عبد ومخبر وحرامي

حجم الخط
0

عبد ومخبر وحرامي

عبد ومخبر وحراميشاهدت فيلم مواطن ومخبر وحرامي عشرات المرات في اجازتي الأخيرة، كان مفاجأة غاية في الجمال بالنسبة لي، بعد أن فقدت الأمل في السينما الجديدة، وما يسمي منها بالنظيفة خاصة، ومع أني لست ناقدا سينمائيا الا أني لا أغامر حين أعتبر أن ماستر سين الفيلم، أي أهم مشهد فيه، هو الحوار الذي جري بين المواطن والمخبر والحرامي، حين رفض هذا الأخير اعادة الرواية التي ألفها المواطن وتوسط المخبر لاعادتها اليه بعد أن وصلت للحرامي عن طريق حياة الخادمة. سبق المستر سين مشهد آخر يتعجب فيه المخبر من أهمية الرواية عند المواطن، ذلك أنه أعاد له كل المسروقات الأخري الثمينة، أما الرواية فثمنها بالنسبة اليه لا يزيد عن جنيهين ويمكن للمواطن أن يشتري أية رواية أخري، واقترح عليه بالمناسبة روايات عبير، من تحت سور الأزبكية بجنيه واحد، قاصرا الشر مع الحرامي. مع اصرار المواطن استرجاع ابداعه، كان اللقاء مع الحرامي الذي كان قد قرأ الرواية، ووجه بالمناسبة ملاحظتين للمواطن. الأولي، وهي غاية في الابداع والسخرية، ملاحظة تقنية، قائلا له : انت بتكتب في ورق مفرد ليه؟ فيه كراسات كبيرة صفراء بجنيه، ابقي هات لك واحدة اكتب فيها. الثانية وهي الأهم فكانت : هذه رواية كافرة، يعني في عشرين سنة ما شفتش حد صلي أو صام أو آذان اترفع، ليه، هو احنا موش مسلمين ولا ايه؟ فين العبرة والحكمة الي في روايتك، ده رواية تافهة. ثم القي بالورق الي النار التي كان يطبخ عليها الشاي لزوم ضيافة المواطن والمخبر.هذا المشهد يختصر مأساة المثقفين في هذه الأمة. في تكويننا ووعينا، وحتي في نظم تربيتنا الحديثة في أغلب دولنا بعد الاستقلال، تكمن بذور هذه المأساة. نحن نري العالم فقط من منظور ديني، لا غير، ونقرأ التاريخ كجاهلية واسلام، لا شيء قبل الاسلام تقريبا سوي الانبياء المسلمين الذين جاؤوا ليبشروا بالرسول، ولا شيء بعد الاسلام الدين الخاتم الحق الذي نزهت كل نصوصه عن التزوير بما فيها احاديث تابعي الصحابة. في نظم تربيتنا يتخرج الطالب أحيانا من الجامعة في سن العشرين، وكل ما تعلمه قد حفظه ليوم الامتحان ونسيه بعد ذلك، ولا يبقي في لا وعيه سوي طاعة أولي الأمر أولا من ممثلي الله في الأرض وحافظي كلامه، الي ضرورة التكيف مع المجتمع ذلك أن نقده والخروج عنه بدعة، قد تكلف صاحبها لو تمادي اهدار دمه لردته.عماد حبيب[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية