عبد المهدي يصطحب معه أكثر من 30 وزيراً ومستشاراً إلى الصين وسط جمّلة انتقادات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» يخطط العراق التوجه صوب الصين بهدف تطوير اقتصاده من خلال سلسلة من المشاريع والاتفاقات والقروض، خصوصاً وان هذا الاقتصاد شهد تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية، وحجم الأضرار التي خلّفتها الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وبدأ رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، زيارة إلى الصين أمس الأربعاء، برفقة وفد رفيع المستوى، يقدّر بأكثر من 30 شخصية، يضم وزراء ومحافظين ومستشارين في الشؤون الاقتصادية والمالية والأمنية، وسط انتقادات محليّة عن «جدوى» الزيارة والوفد «الضخم».
وحسب وثيقة تسربت إلى مواقع التواصل ووسائل الإعلام، فإن الوفد الحكومي المرافق لعبدالمهدي، يتألف من 31 شخصا، كما تم تداول قائمة جديدة اتضح فيما بعد أنها تتمة للقائمة الأولى، ليصل العدد الكلي للوفد إلى 55 مسافرا، فضلا عن رئيس الوزراء، ما بين وزير في الحكومة ومستشار ومسؤول رفيع وعدد من المحافظين، فضلا عن الكوادر الإعلامية والمصورين وموظفي المراسم.
وضمت القائمة، وزير النفط ثامر الغضبان، ونائب رئيس الوزراء فؤاد حسين، ووزير الدفاع نجاح الشمري، ووزير الداخلية ياسين الياسري، ووزير الكهرباء لؤي الخطيب، ووزير الهجرة بنكين ريكاني، ووزير النقل عبدالله اللعيبي، ووزير الصناعة صالح الجبوري، ووزير الاتصالات نعيم الربيعي، فضلا عن 16 محافظا، وثلاثة مستشارين لرئيس الوزراء، وعدد من المسؤولين في مختلف الوزارات، ومرافقين من السكرتارية، والمصورين والإعلاميين.
وسيكون العراق بلا نصف حكومته على الأقل، بدءاً من اليوم الخميس وحتى الثلاثاء المقبل، فرئيس الوزراء وحزمة من المستشارين وأغلب المحافظين، وكبار المسؤولين، سيكونون في رحلة إلى الصين، هي الأولى من نوعها، بحجمها، وثقلها.
وتشير مواقع إخبارية إلى أن حوارات عديدة انطلقت منذ ساعات فوق أوراق الوفد المسربة، حيث اعتُبر حجم الوفد مؤشراً على غياب الثقة بين المؤسسات العراقية، فكان يكفي، وفقاً لمعترضين، أن تُمثل المحافظات بممثل عن الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، كما كان يُمكن أن تُختزل الأعداد إلى الربع، لولا أن الجميع يسعى للمشاركة بنفسه في المباحثات.
لكن رأياً آخر، عزا حجم الوفد، إلى رغبة رئيس الوزراء الذي يعاني من ضغوط سياسية هائلة في تعضيد علاقاته بمسؤولي الدولة، ودفعهم للاشتراك في المباحثات، أو الإطلاع عليها عن كثب على الأقل، أملاً بجعل «الإنجاز المُنتظر» من الزيارة، انجازاً يشترك في انضاجه الجميع.

مدونون يسخرون من «حج» الحكومة إلى بكين: العراق بلا نصف حكومته لمدة 6 أيام

رغم ذلك، لاقت الوثيقة، سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، من الناشطين والمدونين، الذين تساءلوا بدورهم عن جدوى وجود تمثيل كل محافظة وقطاع ووزارة تمثيلاً شخصياً، مع إمكان الاكتفاء بوفد أقل عدداً يمثل جميع القطاعات العراقية.
وقال الخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي إن ‏»ما ضيعته الحكومات العراقيّة من المليارات والفرص الإستثمارية كافية لتكرار تجربة نجاح الصين العظيمة في العراق مرات عديدة» ساخراً من حجم الوفد بعبارة «رحلة حج الحكومة إلى الصين!».
فيما رأى آخرون أن تلك الزيارة تندرج ضمن فكرة حب المسؤولين العراقيين الزيارات والسفر خارج البلاد.
وقال الناشط بكر العبودي إن «السياسيين يرغبون بكثر السفر، خاصة إذا كان على نفقة الحكومة»، فيما تساءل عن ترك محافظين اثنين (المثنى والديوانية)، دون اصطحابهما إلى بكين، فيما رد آخر ساخراً «ربما قبطت (امتلأت) الطائرة».
في المقابل، بين النائب حسن خلاطي، عن تيار الحكمة الوطني، بزعامة عمار الحكيم، في حديث لـ«القدس العربي»، إن «الصين لديها تبادل تجاري كبير مع مختلف دول العالم، وتمتلك حركة اقتصادية ناشطة في دول الخليج»، مشيراً إلى زيارة عبد المهدي إلى الصين ستمثل بـ«منح الصين قرضاً إلى العراق (لم يكشف عن قيمته) سيسهم بشكل كبير في تطوير الحركة العمرانية في البلد».
واعتبر أن «تبادل الزيارات، وخصوصاً زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الصين، بأنها ستنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي للعراق»، مشيراً إلى إن «من واجب الحكومة اتباع المسارات التي من شأنها تنشيط الحركة الاقتصادية في البلد، وتزيد من حجم الاستثمارات».
وقلل من انعكاسات التوتر بين بكين وواشنطن على العراق، منوهاً أن «كل بلد من حقه النظر إلى مصلحة شعبه، بغض النظر عن كون الولايات المتحدة الأمريكية لديها قطيعة مع هذه البلدان أو لا. هذا موضوع يخصها. العراق بلد لديه سيادة كاملة ويتحرك وفقاً لمصالحه».
وأعلن السفير الصيني في بغداد تشانغ تاو، في مؤتمر صحافي عقده في محافظة كركوك في 31 يوليو/تموز الماضي أن «حجم التبادل التجاري بين العراق والصين خلال عام 2018 الماضي بلغ أكثر من 30 مليار دولار».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية