بغداد ـ «القدس العربي»: يبدو أن رهان الحكومة والقوى السياسية العراقية على «اضمحلال وتلاشي» التظاهرات انطلقت شراراتها مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مع مرور الوقت لم يكن صائباً، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى الاستعانة بشيوخ العشائر، في خطوة محتملة للتأثير على الجماهير.
لكن شيوخ عشائر كربلاء، وآخرين يمثلون عشائر عراقية عريقة لها ثٌقلها في الشارع العراقي، رفضت لقاء الحكومة، وأكدت وقوفها إلى جانب الحراك الاحتجاجي، ودعم التظاهرات. ودعا شيوخ عشائر الجنوب في العراق، إلى الكف عن إراقة الدماء وقتل المتظاهرين، مطالبين إيران عدم التدخل في الشأن العراقي.
وقال شيخ عموم عشائر البركت، فاهم خزعل آل خشان، في مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الإجتماعي إن «العراق ابتلي بمجاورته لإيران، وإتباعنا لنفس المذهب»، مضيفاً أن «الناس تطالب بحقوقها المشروعة فيما تنتهك الدولة كرامة المواطن».
وتساءل: «إلى متى يقتلون أولادنا ونحن نلتزم الصمت»، مهدداً: «لن نسكت حتى لو قتلونا». وختم حديثه أمام مجموعة من شيوخ العشائر بالقول: «لا خير في العقال، ولن نخاف بعد اليوم».
كذلك، أكد شيوخ عموم عشائر كربلاء، رفضهم لدعوة عبد المهدي للقائهم، فيما رفضوا الاعتداء على الممتلكات العامة والتجاوز على الأجهزة الأمنية. بيان صدر عن شيوخ المحافظة، شدد على أن «في خضم الأحداث المتسارعة على الساحة العراقية والتي جاءت إثر تراكمات السياسات الفاشلة طيلة ستة عشر عاما، وبالنظر لما يجري الآن في العراق عموما وكربلاء بشكل خاص، وإنطلاقا من المسؤولية الإنسانية والوطنية، فإن زعماء العشائر من محافظة كربلاء يواصلون إجتماعاتهم من بدء التظاهرات والاحتجاجات».
وأضاف أنهم «اجتمعوا على السير خلف خطى المرجعية ومساندة المظاهرات السلمية لأبناء شعبنا الغيور والشجاع لما لاقاه من الظلم والحيف والفقر والتشريد»، معتبرا أن «التسويف والمماطلة من قبل القوى السياسية بعدم تلبية مطالب المتظاهرين هو أمر في غاية الخطورة ولا يصب في مصلحة العراق».
وتابع البيان أن «الشيوخ رفضوا الإعتداء على الممتلكات العامة والتجاوز على الأجهزة الأمنية»، لافتا إلى أنهم «اعتبروا أن لا حل إلا بالتظاهر السلمي ومطالبة بالحقوق المشروعة».
ولفت البيان إلى أن «الشيوخ أعلنوا أن في حال عدم امتثالهم لما أشارت إليه المرجعية ومطالب الشعب، سوف تكون مقاطعة وعدم استقبالهم وتلبية دعواتهم تضامناً لما أشارت اليه المرجعية»، موضحا أنهم «رفضوا الدعوة الموجهة اليهم من قبل رئيس مجلس الوزراء».
في السياق، أعلنت عشائر آل إزيرج، أبرز العشائر المنضوية تحت لواء قبيلة ربيعة، رفضها مقابلة عبد المهدي، معلنين دعمهم للمتظاهرين، فيما طالبوا بتغيير مفوضية الانتخابات وتعديل الدستور والذهاب لانتخابات مبكرة.
وقالت في بيان لها، إن «عشائر آل إزيرج في النجف والفرات الأوسط عقدت مؤتمرا رفضت من خلاله مقابلة رئيس الوزراء».
وأكدت العشائر، «دعمها للمتظاهرين»، رافضة، «مهلة الخمسة وأربعين يوما»، حاثّة على «تغيير مفوضية الانتخابات وتعديل الدستور، فضلا عن اجراء انتخابات مبكرة، واحالة الفاسدين للقضاء». وأول أمس، أكد عبدالمهدي، العمل على إصلاح البلد بتلبية متطلبات التنمية الشاملة وليس بالإستجابة للمطالب المشروعة فقط. جاء ذلك خلال استقباله، جمعاً كبيراً من شيوخ ووجهاء العشائر من المحافظات الوسطى والجنوبية، للتداول في الأوضاع التي تمر بها البلاد والإجراءات الإصلاحية والحلول المطروحة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار وتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين وعموم المواطنين.