رأي القدس من الاسباب الرئيسية لانفجار ثورات الربيع العربي تغول الاجهزة الامنية القمعية في اذلال المواطن وتعذيبه، وسحق آدميته، واهدار كرامته، ولكن بعد مرور عامين على هذه الثورات، يبدو ان الحال لم يتغير كثيرا، وان تغير فعلى السطح فقط.استضافت مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية اجتماعا لوزراء الداخلية العرب يومي الاربعاء والخميس الماضيين تصدر الارهاب ومكافحته جدول اعماله، الى جانب قضايا اخرى مثل ‘الامن الفكري’ و’الاعلام الامني’.اللافت ان جميع وزراء الداخلية سواء الذين يمثلون دولا وصلت اليها الثورات وغيرت انظمتها الديكتاتورية او لم تصل، شاركوا جميعا في هذا اللقاء السنوي، ولم يتغيب احد على حد علمنا، مما يؤكد على حرص الجميع على بقاء واستمرار هذه المنظومة الامنية الراسخة الجذور، التي تعقد اجتماعها بشكل سنوي منذ 30 عاما، لان هدفها الاساسي هو حماية الانظمة بغض النظر عن طبيعتها، وعلى حساب اضطهاد المواطن.السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيف يجلس وزراء داخلية دول انتصرت فيها ثورات الربيع العربي مثل مصر وتونس واليمن وليبيا جنبا الى جنب مع نظرائهم في دول لم يصلها هذا الربيع، وهم الذين وصلوا الى مواقعهم هذه بعد ثورات رفعت شعارات الديمقراطية وحرية التعبير والقضاء المستقل، والعدالة الاجتماعية، وهي منظومة قيم وحريات لا تتوفر لدى زملائهم وحكوماتهم؟القرار الابرز الذي اتخذه الوزراء بالاجماع في نهاية اجتماعهم هو عقد مؤتمر لمكافحة الارهاب في الدول العربية في النصف الثاني من شهر ايار (مايو) المقبل في الرياض استجابة لقرارات قمة بغداد العربية، ونحن نسأل عن مفهوم الارهاب هذا الذي يريدون مكافحته.فدولة مثل السعودية تعتبر اي تحرك ضد نظام الحكم فيها هو ارهاب يجب قمعه، والشيء نفسه تراه البحرين وباقي دول الخليج، بينما من المفترض ان ترى الحكومتان التونسية والمصرية العكس تماما، فاي احتجاجات ضد الحكومة هي تعبير ديمقراطي عن الرأي الآخر.نذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونقول ان ما تراه ايران ارهابا في سورية تراه السعودية وقطر ودول الخليج ثورة شعبية، ولا ننسى ان السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق وصف الاحتجاجات العراقية في الانبار بالارهاب وهدد بسحقه.الثورات العربية قامت ضد الدولة البوليسية القمعية، ضد تغولها وممارساتها القمعية، رغم تعاظم اسباب اخرى مثل البطالة والفساد، واذا كانت الثورة في تونس انطلقت شرارتها الاولى اثر صفعة من يد شرطية على وجه الشاب محمد بوعزيزي، فان انطلاقة الثورة المصرية جاءت يوم 25 كانون الثاني (يناير) اي عيد الشرطة واحتجاجا على قمع الاجهزة البوليسية.كنا نتوقع ان تبادر حكومات الثورات العربية الجديدة الى حل مجلس وزراء الداخلية العرب، او ان تقوم على الاقل باعادة هيكلته وتغيير بنيته على اسس احترام حقوق الانسان، والبحث عن صيغة جديدة للتعاون الامني بشكل جديد يتناسب مع كرامة الانسان، ويضمن حقوقه ويكرس العدالة، ولكن من المؤسف انه لم يتغير شيء على الاطلاق وبقيت اوضاع المجلس على حالها.نشعر بالاسف لان وزراء داخلية الثورات خنعوا للتركيبة القديمة القمعية للمجلس، ونسوا دماء شهداء الثورات التي سالت من اجل انهاء دولة القمع البوليسية، واحترام كرامة المواطن.qraqcaqpt