عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: يقدم الناقد السينمائي الأردني ناجح حسن في كتابه الجديد ‘عتبات البهجة’ الصادر مؤخرا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة/عمّان، صورة شبه شمولية ترصد بعين المتابع المحب واقع الحركة السينمائية والبصرية في الأردن حالياً، من خلال سلسلة مقالات وحوارات رصدت كلّها أفلاماً أردنية حديثة الإنتاج، إضافة لرصده المثابر للمؤسسات والجهات الخاصّة المعنية بالنشاط البصري السينمائي. والكتاب يعد وثيقة لجهود صناع الأفلام الاردنيين خلال السنوات الخمس الأخيرة، عبر خمسة فصول، تفرعت عنها عناوين تشير إلى واقع وآفاق صناعة الأفلام الأردنية استنادا على تجارب وشهادات وتعريفات بأفراد ومؤسسات هذا الحقل الإبداعي.
يقع الكتاب في 385 صفحة من القطع المتوسط، مسيرة السنوات الأخيرة في المشهد السينمائي الأردني، عقب تأسيس عدد من المؤسسات المعنية بالسينما وظهورها إلى العيان، كالهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وتعاونية عمان لصناعة الأفلام، وأفلام بلا ميزانية، ومؤسسة طيف، وشركة الرواد، إلى جانب معهد البحر الأحمر للعلوم السينمائية، وكليات الفنون الجميلة في الجامعات الأردنية، وغيرها من المؤسسات التي أعطت زخما لصناعة الأفلام في الأردن، حيث امتازت هذه الفترة بظهور مخرجين أردنيين شباب توزعت أعمالهم بين أفلام قصيرة بأغلبها وأفلام طويلة، ويشتمل الكتاب الصادر عن دار فضاءات للنشر، وبدعم من وزارة الثقافة، على مقابلات صحافية مع هؤلاء المخرجين ومتابعات لأعمالهم كان أعدها الزميل ناجح حسن من خلال عمله في الصحافة والنقد السينمائي.
استهل الكتاب بمقدمة سردت انجازات سمعية بصرية تعبر عن مجموعة القصص والحكايات الشائعة في البيئة المحلية بأسلوبية كاميرا الفيديو الرقمية ضمن إمكانيات محدودة بعد تلقيهم سلسلة من الدورات التدريبية او المشاركة في ورش اعمال متخصصة بصناعة الافلام وفرتها مؤسسات المجتمع المحلي على غرار الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي برزت العام 2003 . من بين عناوين الموضوعات التي عالجها الكتاب: رهانات على مستقبل صناعة الأفلام الأردنية، بيت الأفلام: تفعيل للثقافة وتعزيز للحراك السينمائي، صناعة الأفلام في خطة التنمية الثقافية، مشروع السينما البديلة، الصندوق الأردني لتمويل الأفلام، الاستثمار في صالات السينما، ومعهد البحر الأحمر للفنون السينمائية.
واحتوى الكتاب على جملة من الحوارات التي دارت حول انجازات الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وتطلع الأردن إلى دور محوري في عالم صناعة الأفلام، وهو ما تؤكده لقاءات تضمنها الكتاب للمخرج محي الدين قندور والمخرج جلال طعمة والممثل نديم صوالحة والمخرج امين مطالقة والناقد عدنان مدانات.
كما عاين الكتاب انجازات فيلمية حققت حضورا لافتا في العديد من الملتقيات والمهرجانات العربية والدولية على غرار أفلام: كابتن ابو رائد لامين مطالقة، مدن ترانزيت لمحمد الحشكي، هذه صورتي عندما كنت ميتا لمحمد المساد، الجمعة الاخيرة ليحيى العبدالله، سمك فوق سطح البحر لحازم البيطار، من وراء الباب لمعتز مطر، سيرة لاجىء لاصيل منصور، موت ملاكم لناجي ابو نوار، كعب عالي لفادي حداد، وسواها من التجارب الشابة التي طرحت قضايا إنسانية وجمالية، كما اعتنى الكتاب بأفلام مخرجات أردنيات منها: طرفة لماجدة الكباريتي، احذر أمامك تعليق لداليا الكوري، عاطفة الصحراء لهند خليفات، ‘بتول’ لمنى بقيلي ورانيا حتر، ولا زلت أحيا لدارين سلام، وفيلم ما خلص لغادة سابا.
وكان الناقد السينمائي والزميل ناجح حسن وقع في وقت سابق كتابه ‘عتبات البهجة’ في احتفالية نظمتها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، برعاية الأميرة ريم علي التي أعلت من أهمية الكتاب في الحراك السينمائي الأردني، بحضور جمع من المهتمين وصناع الأفلام الأردنيين.
من جهته بين ناجح حسن أن كتاب ‘عتبات البهجة’ جاء تتويجا واستكمالا لثلاثية حول السينما المحلية وصناعة الأفلام في الأردن، قدمها عبر كتابين صدرا له سابقا، تحت عنوان ‘السينما والحركة السينمائية في الأردن’ و’شاشات النور وشاشات العتمة’، من خلال جمعه لمقالاته وكتاباته التي بدأ في نشرها ضمن نشرة لجنة السينما.
وقال ‘بالرغم من أن الأفلام الأردنية لا زالت بعيدة عن متناول المشاهد الأردني وبعيدة عن صالات العرض المحلية، إلا أن ذلك لا يمنع أن نوصل هذه الأفلام لأكبر عدد ممكن من الجمهور’، داعيا عددا من المؤسسات الثقافية للعب دورها في تطوير صناعة الأفلام في الأردن، مقترحا أن تقوم وزارة الثقافة بتبني مشروع تحويل الروايات الأردنية الكبيرة لكتاب معروفين إلى أفلام سينمائية عبر طرح مسابقة في هذا المجال ودعمها، كما اقترح أن تقوم مؤسسة الإذاعة والتلفزيون والتلفزيونات المحلية التي ظهرت مؤخرا، بتخصيص أقسام بها تدعم صناعة الأفلام.
وقالت ندى دوماني من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في افتتاح الاحتفالية ‘نحتفي اليوم بكتاب يتحدث عن السينما الأردنية، وهو ما يؤكد على وجود حراك سينمائي في الأردن، وهي مناسبة للتعبير عن اعتزازنا وامتناننا لناجح حسن الذي ظل دائما داعما ومساندا ومرجعا لعمل الهيئة الملكية الأردنية للأفلام’. كما قدم الناقد السينمائي عدنان مدانات قراءة للكتاب، فيما استعرضت الكاتبة هند خليفات ـ التي تغيبت عن الحفل لوعكة صحية- في ورقة قرأتها الزميلة اسراء الردايدة من جريدة ‘الغد’، تاريخ شغف ناجح حسن بالسينما منذ طفولته.
يذكر أن الزميل ناجح حسن مختص في النقد السينمائي، وهو يعمل في الصحافة الثقافية في جريدة ‘الرأي’ ووكالة الأنباء الأردنية (بترا)، وقد شارك بعدد كبير من المهرجانات العربية والعالمية السينمائية، إلى جانب نشره الكثير من المقالات والمتابعات السينمائية في المجلات والنشرات المختصة، وهو يعد خازنا لتاريخ السينما سواء المحلية أو العالمية، وقد صدر له خمسة مؤلفات سينمائية منذ عام 1986، منها: الآن على الشاشة البيضاء، السينما والثقافة السينمائية في الأردن، شاشات النور وشاشات العتمة.
عدنان مدانات: الاحتفال بميلاد سينما شابة وفي كلمة نقدية قدمها الناقد السينمائي عدنان مدانات قال: يطلق الناقد السينمائي والإعلامي الأردني ناجح حسن على كتابه الجديد عنوان ‘عتبات البهجة’. تفهم دلالة العنوان من خلال قراءة محتويات الكتاب على أنه يحتفل بميلاد حركة سينمائية شابة في الأردن، الذي رغم بدء الإنتاج السينمائي فيه منذ عام 1957 لم يشهد إلا محاولات قليلة متقطعة لإنتاج الأفلام السينمائية، خاصة الروائية الطويلة، بعضها كان إنتاجاً محلياً وبعضها الآخر كان ثمرة إنتاج مشترك مع تركيا ومع لبنان ومصر، هذا في حين أن الأردن كان من أوائل البلدان العربية التي أنشأت هيئة رسمية حكومية تعنى بإنتاج الأفلام السينمائية، وكان ذلك في عام 1965 عبر قسم السينما الذي كان تابعاً لوزارة الإعلام، والذي أنتح عدداً من الأفلام التسجيلية القصيرة، وما ينوف عن الأربعين عدداً مما كان يطلق عليه في حينه تسمية ‘الجريدة السينمائية الناطقة’، والتي كانت أعدادها الدورية المنتظمة تعرض في صالات السينما التجارية قبل عرض الفيلم الرئيسي.
كتاب ناجح حسن هو نتاج متابعات صحافية دؤوبة لحركة الإنتاج السينمائي المعاصرة في الأردن من كافة نواحيها، وفي هذا تكمن الأهمية الخاصة لهذا الكتاب الجديد، فهو لا يكتفي بمتابعة الأفلام القصيرة والطويلة التي أنتجت في الأردن خلال السنوات الست المنصرمة، بل يشمل اهتمامه المؤسسات الإنتاجية والهيئات السينمائية وحركة النقد السينمائي المرافقة، كما ينشر مقابلات مع أبرز مخرجي الأفلام الأردنيين الشباب يعكس من خلالها آراءهم وخلاصة تجربتهم في صنع الأفلام.
بدأت حركة الإنتاج السينمائي المعاصرة في الأردن من خلال ‘تعاونية عمان للأفلام’ التي أسسها وأدارها المخرج الشاب حازم بيطار الذي بدأ نشاطه السينمائي في أمريكا، حيث كان يقيم ثم قرر الاستقرار في بلده الأردن، وقام على نحو تطوعي بتنظيم ورش لتعليم السينما بوسيلة التقنيات الالكترونية الرقمية، ما أسفر في حينه عن مجموعة من الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة أخرجها المشاركون في تلك الورش بطريقة العمل الجماعي، ما فتح الباب أمام حضور الأفلام الأردنية في المهرجانات السينمائية المختلفة، ومن أبرز الأفلام التي أنتجها وأخرجها حازم البيطار الفيلم الروائي القصير ‘المشهد’ الحائز جائزة أفضل فيلم قصير من لجنة تحكيم مهرجان أبو ظبي السينمائي في عام 2009 كما أخرج بيطار بجهده الفردي فيلمه الروائي الطويل الأول ‘سمك فوق سطح الماء’. الخطوة التالية التي أسهمت في تنشيط الحراك السينمائي في الأردن جاءت من خلال تأسيس ‘الهيئة الملكية للأفلام’ الحكومية التي أنيطت بها مهمة التأسيس لصناعة سينمائية في الأردن والترويج للبيئة الأردنية ومعالمها السياحية بهدف جلب الإنتاج السينمائي العالمي لتصوير الأفلام في الأردن، حيث بدأت الهيئة أيضاً بتنظيم ورش لتعليم السينما وأتبعتها بافتتاح ‘معهد البحر الميت’ في مدينة العقبة الساحلية لتدريس السينما على نحو أكاديمي، وذلك قبل أن تعلن في خطوة لاحقة أخيرة عن تأسيس صندوق لدعم إنتاج الأفلام السينمائية في الأردن، ما أسفر عن تمويل بعض الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، وثلاثة أفلام روائية طويلة أولها فيلم ‘مدن الترانزيت الحائز جائزة لجنة تحكيم مهرجان دبي السينمائي في عام 2010 ولجنة تحكيم اتحاد النقاد السينمائي الدولي ‘فيبريسي’، وثانيها فيلم ‘الجمعة الأخيرة’ للمخرج يحيى العبدالله، وفيلم ثالث يجري العمل عليه حالياً من إخراج أصيل منصور الذي انطلقت تجربته السينمائية من فيلم روائي قصير مهم هو ‘خلّي السلاح صاحي’ من إنتاج تعاونية عمان للأفلام.
ترافق هذا الحراك السينمائي من قبل ‘تعاونية عمان للأفلام’ وتالياً من قبل الهيئة الملكية للأفلام مع قيام حركة إنتاج خاص للأفلام الروائية الطويلة بدأت مع المخرج الشاب أمين مطالقة الذي درس السينما في أمريكا حيث أنتج هناك بعض الأفلام القصيرة، ثم أسس شركة خاصة لإنتاج الأفلام السينمائية أسفرت بداية عن فيلم روائي أردني طويل من إخراجه هو فيلم ‘الكابتن أبو رائد’ الذي أنتج في عام 2008 وتبعه بعد ذلك المخرج السينمائي الأردني محي الدين قندور وهو مخرج سينمائي وكاتب روائي، ومؤلف موسيقي عمل لسنوات طويلة في السينما في هوليوود قبل أن يعود للأردن ليستقر فيها ويقدم على إخراج فيلم روائي طويل بتمويل ذاتي هو فيلم ‘الشراكسة’ الذي جرى إنتاجه في عام 2010 وحقق في عروضه السينمائية التجارية في الأردن نجاحاً ملحوظاً، وكان أول فيلم أردني طويل يعرض تجارياً في أكثر من دولة في العالم، كما حاز الفيلم جائزة مهمة من مهرجان لوكارنو السينمائي، ويؤسس بعد ذلك شركته الخاصة لإنتاج الأفلام السينمائية ذات الطموح العالمي، حيث أنتجت شركته فيلماً روائياً طويلاً جرى تصويره في روسيا وبطاقم تقني وممثلين من روسيا وأمريكا.
يضاف إلى هذا الحراك السينمائي المستقل تجربة المخرج محمود مساد الذي أخرج أول أفلامه التسجيلية في هولندا حيث كان يقيم وهو فيلم ‘الشاطر حسن’ الذي حاز في حينه جائزة مهرجان نوتردام للسينما العربية، وجاء بعد ذلك إلى الأردن ليخرج بالفيلم التسجيلي المهم ‘إعادة خلق’ وذلك في عام 2007 وهو الفيلم الذي حاز العديد من الجوائز في المهرجانات السينمائية الدولية، ليتبعه بعد ذلك بالفيلم التسجيلي الطويل ‘هذه صورتي وأنا ميت’ في عام 2010 الذي استحق جائزة أفضل فيلم تسجيلي في مهرجان دبي السينمائي، وهو حالياً يجري التحضيرات لإخراج أول فيلم روائي طويل له.
هند خليفات: الحكاية تبدأ بزرقاوي ‘بيحب السيما’!! وقالت هند خليفات الكاتبة في جريدة ‘الرأي’ ومجلة ‘روتانا’ السعودية، ‘لا أظن أنكم تريدون رؤية أمرأة ‘ملوحة’ وبرقبة متشنجة خلال قراءة هذ الشهادة المتواضعة بحق الأخ الزميل الكبير إخلاصا.. ناجح حسن في قربانه السينمائي ‘عتبات البهجة’.’ولأنها عتبات بهجة.. آثرت أن تقرأ كلمتي أخرى على أن تجيد العربية وتشعر بالحرف حين’ يكون على عتبة الروح.. الحكاية تبدأ بـ… زرقاوي ‘بيحب السيما’!!. أعترف وعلى رؤوس الكيبورد،’ أنني لم’ أعرف ناقدا صحافيا تشرب عمله منذ’ الطفولة، كهذا الناجح.. ، وبحكم زمالتنا بالرأي، وهوسي بالشاي، رشاني هذا الناجح بكوب شاي ذات ظهيرة، بتلقيمة وحيدة كان قد احضرها معه من مهرجان سينمائي شارك به بالمغرب، وعلى ما يبدو ان للشاي تأثيره.. حيث باح’ ناجح بحكاية أفتتانه بالسينما منذ الطفولة بالزرقاء.. لن ادخل بجدل حول هل هناك طفولة حقيقية وتامة في حواري الزرقاء، في تلك الحقبة، وهنا أختصر أن هذه الفترة كانت بعد’انقراض الديناصورات لاشك، ، كان ناجح الطفل الذي يتسرب من حكايا الأطفال ولعبهم بالشارع’ وهوسهم بالكرة إلى هوس آخر.. طريق حلمه.. كان شارع السعادة وشارع الجيش، حيث سينما سلوى، وافتتان إعلانات الأفلام الجديدة، ومهرجان الألوان وبريق النجومية على أقمشة تغلف أبواب السينما، ناجح أكثر من يعرف تطور سعر التذكرة، وهو يوفرها من مصروفه المدرسي وربما احتال مرات عديدة ليجمع ثمن تذكرة له ولزملائه المتسربين من المدرسة!!. ناجح حسن.. لم يكبر بعد، ومازلت أرى فيه ذاك الزرقاوي، زرقاوي’ آخر، لا يحمل حزاما ناسفا، يحمل حزاما مدججا بالأشرطة والصور لحكاية سينما أردنية قادمة لا محالة… يرصد مخاض الميلاد لكل فيلم أو حتى محاولة، وينثر شغفه بعوالم الكاميرا أينما حل وأرتحل.. يعمل بصمت ومحبة متناهية، لا يشتري بقلمه ثمنا قليلا، وفي تواضعه المهيب احترافية الفنان في محرابه، لا يترك شاردة ولا واردة ترصد عوالم مخاض ميلاد السينما الأردنية الاحترافية إلا وأشبعها تغطية ونقدا ونشرا صحافيا احترافيا.. في عتبات بهجته قداسة الإخلاص المهني، وسطور نظيفة جمعها من بيادر فنانين شباب وفنانات، احتضنهم بعناية الخبير المخلص وقدمهم للصحف والاعلام منحازا للاحتراف السينمائي.. قابل ناجح مئات الفنانين العرب وحتى الأجانب، وله حكايا طريفة مع بعضهم، لكن جذوره ثابتة في الأرض وطلعه في الصحف والمؤتمرات وفي محرابه الورقي.