عبرات مبحوحة علي قدم الأمير الفقير

حجم الخط
0

عبرات مبحوحة علي قدم الأمير الفقير

حسن النوابعبرات مبحوحة علي قدم الأمير الفقيراسعفيني ايتها اللغة ، وادركيني ايتها الغربة ، وانت ياروحي اللائبة منذ ليلتين اهجعي قليلا، فماجدوي كل حرائقك الخلب وانت هائمة بشوارع المتاهة وحدائق الضياع ، رويدك ايتها الروح النافرة بالدمع الكسير والنوح المستعر بالجمرات ، رويدك فلقد وصل صراخك المعذب الي عنان السماوات السبع ولا من مجيب ، ماجدوي البكاء فلقد انطفأت بغتة شمعة الشعر العراقي المصفي نورها بحليب الامهات ، وانكسرت بردية الجنوب وتلعثم في جوفها شجن الفرات وكسفت شمس الديوانية وخبت النار في تنور الدغارة ولاذت بصمت طاعن بالندم عصافير سدرة المنتهي ، وبح صوت المؤذن في جامع الحي العصري وهو يردد بصوت مخنوق قبل آذان الظهيرة ،اكسروا اقلامكم ايها الشعراء فلقد طويت انقي الصفحات بياضا في نادي الادباء ، وصارت الحانات ارامل بعد رحيل بعلها الحنون ، والشوارع موحشة .. فلا أثر لخطي ملاك الوجع المقدس عليها بعد الآن ، اية غربة عصيبة تلف قلوب الشعراء وأية اوجاع تتسربل اللحظة من ضلوع البلاد ، لقد افـُلت بهدوء رباني ساحراسطع نجمة من سماوات الشعراء ، وغابت عن انظارنا ارق دمعة كانت تذرفها ربة الشعر كل مساء ، وتلاشت عن شفاهنا انقي قطرة حليب شعر الي السماء ، هنيئا لكل ملائكة الفردوس وشهداء الأسي والطين والجوع والشظايا بهذا الضيف الرشيق كنيزك جريح والمجبول بحناء ونعناع وهو يعرج الي آخر درب في برزخ الله ، هنيئا لكم هذه الصحبة البتول فلقد جاءكم اطيب الناس قلبا واكثرهم لوعة ومرارة واسي ، افسحوا له درب الجنة ودعوه يغرف من نهر الخمرة مايشاء ، فهو حتي بثمالته اجمل من ملاك ، مامن شاعر احب الحياة مثله ، وما من معدم سواه يشعل اصابعه خلسة عند سدول الظلام لينير سرير الحرمان بالعسل و بالأحلام ، ايه رسمية .. ياقطيع حمام ميت بعد رحيل اميرك الفقير ، مازال كأسه يحتفظ بآخر جرعة سم ، وملابسه مازلت تتدفأ من شمس الفرات علي حبل الغسيل ، مازالت قصيدته الأخيرة تتغنج كعروس في ليلة دخلتها ، ومازال صوته المكلوم يتردد في ارجاء البيت وهو يصيح كديك أعزل .. رسمية .. رسمية .. وانت منشغلة بالصلاة والدعاء والتسبيح ، ايه يا عصفورة الشطرة .. لقد طوّح ملاك الموت الأرعن دون رأفة بعشك الحنتوشي المشتعل بالخمر والشعر واغاني عبد الحليم حافظ وصعلكة الانبياء ، يالفجيعتك برحيل آخرالأنقياء ،، قبل ثلاث ليال من عروجه المباغت هاتفته ومازحته بمقلب من مقالبي لكن صوته كان طاعنا باليأس واحسست ان قلبه ينصهر كشمعة في بيداء .. قال ليس عندي اصدقاء .. المدينة اكلتهم والأحزاب غيرت طبائعهم ، قلت له والصعاليك مابهم ؟ رد هازئا بحزن عجيب .. هه وهل تبقي صعاليك في البلاد ..؟؟ قلت له فلان .. قال صار ناسكا .. قلت له وفلان قال .. هه صار غولا يشار له بالبنان .. قلت له والحل .. قال بعصبية مريرة تصور كل شيء لدينا ولكن رسمية حائرة كيف تعد الطعام فلا وقود للطبخ لدينا بسبب شحة الغاز والبيت اظلم بعد ان ابتلع الباشاوات في بطونهم كل الكهرباء .. نعم كان مولاي الأمير الفقير يائسا وعاجزا وشعرت انه ماعاد يحب الحياة ،، حتي وصلت لي رسالة عاجلة من نصيف الناصري معنونة بكلمة تعزية .. حين تلاقت نظراتي مع سطورها غامت الدنيا وضاق صدري وقفزت كالمعتوه صارخا بزوجتي التي كانت بغفوة قلقة .. ( ولج رجاء .. مات كزار ) ، لطمت خدها بعنف ، فشعرت بالغيرة من عواطفها اللاهبة علي رحيل نفسي الصاعد والنازل ابو سلام ، اخذتني صعقة الفجيعة بعيدا ، ومازلت اعيش تفاصيلها بكل نزف الحزن الذي ينهمر من مسامات روحي ، بيد ان وجعي المهيض انهضني واجلسني قبالة الورقة وكتبت لوعة نزفي الآن . اشعر وكانني انا الذي مت ، مضت ليلتان ولم انم حتي الآن ..لا اريد ان اتحدث كثيرا لم يعد للكلام معني، كان رحيلا لاخر بقايا الضوء ، لقد كان موته خيارا شجاعا ، ليتني امتلك الشجاعة ذاتها ..ليتني ..ليتني .ہ شاعر من العراق يقيم في استرالياہہ الامير الفقير : عنوان قصيدة كتبها الشاعر حميد سعيد قبل سنوات خلت الي قنديل وحشتنا كزار .0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية