بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، أمس الأربعاء، رسالة إلى مجلس النواب، دعا فيها إلى تسهيل مهمة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي وتجاوز «العقبات الجدية والمصطنعة» أمامه، وفيما حذر من خطر الدخول في فراغ جديد بسبب «تسويف» تشكيل الحكومة، أبلغ البرلمان بعدم استمراره بتحمل المسؤوليات بعد الثاني من آذار/ مارس المقبل.
وقال في رسالته: «قدمت استقالتي في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي وتم قبولها من قبل مجلس النواب الموقر، وها نحن في منتصف شباط فبراير2020، أي بعد شهرين ونصف، ولم تشكل حكومة جديدة».
وأضاف: «كان من المفترض دستورياً تكليف مرشح جديد خلال 15 يوماً من تاريخ الاستقالة. تأخرنا عن الموعد كثيراً ولم يتم التكليف سوى في بداية شباط/ فبراير عندما كُلف الاستاذ محمد توفيق علاوي، مما يبين عن أزمة العملية السياسية، بل أزمة القوى والمؤسسات الدستورية المناط بها هذا الامر».
وتابع: «تفاءلنا بالتكليف ونبذل قصارى جهدنا لدعمه ومساندته للنجاح في مساعيه، بما في ذلك هذه الرسالة المفتوحة ومضامينها التي أبلغناها الى القادة السياسيين، ونحن نعلم بالصعوبات الجمّة التي يواجهها الجميع. فالمهلة الدستورية المحددة بـ30 يوماً لمنح ثقة مجلس النواب الى أعضاء الحكومة الجديدة ومنهاجها الوزاري تنتهي في 2 آذار/ مارس 2020. لذلك أتوجه بهذه الرسالة قبل انتهاء المهلة الدستورية إلى نواب الشعب للتحذير من خطر الدخول في فراغ جديد بسبب تسويف تشكيل الحكومة الجديدة، بدل الإسراع بتشكيلها ليتسنى لها القيام بمهامها المسندة اليها ومنها إجراء الانتخابات المبكرة في أقرب فرصة ممكنة».
ودعا «الكتل السياسية ومجلس النواب والرأي العام والمؤثرين على صناعة القرار في بلادنا الى المضي قدماً في تسهيل مهمة علاوي على تشكيل حكومته وتجاوز العقبات الجدية والمصطنعة من أمامه، لأن عدم النجاح في تحقيق ذلك وعدم توصل القوى السياسية لحل حاسم في هذا الملف بعد 3 أشهر تقريباً من استقالة الحكومة قد يعرض البلاد لأزمة أخطر».
وأكمل: «سيكون من غير الصحيح وغير المناسب الاستمرار بتحملي المسؤوليات بعد تاريخ 2 آذار/ مارس 2020، ولن أجد أمامي سوى اللجوء الى الحلول المنصوص عليها في الدستور أو النظام الداخلي لمجلس الوزراء. وهدفي من ذلك كله المساعدة على إنجاح الحكومة القادمة ووقف الخروقات الدستورية التي تعمل بالضد من مصلحة البلاد ونظامها الديمقراطي الدستوري».
في غضون ذلك، تستمر الكتل السياسية بخوض الحوارات واللقاءات، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي يُفضي إلى تشكيل حكومة علاوي، وضمان تمريرها في مجلس النواب.
وكشف النائب عن تحالف «الفتح» أحمد الاسدي، عن كواليس اجتماع الكتل السياسية في منزل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، مساء أول من أمس، واصفاً الأجواء بـ«الإيجابية».
وقال في تدوينة له على «فيسبوك»: «اجتمعنا في منزل الحلبوسي لمناقشة آليات دعم رئيس الوزراء لتشكيل حكومة مستقلة، مهمتها إعادة هيبة الدولة، وإجراء انتخابات مبكرة».
وأضاف: «إن الاجواء إيجابية وتعكس شعور الجميع بعمق الأزمة الحالية والحوارات صريحة جداً وبحضور غالبية القوى السياسية».
كذلك، كشف عضو المجلس القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي بيرة، عن تفاصيل اجتماع الكتل الكردية والسنّية والشيعية الذي عقد ليلة الثلاثاء في بغداد.
وقال: «إن الأحزاب الكردية والسنّية والشيعية عقدت ليلة أمس (الأول) اجتماعاً في بغداد، للتداول بشأن ملف تشكيل الحكومة المقبلة بقيادة محمد توفيق علاوي».
وأوضح أن «المجتمعين بحثوا مدى إمكانية القبول بتشكيلة علاوي المقبلة، من دون استشارة الأحزاب»، مبيناً أن «الكرد يقبلون بحكومة علاوي، في حال احترم الاتفاقات السابقة مع الكتل الشيعية».
ووفق قوله «لم يتم الاتفاق لحد الآن مع علاوي حول تشكيل الحكومة المرتقبة»، لافتاً إلى أن «الكرد يرفضون ترشيح أسماء صادرة من المساجد والحسينيات على حد سواء، بينما لا توجد لدينا مشكلة بترشيح وزراء تكنوقراط كفوئين ونزيهين». وشدد على أن «على علاوي تحديد حصة الكرد من حكومته المقبلة، ومن ثم نقوم بترشيح الشخصيات»، مبيناً أنه «لم تتوضح لحد الآن إمكانية تصويت الكرد على حكومة علاوي من عدمها».