابية التي شهدها البلدان أخيراً، حيث شهدت نشاطاً مكثفاً متطوراً ومستمراً».
وأكد أن «الاجتماعات التي جرت بين الجانبين كانت حيوية ومثمرة، وأفرزت نتائج إيجابية لتعميق أواصر العلاقات، وفتحت مجالات التعاون بين البلدين بشكل أرحب، واجتمعت اللجان المشتركة في بغداد».
وأوضح أن «هذه الزيارة سيكون لها أثرها الكبير في تعزيز العلاقات بشكل أكثر إيجابية؛ الأمر الذي سيعزز العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية، ويعمق التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، ويخلق جسراً من التواصل التنسيقي والتشاوري بين قيادتي البلدين في القضايا الإقليمية والدولية كافة في مختلف المحافل الدولية».
وقال: «نتطلع في المستقبل القريب إلى أن يتعزز التطور أكثر في هذه العلاقات إلى مستوى العمل الاستراتيجي المشترك».
وأضاف، «ستكون هناك لقاءات لرئيس الوزراء والوفد المرافق له مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، لبحث عدد من الملفات بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والأمني والعسكري بين البلدين».
وحسب المصدر «سيكون هناك اجتماع لإحدى اللجان المنبثقة عن (المجلس التنسيقي السعودي – العراقي)، وهي اللجنة السياسية، برئاسة وزيري خارجية البلدين، وبحضور المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين من الجانبين، لتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها بشكل أشمل، وتلك اللقاءات ستشهد توقيع مذكرات تعاون بين الجانبين في مجالات عدة تجارية وصناعية، وفي مجالات الطاقة والزراعة والتعليم والنقل، وكذلك المشاورات السياسية والتنسيق الأمني والعسكري».
وتابع «الأمور تسير بشكل إيجابي، وهناك تفاؤل كبير بمستقبل مشرق للعلاقات بين البلدين، المستقبل سيشهد كثيراً من النشاطات المشتركة التي ستحقق تطلعات البلدين في مختلف المجالات».
ولفت إلى أن «العلاقات بدأت باستئناف فتح السفارة السعودية في بغداد عام 2015، وبعد ذلك تم إنشاء (المجلس التنسيقي العراقي – السعودي) في تشرين الأول/أكتوبر عام 2017، حيث عقد أولى جلساته في الرياض، وقبل أسابيع توالت اجتماعاته على مستوى وفود رفيعة وكبيرة من البلدين في بغداد».
«نقطة لقاء كبيرة»
وكان رئيس الوزراء العراقي قد أعلن في مؤتمره الأسبوعي الذي عقده مساء أمس الأول، انه سيزور السعودية الأربعاء (أمس).
وقال: «ستكون لنا الأربعاء زيارة الى المملكة العربية السعودية وبوفد مهم»، موضّحاً أن «هناك عدة مشاريع ومذكرات تفاهم نبحثها مع المملكة، وكذلك عدد كبير من رجال الأعمال يرافق الوفد، وهناك اندفاع كبير من قبل الجانبين للوصول الى اتفاقات اقتصادية واستثمارية مهمة».
وبين أن «زيارتنا الى المملكة العربية السعودية ستكون كالزيارات السابقة إلى مصر والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي زيارات مهمة لبيان طريقة عمل العراق مع محيطه وجواره والعالم العربي والإسلامي»، مؤكداً أن «العراق يريد أن يكون نقطة لقاء كبيرة».
وكشف رئيس الوزراء العراقي أيضاً أن «منفذ عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية أصبح أقرب إلى الاستخدام، وسيكون منفذا مهما وكبيراً».
وأضاف: «نحن أمام تحول كبير في العلاقات مع المملكة العربية السعودية، والعلاقات الآن تمر بأحسن حالاتها، وستكون زيارتنا إلى السعودية ممتازة في ضوء الترتيبات، والوفد التنسيقي الذي حضر إلى العراق ومذكرات التفاهم التي سيتم توقيعها من قبل الجانبين، وكل شيء سيكون مفتوحا على الطاولة وسنناقش كل القضايا المطروحة بين البلدين».